حديث الإثنين: سواعد الرجال كفيلة بإنهاء العدوان..!
احمد ناصر الشريف
صحيفة 26سبتمبر العدد 2474
الاثنين ٣ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
– 14 أيلول/سبتمبر 2026 م

الكبر المقرون بالغرور والتعالي الذي تتعامل من خلاله السعودية مع اليمن له أسبابه ومسبباته، ولا ننكر أن حكام اليمن المتعاقبين على مدى ما يقارب ستة عقود يتحملون الجزء الأكبر من هذه الأسباب كونهم كانوا يجعلون من النظام السعودي مرجعيتهم،
بدليل أن أية حكومة كان يتم تشكيلها لا يمكن أن تمارس عملها إلا بعد أن يقوم رئيس الحكومة المكلف بتشكيلها بزيارة الرياض لوضع المسؤولين السعوديين في صورة ما ستقوم به حكومته، وقد تحدث القاضي عبد الرحمن الإرياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق – رحمه الله – عن هذا الجانب كثيراً وبالتفصيل في مذكراته خاصة في الجزئين الثالث والرابع.
ولذلك فإن العيب فينا أكثر مما هو في سوانا، وكان أدق وصف لتشخيص حالة اليمنيين التي ما تزال قائمة إلى اليوم هو قول الشاعر الكبير عبد الله البردوني رحمه الله في مقابلة أجراها معه التلفزيون الكويتي بأننا في اليمن انتقلنا من الثورة إلى فضلات أهل الثروة، وفنادق الرياض تشهد حالياً على ما وصلنا إليه وكيف كان وضعنا.
وفي هذا السياق أتذكر ما سمعته في جلستين خاصتين لرئيسي حكومتين سابقتين هما الدكتور عبد الكريم الإرياني والأستاذ عبد العزيز عبد الغني – رحمهما الله – خصصتا لمناقشة وضع اليمن مع السعودية، الأول قال: إننا في اليمن لم نكن نستطيع التواصل مع الخارج ويقصد الدول الأخرى إلا بعد المرور عبر رأس الرجاء الصالح للإستئذان ويعني بذلك السعودية، والثاني قال: إن السعودية تتعامل مع اليمن وكأنه أرض تابعة لها.
وسنتعرض هنا لبعض الشواهد على إنبطاح المسؤولين اليمنيين للسعودية لدرجة أنهم كانوا ولا يزالون يعملون لخدمة مصالح النظام السعودي أكثر من خدمة مصالح وطنهم وتحول الكثير منهم إلى جواسيس ليصبح كل شيء في اليمن مكشوفاً أمام السعودية، وأي شيء يخالف توجهها تسارع إلى إجهاضه حتى على مستوى هلال شهر رمضان المبارك، فلو شاهدنا رؤيته في اليمن قبل السعودية لا نستطيع أن نعلنه قبلها وبتوجيهات عليا من رئاسة الجمهورية.
وعليه فقد استغل حكام السعودية ارتماء المسؤولين اليمنيين في أحضانهم فظلوا يقدمون الشعب اليمني للعالم ولشعبهم المغلوب على أمره والفاقد لهويته الوطنية بأن الشعب اليمني عبارة عن مجرد عمالة تعمل لديهم وقراره السياسي بأيديهم وهي حقيقة لا يستطيع أحد إنكارها، على سبيل المثال خلال حروب النظام السابق الخمس على صعدة كانوا يعيرون الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح بأنه عجز عن حسم الأمور في صعدة رغم ما يمتلكه من إمكانيات عسكرية ممثلة في الجيش والفرقة والحرس الجمهوري ولكنها كلها فشلت في تحقيق هدف السعودية للقضاء على ما كان يطلق عليه النظام السعودي الجماعات المسلحة المتمردة التابعة لإيران حسب زعمه.
وبحجة عجز النظام دخلت السعودية في الحرب السادسة بكل قوة وثقة مستخدمة أحدث ما تمتلكه من عتاد عسكري بما في ذلك استخدام الفوسفور الأبيض المحرم دولياً ضد السكان المدنيين في محافظة صعدة، ولكنها واجهت هزيمة منكرة جعلت المواطنين السعوديين يتحدثون عنها ويقولون بأن الحوثيين رجال هزموا جيشنا، وعندما تم أسر دبابة سعودية في صعدة تم إبلاغ الرئيس الأسبق صالح ففرح وكان تعليقه تشفياً بالسعوديين: خليهم يجربوا، لكن لأن من حوله كانوا جواسيس للسعودية فلم تكد تمضي ساعة واحدة على تعليقه حتى اتصل به الملك عبد الله بن عبد العزيز يزبد ويرعد ويحتج على ما قاله وهو ما أضطر الرئيس الأسبق أن يعتذر كتابة ويرسل وزير خارجيته في نفس اليوم إلى السعودية لتقديم الاعتذار للملك.
وبانتهاء الحرب السادسة التي شاركت فيها السعودية وخرجت منها مهزومة، غيرت السعودية نظرتها لمكون أنصار الله وأصبحت تحسب له ألف حساب بعد أن فشلت في احتوائه كما احتوت الأحزاب والتنظيمات السياسية الأخرى بمن فيهم التقدميون والإشتراكيون الذين كانوا يرفعون شعارات تندد بما كانوا يسمونه الرجعية السعودية وأنها مصدر كل الشرور لليمن، فأصبحوا بقدرة قادر في حضنها بعد أن ذاقوا حلاوة حليب بقرتها، ولأن السعودية فقدت الثقة تماماً في مكون أنصار الله لا سيما بعد أن أصبح يتصدر المشهد السياسي الوطني ويطالب بتحرير القرار السياسي اليمني من هيمنة الخارج، فلم يكن أمامها خيار غير شن العدوان على اليمن يوم 26 مارس 2015م والذي مضى عليه ما يقارب اثني عشر عاماً ظناً منها أنها تستطيع استعادة هيبتها وعودة الأوضاع في اليمن إلى ما كانت عليه سابقاً تحت سيطرتها، ولكنها وقعت في شر أعمالها ودارت الدائرة عليها ليصبح اليمن اليوم هو القادر على فرض الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد وصاحب الكلمة الأولى.
إن إنهاء العدوان الظالم على اليمن ورفع الحصار لن يتحقق إلا في حالتين لا ثالث لهما، الأولى: أن يتم التفاوض المباشر وبندّية مع السعودية كعدو تاريخي لليمن وقائد لتحالف العدوان وصولاً إلى حل وعدم تقديم تنازلات، والحالة الثانية: أن يتم الضغط على النظام السعودي من خلال جبهات ما وراء الحدود وإسقاط مدنه وضرب تحشيداته ومشاريعه الاستراتيجية وهو ما يحدث حالياً على أيدي رجال الرجال في القوة الصاروخية والطيران المسير والزحف البري حيث عاد الساحل الغربي بالكامل إلى حضن الوطن، وقد سبق أن أشرنا في أكثر من مناسبة بأن اليمنيين قد تعلموا من الدروس السابقة فيما يتعلق بمخادعة النظام السعودي وأن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين.
ومن هذا المنطلق يجب أن تكون المراهنة على سواعد الرجال الأبطال من أبناء القوات المسلحة بمختلف أفرعها المدعومة شعبياً لإنهاء العدوان وليس من خلال الهدن المزعومة التي تتخذ منها السعودية ومرتزقتها راحة لالتقاط الأنفاس ثم تعاود عدوانها البربري على اليمن وشعبه العظيم والتحريض عليه بوتيرة أشد، فالسعودية لن تتوقف أبداً من ذات نفسها لأن هدفها الأساسي كما هو معروف هو تدمير كل شيء في اليمن وجعله خراباً ونقل سيناريو الفوضى إليه ليتقاتل أبناؤه مع بعضهم وهي تمول الحروب الداخلية وتتفرج حتى لو استمرت مائة عام، وقد نفذت جزءاً من هذا السيناريو المرعب في المحافظات الجنوبية المحتلة في عدن وأبين وحضرموت والمهرة وشبوة وتريد أن تواصل نقله إلى المحافظات الحرة وهذا مستحيل أن يحدث.




