الجمعة - 18 سبتمبر 2026

رسالة إلى السيد رئيس الوزراء الزيدي…هل أخبروك عن الموت البطيء و الاعدام الممنهج في مستشفيات الحكومة؟!

منذ ساعة واحدة
الجمعة - 18 سبتمبر 2026

علي السراي ||

 

 

 

لستُ من أتباع ميكافيللي لأبيعك النصح زورًا وبهتانًا، أو أشير عليك بطرقٍ تتكئ فيها على عصا الشيطان بما لا يرضاه الله لي ولك. لكنني أرى فيك إرادةً للإصلاح، وروحًا تتحدى الفساد، وإصرارًا على مواجهة الظلم والظالمين.

من يدخل مستشفيات الشعب حيًّا يخرج منها ميتًا. هذه ليست مقولةً للتندر أو الفكاهة، بل هي والله معادلة مؤلمة يعيشها الناس، وأتحدى كل أطباء العراق ومؤسساته الطبية اثبات العكس.

أُحدثُكَ اليوم عن واحدٍ من عشرات، بل مئات، الملفات التي تمسّ صميم واقع شعبك الذي باتَ أسير مطرقة الفقر وسندان فساد الحكومات المتعاقبة بعد سقوط عجل بني تكريت، لعنه الله.

دعني أُخبرُك أيها الزيدي الناقم على أباطرة الفساد، عن واقعٍ صحيٍّ مزريٍ حدَّ اللعنة القاتلة.
فالموت الأحمر يسير بين ردهات مستشفيات الشعب الحكومية، في ظل انعدامٍ مخيف ورهيب لأبسط الخدمات.

أعيذك أن ترقد ليلةً واحدةً على سرير مرضٍ في احد مستشفيات الشعب الحكومية تلك، عندها ستكفر بحجم الإهمال، ونقص الخبرة، وشحّ الدواء، والقذارة، وانعدام النظافة.

وقبل ذلك التعامل الفوقي من قبل فاقدي الأنسانية القائمين على رعاية المرضى .

إخلع عنكَ بدلة المسؤول، وتَنكّر بملابس عادية، واذهب إلى أي مستشفى يخطر ببالك، واقضِ فيه ليلةً واحدة، وسترى بأم عينك العجب.

التَقِ بالمرضى وأهاليهم، واستمع إلى معاناتهم، آهاتهم، آلامهم، وستسمع حكاياتٍ مرعبة عن الواقع الصحي المزري والخدمي الحكومي.

تخيّل أنك تصل إلى أحد المستشفيات الحكومية وفي حالة حرجة تستدعي تدخُّلاً عاجلاً، فيُخبرك الطبيب أنه لايوجد سريرٌ شاغر، وإن عليك ان تفترش أرض المشفى القذرة وتنتظر حتى يفرغ سرير مريض أخر ليُسمح لك بشغل ذلك السرير؟

بل ان مريضين يضطران وفي الكثير من الاحيان إلى تقاسم سرير واحد، وهنا أتحدّى أيَّ فردٍ من الكوادر الطبية أن يُنكر هذه الحقيقة

ولكَ ان تتصور أن كل هذا السيناريو المرعب يحصل في العراق… عراق النفط والخيرات، عراق حباه الله من الثروات ما يكفي ليكون في مقدمة الأمم..

دعني أقول لك أيها المسؤول الاول إنك حديث عهدٍ بالرئاسة وآلتها، ودهاليزها، ومتاهاتها، وألاعيبها ومطباتها التي إن أغفلت عنها لحظة سلبتك توفيق الدنيا والاخرة، لذا فخذها نصيحةً خالصةً من أخٍ لك جمع بينكما دين، ووحدكما مذهب واحتضنكما وطن.

لقد بدأت عهدك بخطواتٍ مباركة ضد مصاصي دماء الشعب العراقي المظلوم، فكن يد العدالة التي تقتلع جذور الفساد وتخلع أوتاده وتُطيح برؤوس الفاسدين وتسحقهم بقوة القانون وعلى كل المستويات والصُعد وفي كل مؤسسات الدولة، لاحقهم تحت كل حجرٍ ومدر، ولا تأخذك بهم رأفة أو رحمة، فهؤلاء فسقةٌ فجرة لا رب ولا دين ولا عهد ولا أمانة ولا ذمة ولا ضمير لهم،كيف لا وقد سرقوا أموال الشعب وتركوه لقمة سائغة تنهش بلحومهم أنياب الفقر والحاجة، واجعل كلَّ ما تستعيده من ملياراتٍ سُرقت من قوت الشعب يُصرف في إنشاء البنى التحتية لهذا البلد.

ابنِ المدارس، وشيّد المستشفيات الحقيقية بدل ما هو موجود الان من ساحات إعدام تفتقر إلى أبسط مقومات مشفى في أي دولة أُخرى من هذا العالم.

المستشفيات يا رئيس الوزراء قد أصبحت مقابر للأحياء الذين يدخلونها.

أصلح البنى التحتية، وأعد الكهرباء والخدمات الأساسية إلى المواطنين. فهذه هي المشاريع التي تبقى، وهي التي تخلّد أصحابها في ذاكرة الشعب، الشعب الذي يعلّق عليك آمالًا كبيرة بعد الذي رآه منك، وينتظر الكثير مما يأمله منك في مقبل الايام والشهور.

فإن فعلت ذلك، فستكسب محبة الناس، وقلوبهم، وثقتهم، وحتى لو لم تكن راغبًا في ولايةٍ ثانية فسينتخبونك لا غيرك.

ولو كنتُ مكانك ( لا قدر الله بل وأدعو الله ألا أكون ) ، لاستثمرت هذه المسؤولية في كل ما يرضي الله ورسوله، ولعملت على فتح نافذة أمل وحياة يتنفس منها العراقيون شيئًا من عبق نسيم عدالة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام.

كن ابن الشعب الذي حمّلك الأمانة قبل أي انتماء آخر.
كن بلسمًا لجراحه يداوي الندبات، ويسكن الآلام، ويخفف المعاناة.
فالغالبية العظمى منهم فقراء في المال، ولكنهم لعمرُ الله أغنياء في الكرامة، يملكون من عزة النفس والشجاعة والفداء والإباء، ما يملأ أقطار السماوات والأرض آنفة وشموخ وشرف وغيرة وحمية، ودونك فتوى جهاد الدفاع المقدس وكيف جادوا بأرواحهم ودمائهم وقدموا الغالي والنفيس دون شرف العراق وشعبه ومقدساته.

وتذكر…. أن الله يسمع ويرى ويراقب، وإن مكرهُ لمحيط بسراق الشعب ومصاصي دمائه،
وأن فعلت كل ذلك، أعدك وعد شرف أن أدافع عنك في كل الميادين، وأكون أنا ومعي أغلبية الشعب الذي تناولت معاناته في رسالتي هذه في أول طوابير من ينتخبوك لولاية ثانية وإن كنت زاهداً فيها.

ولتكن صولاتك القادمة على الواقع الصحي المزري في العراق فهو ملف يمس حياة الملايين من أبناء الشعب، عليك بالمتابعة اليومية وعلى مدار الساعة عمل وزير الصحة الذي يجب عليه زيارة كل مستشفيات العاصمة ومعاقبة كل الفاسدين والمقصرين فيها ، وتوفير كل ما تحتاجه المستشفيات من أسرّة وأجهزة وأدوية.

وفقك الله لما فيه خير العراق وأهله، وجعل خدمة الناس ميزانًا لكل قرار تتخذه بعد وضع الله نصب عينيك.

ملاحظة: كل هذا الواقع المزري لسمته في ليلتين فقط، وساكتب لك عما رايته في المستشفيات الاهلية…
وتذكر… ان الاسوء من الواقع الصحي في مستشفيات الدولة هو المعاملة السيئة المتدنية من قبل العاملين فيها مع الناس…ليس الكل ولكن السواد الاعظم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وتذكر… ان المستشفيات الحكومية قد أضحت مقاصل اعدام لتردي الوضع والواقع المزري فيها…