الأحد - 20 سبتمبر 2026
منذ 8 ساعات
الأحد - 20 سبتمبر 2026

قاسم الغراوي ||
رئيس مركز الرقيب للدراسات

 

 

 

تتسارع التطورات الأمنية والسياسية في الشرق الأوسط، وسط أنباء عن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبكراً من كامب ديفيد، وعودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تل أبيب، بالتزامن مع تحذيرات أمنية أميركية لمواطنيها وبعثاتها الدبلوماسية في عدد من دول المنطقة.

ورغم أهمية هذه المؤشرات، فإن التعامل معها يتطلب الحذر؛ إذ لا توجد وفق المعلومات المتاحة أدلة كافية للجزم بأن قراراً أميركياً أو إسرائيلياً بضربة عسكرية جديدة ضد إيران قد اتُخذ. فالتحذيرات الأمنية قد تكون إجراءات احترازية وعودة المسؤولين قد ترتبط بتطورات سياسية أو أمنية متعددة.

لكن خطورة المشهد تكمن في تزامن هذه التحركات مع اتساع جبهات المواجهة، ولا سيما التوتر المرتبط بالهجمات الحوثية والتطورات الأمنية في السعودية والبحر الأحمر.

وتجد الولايات المتحدة نفسها أمام معادلة معقدة وهي حماية مصالحها وشركائها، والحفاظ على أمن الملاحة والطاقة، ومنع توسع الصراع، دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة واسعة مع إيران.

ومن منظور استراتيجي تبرز ثلاثة مسارات محتملة وهي :
احتواء التصعيد عبر القنوات الدبلوماسية والضغط السياسي، أو تنفيذ ضربات محدودة ضد جماعات ومواقع مرتبطة بالمواجهة، أو اتساع نطاق العمليات نتيجة الردود المتبادلة وفقدان السيطرة على مسار التصعيد.

ولا يمكن ترجيح مسار محدد بصورة قاطعة لأن القرار السياسي وسلوك الأطراف سيظلان العاملين الحاسمين في تحديد اتجاه الأحداث.

وفي قلب هذه المعادلة، يبرز العراق بوصفه من أكثر الدول تأثراً بأي تصعيد إقليمي، بحكم موقعه الجغرافي وعلاقاته مع واشنطن وطهران ووجود مصالح ومنشآت أجنبية على أراضيه.

إن اتساع المواجهة قد ينعكس على أمن المجال الجوي وحركة التجارة والطاقة والاستقرار الداخلي، فضلاً عن احتمال تعرض العراق لضغوط تدفعه إلى التعامل مع تداعيات صراع لا يملك قرار اندلاعه.

لذلك فإن حماية السيادة العراقية ومنع استخدام الأراضي والأجواء الوطنية ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ينبغي أن تكون أولوية للدولة العراقية.

إن ما يحدث لا يكفي لإعلان قرب اندلاع حرب شاملة لكنه يكشف عن بيئة إقليمية شديدة الهشاشة تتداخل فيها حسابات الردع والضغط السياسي والمصالح الأمنية.

التوترات لم تعد تقتصر على احتمال توجيه ضربة عسكرية لإيران، بل يتصل بمستقبل توازن القوى في المنطقة وقدرة الأطراف على إدارة التصعيد دون تحويله إلى مواجهة مفتوحة مع اتساع المواجهات بين الحوثيين والسعودية .

إن الشرق الأوسط يقف أمام اختبار جديد وهو : إما أن تنجح الدبلوماسية في ضبط مسار التوتر، أو أن تقود الحسابات المتبادلة إلى مرحلة أكثر خطورة من عدم الاستقرار.