الجمعة - 18 سبتمبر 2026

ما هي السيناريوهات المتوقعة بعد 30/ 9 ؟!

منذ 6 ساعات
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

بهاء الدين الغزي ||

 

 

 

يثير الحديث عن ما بعد 30 / 9 من هذه السنة اهتمام ذوي الشأن الاستراتيجي والسياسي والاقتصادي، وهل ستكون لحظة فارقة في عمر الحكومة الحالية؟

إن السبب الرئيس في هذا الاهتمام يستند إلى نقطة جوهرية واحدة تتمثل بتسليم السلاح وحصره بيد الدولة . وهذا الأمر يمثل عنوانا عريضا فضفاضا يقبل التأويلات والتفسيرات والاجتهادات المتعددة ، فأي سلاح نقصد؟ هل هو سلاح (الفصائل المسلحة) أم سلاح العشائر؟ أم سلاح الأفراد الذي يسبب الخروقات الأمنية هنا وهناك؟ وأية جهة يشملها هذا القرار؟ ومن الجهات المعنية بهذا الموضوع؟ وما الضمانات المقدمة لمالكي السلاح لكي لا يعاقبوا؟ وهل الجهة الضامنة هي الحكومة العراقية أم الأمريكية؟

هذه الأسئلة والإشكالات والهواجس تطرح باستمرار لدى من يعنيهم أمر حصر السلاح وتسليمه ، فهم ينظرون إلى القضية بتوجس وسوء ظن بسبب تشابه هذه التجربة مع تجارب تسليم الاسلحة في بعض الدول، والانتكاسات التي تعرض لها أبناؤها بعد تسليمهم أسلحتهم، وعلى سبيل المثال يذكرون التجربة الاوكرانية سنة 1994 حين سلمت أكثر من (1900) قنبلة نووية مع 176 صاروخ باليستي عابر للقارات لروسيا بإشراف أمريكي مقابل “مذكرة” بودابست التي تعهدت فيها روسيا وأمريكا باحترام حدود أوكرانيا وبعد 20 سنة انتهت باقتطاع شبه جزيرة القرم وضمها لروسيا سنة 2014 ثم الحرب الشاملة سنة 2022 ..!

أما التجربة الليبية التي انتهت بأسى حين سلم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي برنامجه النووي كاملا وصواريخ سكود بعيدة المدى وأسلحته الكيميائية (4000 طن) لأمريكا وبريطانيا، مقابل “وعد شفهي” بعدم التعرض له..!! وانتهى به المطاف مقتولا بشكل مأساوي بعد سبعة أشهر من قصف الناتو سنة 2011 ..!

وكذلك التجربة الڤيتنامية في السبعينات حين تعرضوا لأبشع جرائم الإبادة من الجيش الأمريكي وسقطت الحكومة الڤيتنامية الجنوبية بعد سنتين من سحب الأسلحة والدعم الأمريكي مقابل “تعهد” بعدم غزو ڤيتنام الشمالية لهم ..!

أو التجربة السورية سنة 2013 بعد تسليمها أكثر من 1300 طن من الأسلحة الكيميائية بعد “اتفاق أمريكي روسي” .. وانتهى برئيسها المطاف هاربا إلى روسيا..!

وكذلك بنما وغرينادا وغيرها من الدول .
هذه التجارب الماضية تستدعي الحذر لدى من يعنيهم أمر حصر السلاح ، ولذلك تجدهم يرفضون هذا الشيء بشكل صارم .
لكن هذا الأمر محاط بثغرات عدة تجعل موقف الحكومة العراقية محرجا يمكن القول إن اولها هو أن أموال النفط العراقي بيد البنك الفيدرالي الأمريكي بعد القرار التنفيذي 13303 الذي وقعه بوش الابن بعد 2003 ، وهو – أعني البنك الفيدرالي – من يتحكم بحركة الدولار، بعد تصدير النفط والغاز شهريا . ولذلك سيضع هذا الأمر الحكومة العراقية أمام ضغطين بنفس الوقت:

1. ضغط أمريكي من وزارة الخزانة: “إذا لم يتم حصر للسلاح ، فإن البنك الفيدرالي سيشدد إجراءاته تجاه البنك المركزي العراقي.
2. ضغط داخلي: لأن الفصائل تعتبر سلاحها ضمانة استراتيجية لها.
يمكن القول إن أبرز السيناريوهات المتوقعة ستكون كالاتي:

السيناريو 1 : التسليم الرمزي ( وهو الأكثر ترجيحاً) .
أي أن الفصائل تسلم أسلحة ثقيلة ومتوسطة للدولة (دبابات، مدفعية، مسيرات) وتحتفظ بالسلاح الخفيف، ويحسب كـ “حصر سلاح” أمام الأمريكي .
وفي المقابل فإن البنك الفيدرالي سيبقي تسهيلات الدولار ويجدد الحماية على أموال النفط بدون عقوبات جديدة.

*السيناريو 2 : المماطلة والتأجيل :
أي أن كل طرف سيماطل، وستمنح الحكومة مهلة إضافية وتحاول التقليل من شأن الموضوع . وبالمقابل فإن الحكومة الأمريكية لا توقف ضخ الأموال مرة وحدة ، بل ستشدد تدريجياً – يعني تقلل مزاد الدولار ، تفرض عقوبات على مصارف محددة ، كما حدث سابقا مع 14 مصرفا سنة 2023.

السيناريو 3 : عدم التسليم :
إذا لم يتم أي تسليم ، فإن الخزانة الأمريكية ستقوم بـ :
أ- تفعيل إجراءات على حساب IRAQ2 وتأخير تحويلات الدولار .
ب- عقوبات على شخصيات ومصارف مرتبطة بالفصائل المسلحة .
وهذا الإجراء سيضرب سعر صرف الدينار العراقي ويخلق أزمة رواتب ، وسيضع الحكومة بين ضغطين شديدين .

*السيناريو 4 : المقايضة الاقتصادية*
ويكون كالاتي : تسليم السلاح مقابل ضمانة أن عوائد النفط تبقى محمية 100% ولا تستخدم كورقة ضغط مستقبلاً، مع وعد باستثمار أمريكي بالكهرباء والغاز لكي يقل اعتماد العراق على الغاز الإيراني .

وإلى الآن فإن الحكومة العراقية تنفي وجود ربط مباشر بين السلاح والدولار بشكل رسمي، وترى أن حصر السلاح قرار عراقي داخلي، لكن التوقيتات المتقاربة تجعل المتتبع للشأن السياسي يربط الأمور فيما بينها ليخرج بنتيجة واقعية .