الزهراء (ع) مجد الرسالة الالهية..!
الشيخ محمد الربيعي ||

إن فاطمة عليها السلام هي مجد الرسالة الإلهية ، وتجسيد لكل ما في القرآن الكريم من لطائف العبر ، ودقائق الفكر ، وعظمة الحق . . فلابد لكل رسالة من ان تقدم نموذجا ، ورسالة الإسلام هي أعظم رسالة ، فلابد أن يكون الأنموذج الذي تقدمه هذه الرسالة هو الأنموذج الأعظم ، فكانت فاطمة الزهراء (ع) التي هي قدوة لكل إنسان؛ ذكرا كان أم أنثى .
وهكذا تسامت هذه المرأة العظيمة نحو معالي القيم والأخلاق ، وذابت في الرسالة ، وتحولت من مجرد شخص إلى نموذج رسالي .
ان رسول الله ( ص) الذي جاء سراجاً منيراً ، وبشيراً هادياً ، ورحمة للعالمين . . كان يركز كل تعاليمه ، وبرامجه التربوية في ابنته فاطمة (ع) ، وعلي بن أبي طالب الذي ربّاه على يديه الكريمتين ، وإلا فكيف يمكن ان لا ينجح (ص) في تربية فاطمة (ع) وهو الذي أثر في التاريخ ، وصنع أجيالا من المؤمنين الرساليين يعجز اللسان عن وصف سموّهم وطهارتهم ونقائهم . ولذلك فقد كانت الزهراء (ع)مقياسا وميزانا للعفاف ، ومثالا لتجلي الأخلاق الحسنة ، لأنها خلاصة التربية القرآنية ، وعصارة شخصية تمثل القرآن الكريم .
والقرآن الكريم ينقل لنا جانباً من حياة فاطمة وسلوكياتها في سورة كاملة ، هي سورة ” الانسان ” ، حيث تثني على فاطمة الزهراء لأنها ـ وهي ربّة العائلة وسيّدة البيت ـ هي التي حملت رغيفها في البدء ، ثم جمعت أرغفة أطفالها الصغار وهم صائمون لتعطيها خلال ثلاثة أيام متتالية الى المسكين واليتيم والأسير ، متجاوزة بذلك ـ في سبيل العقيدة ـ عواطفها وطبيعتها كأمّ تفضّل أطفالها على غيرهم ، وضاربة بذلك أروع الأمثلة في الذوبان في الرسالة الإلهية ، والاندماج فيها ، وتفضيلها على كل العلائق الدنيوية ، ولكي تقول للمرأة المسلمة ، ان المرأة بإمكانها اذا ما تربّت في أحضان الرسالة ، وعاشت في أجواء القرآن والوحي أن تتحول الى أنموذج في التسامي والتكامل وتحدي غرائز وعوامل الضعف في النفس البشرية .
بمثل هذه المواقف الرائعة جسدت فاطمة الزهراء قيم الرسالة ومبادئ الدين ، وبذلك أصبحت حجة بالغة على البشرية جمعاء .
محل الشاهد :
هذه هي فاطمة الزهراء، إنّها قائد بكلّ معنى الكلمة، ومثل رسول من الرسل، ومثَل هادٍ لعموم البشريّة، فقد ظهرت الزهراء الطاهرة هذه البنت الشابّة وتجلّت بهذه الحدود والأبعاد والحجم، وهذه هي المرأة في الإسلام… فاطمة الزهراء (ع) امرأة إسلاميّة، إمرأة في أعلى مراتب المرأة المسلمة، أي إنّها في حدود قائد.
لكنّ هذه المرأة نفسها التي هي من حيث الفضائل والمناقب والحدود كان يمكنها أن تكون رسولاً هذه المرأة نفسها كانت أمّاً وكانت زوجة وكانت ربّة بيت، ينبغي فهم هذه الأمور…”.
وقد ورد على لسان أصدق البشر وأكملهم (ص) ، ما يحدّد منزلتها من الله تعالى، ومنه أنّها هبة إلهية، وحوراء إنسيّة، وممّا روي عنه (ص) قوله: “يا فاطمة! ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء هذه الأمة، وسيدة نساء المؤمنين”.
ويسأل الإمام عليّ (ع ) رسول الله( ص) فيقول: “يا رسول الله! أيُّ أهلك أَحَبُّ إليك؟ قال (ص): “فاطمة بنت محمد”.
ومن الواضح أنّ ما ورد عن الرسول (ص) ليس من باب العاطفة، والعلاقة الرحميّة الخاصّة، بقدر ما هو توجيه للأمة وتعريفها بالمقام الخاصّ للسيدة الزهراء (ع)عند الله تعالى، ورسوله (ص) ، والدور المُلقَى على عاتقها خلال حياة أبيها، والوظيفة التي ينبغي أن تقوم بها بعد وفاته (ص).
محل الشاهد :
تمثل الزهراء امتداداً طاهراً لخط الاصطفاء الإلهي الذي ضم الأنبياء والرسل، وهي خاتمة نساء الاصطفاء.
وقطب رضا الله وغضبه ورد في الحديث النبوي الشريف أن الله يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، مما يجعل مواقفها ميزاناً للحق.
وكذلك هي محور الوحيين تشكل نقطة التقاء والتقاطع بين وحي الرسالة (بأنها ابنة خاتم الأنبياء) ووحي الإمامة (بأنها زوجة أمير المؤمنين وأم الأئمة).
وهي المحدثة كرمها الله بأن كانت تحدثها الملائكة وتخاطبها كما خاطبت مريم بنت عمران (ع).
و المدافعة عن الحق تجسد مقامها الرسالي عملياً في خطبة الدفاع عن الحق والمظلومية (الخطبة الفدكية) ومواقفها الثابتة في حفظ كيان الإسلام والولاية.
اللهم احفظ الاسلام و المسلمين
اللهم احفظ العراق واهله




