الأحد - 20 سبتمبر 2026

هل سيخربها ترامب ويجلس على تَلّتها ؟!

منذ 6 ساعات
الأحد - 20 سبتمبر 2026

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع

 

 

 

 

في 18 تموز 2026 الماضي وبعد أسابيع من الهدنة، حصلت هجمات وتصعيد عسكري واسع النطاق في منطقة الشرق الأوسط عقب التحذير الذي أصدرته الخارجية الأمريكية لرعاياها في الشرق الأوسط بتوخي الحذر ومغادرة العراق والمنطقة بأسرع وقت؛ حينها شهدت المنطقة سلسلة من الضربات المتبادلة والهجمات التي طالت عدة دول.

وفي أواخر شهر تموز 2026، نفذت السعودية بالتنسيق مع الولايات المتحدة غارات جوية مشتركة ضد مواقع تابعة للحشد الشعبي، تستند تلك الهجمات كما إدعت السعودية على هجمات بمسيّرات إستهدفت منشآت نفطية وقوات أمريكية في المنطقة.

اليوم تجددت التحذيرات ولم تعد التحذيرات الأميركية في الشرق الأوسط مجرد رسائل روتينية للمواطنين، فالتنبيه الأميركي الأخير حذّر من إحتمال حدوث تصعيد مفاجئ، ومن إلغاء الرحلات وإغلاق الأجواء وإضطراب حركة السفر، بالتزامن مع تصاعد الهجمات على السعودية واتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

تصاعدت حدة المواجهات خلال الأسابيع السابقة بشكل كبير بين القوات اليمنية (الحوثيين) والسعودية؛ حيث شن الحوثيون هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة طالت العاصمة السعودية الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع، بالإضافة إلى مدن أخرى مثل الطائف وبيش وينبع وفرسان ووصلوا أعتاب مضيق باب المندب.

السؤال هنا: هل نحن أمام تحذير إحترازي فقط، أم أن واشنطن تستعد لجولة عسكرية جديدة قد تكون حاسمة؟

المؤشرات السياسية والعسكرية لا تسمح بالجزم بموعد محدد، لكنها تؤكد أن خيار التصعيد عاد بقوة إلى الطاولة، ترامب تحدث مؤخراً عن «منعطف» في الحرب وعن قرار يتعلق بإستئناف ضربات واسعة، فيما تبدو طهران مستعدة للتعامل مع أي هجوم بإعتباره جولة جديدة من الحرب، وليس بالضرورة مقدمة مباشرة للعودة إلى التفاوض.

وإذا حصلت الضربات، فقد لا تكون المشكلة في الضربة الأولى فقط، بل في ما سيأتي بعدها: رد إيراني، إستهداف للقواعد والمصالح الأميركية، تصعيد في الخليج، تحرك جديد للحوثيين، وإحتمال إتساع المواجهة إلى ساحات أخرى، وفي مقدمتها العراق.

أما الإقتصاد العالمي فلن يكون بعيداً عن تداعيات أي توسع للحرب، خصوصاً مع إستمرار المخاطر حول مضيق هرمز وإرتفاع حساسية أسواق النفط أمام أي تهديد للإمدادات.

شهدت أسعار النفط بالفعل ضغوطاً تصاعدية مع الهجمات الأخيرة على البنية التحتية السعودية لذلك، قد تكون الأيام المقبلة حاسمة، لكن لا يمكن إعتبار التحذيرات الأميركية دليلاً قاطعاً على هجوم خلال 48 ساعة أو أكثر، الأصح أنها إشارة إلى أن المنطقة دخلت مرحلة عالية الخطورة، وأن إحتمال التصعيد الكبير أصبح سيناريو يجب أخذه بجدية.

السؤال الأخطر هنا ليس: هل ستبدأ الضربة؟ بل: إذا بدأت، هل تستطيع الأطراف السيطرة على اليوم التالي؟ والسؤال الأهم: هل سيخربها ترامب ويجلس على تَلّتها ؟! كما يقول المثل الشعبي؟!

 

 

الكاتب والباحث بالشأن السياسي أثير الشرع