إيران ومضيق هرمز.. السيطرة على أهم ممرات الطاقة في العالم..!
الشيخ أكبر علي الشحماني ||

المقدمة
يُعدّ مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية أهميةً في العالم، لأنه يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره جزء كبير من تجارة النفط والغاز العالمية. ويبلغ عرض المضيق في أضيق نقاطه نحو 21 ميلاً بحرياً، وتقع مياهه بين إيران وسلطنة عُمان.
أولاً: لماذا يُعد المضيق ورقة استراتيجية لإيران؟
تمتلك إيران موقعاً جغرافياً مميزاً على الساحل الشمالي للمضيق، إضافة إلى قدرات بحرية وصاروخية تسمح لها بالتأثير في حركة الملاحة. وفي يونيو/حزيران 2026، أعلن الاتحاد الأوروبي أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني تولت عملياً إدارة جانب مهم من حركة العبور، بما في ذلك طلب معلومات عن السفن والبضائع والوجهة وفرض إجراءات عبور.
وفي 28 أغسطس/آب 2026، أعلنت البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني أنها تمتلك “سيطرة كاملة” على المضيق، في حين استمرت الولايات المتحدة في تأكيد قدرتها على تأمين مرور بعض السفن.
ثانياً: السيطرة العسكرية لا تعني الملكية الكاملة
من المهم التمييز بين النفوذ والسيطرة العملياتية وبين امتلاك المضيق قانونياً. فمضيق هرمز ليس ملكاً لإيران وحدها؛ فهو ممر دولي تتقاسم مياهه الإقليمية إيران وسلطنة عُمان، وتخضع الملاحة فيه لقواعد القانون الدولي للمضائق. وتوضح دراسة قانونية حديثة من جامعة نيو ساوث ويلز أن للملاحة الدولية حقوق عبور في المضيق، مع اختلاف الوضع القانوني أثناء الحرب عن أوقات السلم.
ثالثاً: كيف تستطيع إيران التأثير في حركة الملاحة؟
تملك إيران مجموعة من أدوات الضغط، أهمها:
الموقع الجغرافي على الساحل الشمالي للمضيق.
القوات البحرية التابعة للجيش والحرس الثوري.
الصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة.
الزوارق السريعة وقدرات المراقبة البحرية.
القدرة على تهديد أو تقييد حركة السفن في ظروف الحرب.
استخدام المضيق كورقة تفاوض سياسية واقتصادية.
وقد انعكس ذلك على حركة الملاحة فعلياً؛ إذ أفادت رويترز في 21 سبتمبر/أيلول 2026 بأن عدد سفن السلع التي عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع بلغ 17 سفينة فقط، مقارنة بـ37 في الأسبوع السابق، وبمتوسط ما قبل الحرب الذي كان يقارب 125 سفينة يومياً.
رابعاً: الأهمية الاقتصادية
أهمية هرمز لا تقتصر على إيران ودول الخليج، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي كله. فأي اضطراب طويل في الملاحة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف نقل النفط والغاز، وزيادة أسعار التأمين والشحن، واضطراب سلاسل الإمداد.
وفي سبتمبر/أيلول 2026، أدت صعوبات الملاحة إلى ارتفاع تكلفة استئجار ناقلات النفط العملاقة إلى مستويات قياسية، وفق تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال.
الخلاصة
يمكن وصف الوضع الحالي بأن إيران تمتلك نفوذاً عسكرياً وعملياتياً كبيراً جداً على مضيق هرمز، وتستطيع التأثير بصورة مباشرة في حركة الملاحة، لكن هذا لا يعني أن المضيق أصبح قانونياً أرضاً أو مياهاً إيرانية خالصة. كما أن السيطرة الفعلية على حركة الملاحة تبقى موضع صراع بين إيران والقوى البحرية الأخرى الموجودة في المنطقة.
ولهذا أصبح مضيق هرمز في عام 2026 ورقة استراتيجية في الصراع الإيراني–الأمريكي؛ فمن يملك القدرة على التحكم بحركة السفن في هذا الممر يستطيع التأثير ليس فقط في الخليج، وإنما في أسواق الطاقة والتجارة العالمية أيضاً.




