الخميس - 25 يونيو 2026

هل ستسحب قوى الحرية والتغيير البساط من تحت حلفاءها ومن تحت الشعب السوداني ؟

منذ 4 سنوات
الخميس - 25 يونيو 2026


نداء حرب ||

بعد أن أعلنت قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي في السودان عن تجميد الحوار مع الجيش الذي انطلق أوائل الشهر الجاري بوساطة سعودية أمريكية، وجاءت الخطوة بعد يومان من مقتل عشرة متظاهرين وتنفيذ لجان المقاومة السودانية لاعتصامات متفرقة بمدن الخرطوم والخرطوم بحري وأم درمان.
يأتي القصد من خطوة وقف الحوار مزيداً من الضغط على الجيش السوداني لتقديم تنازلات أكبر خاصة وأن الأخير تمسك خلال الحوار الذي جرى مؤخرا بإشراك جميع القوي السودانية في الحكم باستثناء المؤتمر الوطني، وهو ما ترفضه قوى الحرية والتغيير المركزية بعد أن راهنت على الشارع بإنجاح الاعتصامات في إسقاط نظام الحكم أسوة باعتصام القيادة العامة الذي أسقط نظام الرئيس السوداني المعزول عمر البشير سابقا.
بذلك أصبح من الواضح للجميع تورط قادة قوى الحرية والتغيير في العمل لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، فقد كثر مؤخراً مشتكوها وقل شاكروها، وتعددت الشبهات في مصدر تمويلهم، إذا وجهت إليها الكثير من الاتهامات من مختلف الأطراف السياسية في البلاد والتي تدل علي حقيقة مؤامراتها المتواصلة مع الجهات الأجنبية المذكورة، وبأن هدفها الأسمى هو الوصول للحكم لتمرير أجندة الأطراف الداعمة لها، ولعل من أشد المنتقدين لها هو الحزب الشيوعي الذي كان في يوم من الأيام حليفاً لها، أي انه أدرى بخبايا ونوايا هذه القوى.
والجدير بالذكر أن من أسباب انشقاق الحزب الشيوعي عن هذه القوى سابقاً هو إبرام بعض القادة فيها لصفقات مشبوهة مع ممثلين لأمريكا وأوروبا وعقد اجتماعات سرية بهم، وهو ما اعتبره الحزب الشيوعي طعنة في ظهر الأحزاب المتحالفة معها وخيانة للثورة وللشعب، هذا وقد وجه الحزب الشيوعي حزمة انتقادات الشهر الفائت لنفس القوى بتهميش بعض الأحزاب التابعة لها أثناء اجتماعاتها مع الآلية الثلاثية بقيادة رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان فولكر بيرتس، وذلك لطمس حقيقة ما يحاك أثناء هذه الاجتماعات من مؤامرات ضد السودان والثورة، كما تم انتقاد البعثة الأممية في السودان لتركيزها علي قوى الحرية والتغيير في حواراتها لحل الأزمة.
وللتذكير فإن الحزب الشيوعي باشر في شهر مايو الفائت بتكوين تحالف جديد سماه بتحالف الأقوياء، وقد تم التحالف مع حركة عبد العزيز الحلو وحركة عبد الواحد نور في أول خطوة قام بها الحزب، كما أعلن في شهر يونيو الماضي أن هناك بعض تنسيقيات لجان المقاومة وتجمع المهنيين الذين أبدوا نيتهم بالانضمام لهذا التحالف، ولكن قوى الحرية والتغيير انتقدت هذا التحالف ورفضت الانضمام إليه.
فيما علق على هذا الرفض بعض الخبراء السياسيين بالشأن السوداني، الذين رأوا أن رفض قوى الحرية والتغيير كان متوقعاً من البداية، فهي لا تريد لجهة ما مشاركتها في اتخاذ القرارات في حالة وصولها للحكم، خصوصاً وأن الحزب الشيوعي لديه مبادئ مناهضة للسياسة الأمريكية، أي سيشكل عائقاً لتحقيق أهداف الأخيرة، كما رجح الخبراء أن نسبة حظوظ قوى الحرية والتغيير كبيرة جدا للوصول للحكم وذلك للدعم الكبير الذي تحظي به من طرف الدول الأوروبية وأمريكا، وهو الشيء الذي يفتقر له الحزب الشيوعي وحلفاءه.
هذا وقد رأي المحلل السياسي أحمد ود علي أن قوى الحرية والتغيير في حالة وصولها لكرسي الحكم، ستقوم بتنفيذ مخططات غربية بحتة في السودان، وهو ما سيترتب عليه عواقب وخيمة على البلد، خصوصاً على الحزب الشيوعي وحلفاءه، كما أنه من المحتمل أن يتم تسليم المسؤولية الأمنية لقوات حفظ السلام في المنطقة تقاسما مع المؤسسة العسكرية وهو أمر في غاية الخطورة.