حين تنقلب الوعود على أصحابها..!
✍️ د. ماجد الشويلي ||
2026/9/23

يا قادة الإطار التنسيقي،
لن نعيد عليكم شعاراتكم، ولا متبنياتكم، ولا ما اعتدتم ترديده عن ماضيكم وجهادكم، ولا عن سبقكم في ميادين المواجهة، ولا عن قربكم من الولاية، ولا عن ادعاءات التفرد بالوعي واحتكار الحقيقة.
لن نذكّركم بكل ذلك.
سنذكّركم بشيء واحد فقط ؛؛
أن المكانة التي وصلتم إليها، والجماهير التي التفّت حولكم، لم تأتِ من فراغ، وإنما جاءت لأن قطاعات واسعة من الناس رأت فيكم مشروعًا للخلاص من الهيمنة، وموقفًا في مواجهة الاحتلال والاستكبار، وأحسنت الظن بكم، وصدّقت أنكم عازمون على مواصلة الطريق الذي أعلنتموه.
لقد كانت شعاراتكم ووعودكم الانتخابية تقوم على معنى واضح “أن الطريق لم ينتهِ، وأن ما بدأتموه ستواصلونه، وأنكم ستوطنون أنفسكم على المضي فيه حتى نهايته”
واليوم بعيدًا عن الشعارات والعواطف، وحتى إذا نظرنا إلى المسألة بمنطق الحسابات السياسية والبراغماتية وحدها، فهناك سؤال ينبغي ألا تتجاهلوه
ماذا سيبقى من رصيدكم إذا أصبح العراق، جزءًا من معسكر محاصرة إيران؟؟!
إنها ليست مسألة موقف عابر، ولا خلافًا في التكتيك السياسي ..
إنها مسألة تتعلق بصورة المشروع الذي قدمتموه للناس، وبالثقة التي بُنيت طوال سنوات.
والأهم من ذلك، أن التذمر من هذه المسارات لم يعد، كما نسمع، محصورًا في جمهوركم أو في خصومكم، بل إن أصواتًا من داخل تنظيماتكم نفسها تعبّر عن استهجانها وقلقها من بعض مواقفكم السياسية.
وهنا تكمن المسألة الحقيقية ..
الجمهور الذي منحكم ثقته على أساس مشروع ومواقف ووعود، سيراقب الفرق بين ما قيل بالأمس وما يُفعل اليوم.
ولا أظنه سينتخبكم لو مرت هذه السياسات الخرقاء دون موقف شجاع منكم ..
فالسياسة، مهما اتسعت فيها مساحة المناورة، تبقى في النهاية محكومة بذاكرة الناس وثقتهم، وبقدرتكم على تفسير التحولات التي طرأت على مواقفكم أمام جمهوركم وقواعدكم قبل غيرهم بشكل مقنع ، وهذا ما لا أظنكم تقدرون عليه الآن بعد خيبات الأمل التي لحقت بجمهوركم منكم .




