الاثنين - 14 سبتمبر 2026

شروط السلام تكتب بحبر طهران ومحور المقاومة..!

منذ 55 دقيقة
الاثنين - 14 سبتمبر 2026

الكاتب والباحث الاكاديمي صلاح الاركوازي ||

 

 

 

لا يخفى على الجميع سواء أكانوا اصدقاء أو أعداء من انه منذ قيام الجمهورية الاسلامية ونشوء حركة المقاومة الاسلامية فان هذا المحور يتعرض الى ظلم واعتداءات وتصفيات وفي كل مرة يُواجهُ محور الشر بجدار صلب قوي تُجبر هذا المحور على التراجع والاستسلام وقبول بشروط محور المقاومة، لكنها ما ان تستعيد انفاسها حتى تنقض كل المواثيق والعهود ويُرد اخوتنا في محور المقاومة الضربات والصاع بصاعين ،وما الاعتداء الاخير على طهران ومحور المقاومة من قبل امريكا والكيان الغاصب وداعميه من عربان الخليج الا سلسلة او مكملة لسلسلة الاعتداءات وايضا رد طهران ومحور المقاومة كان في هذه المرة عنيفا وشديدا بحيث لم يستطع العدو على الرغم من سيطرته على كل وسائل الاعلام العالمية من ان يُخفي هذه الخسائر والدمار الكبير الذي لحق في بنيته البشرية والعسكرية واللوجستية والاستخباراتية فها هي مرة اخرى تتوسل ان يتم أيقاف أطلاق النار وعندها ستكتب طهران ومحور المقاومة الشروط بحبرها الخاص.

تستند الرؤية التي مفادها أن “شروط السلام تُكتب بحبر طهران ومحور المقاومة” إلى فرضية مركزية مفادها أن الاستقرار الإقليمي لم يعد يُفرض عبر إملاءات القوى الدولية التقليدية، بل يتحقق نتيجة توازنات الردع الميداني والواقع الجيوسياسي الجديد في الشرق الأوسط.
​مرتكزات القوة وفرض المعادلة
​1 – تغيّر قواعد اللعبة الردعية: أثبتت التحولات الإقليمية الأخيرة أن أساليب “الردع الصامت” والتكيف مع “الحرب الهجينة” أو “حروب المنطقة الرمادية” قد أتاحت لشبكة الفاعلين غير الحكوميين وحلفائهم القدرة على تعطيل التفوق العسكري التقليدي للخصوم، مما يفرض إعادة تعريف السلام ليصبح نتيجة لفرض الأمر الواقع الميداني بدلاً من خضوع الشروط.
​2 – السيادة الإقليمية وإعادة رسم الخرائط: تنطلق هذه الرؤية من أن طهران وعواصم محور المقاومة تركز على صياغة بنية أمنية إقليمية مستقلة ترفض الوجود الأجنبي، وتجعل الاستقرار مشروطاً بمراعاة المصالح الجوهرية للجهات الإقليمية الفاعلة.
​أبعاد حرب الاستنزاف والتوازن الاستراتيجي
​1 – استراتيجية النفس الطويل: إن الاعتماد على “حرب الاستنزاف” يهدف بالأساس إلى رفع الفاتورة الاقتصادية والعسكرية والسياسية على الأطراف المقابلة، مما يوصل التحالفات المنافسة إلى نقطة الاستحالة العملياتية، حيث يصبح القبول بشروط السلام المطروحة خياراً أكثر عقلانية من الاستمرار في صراع مفتوح.
​2 – إعادة صياغة الدبلوماسية: يتحول التفاوض من صالة لعرض الشروط الخارجية إلى مسرح لتثبيت ما تم كسبه في الميدان. وبالتالي، فإن “الحبر” الذي يُكتب به أي اتفاق سلام مستقبلًا يعكس ثقل المعادلة العسكرية والجيوسياسية المتشكلة على الأرض.
​التحديات والرؤية المستقبليّة
​إن السلام القائم على صياغة طرف واحد أو محور بعينه يظل مرهوناً بمدى قدرة هذا الطرف على استدامة مكاسبه السياسية والعسكرية، وإيجاد صيغ للتعايش وتثبيت نظام إقليمي متوازن يضمن ديمومة هذه الشروط ويمهد لاستقرار هيكلي طويل الأمد.

تستند القراءة الاستراتيجية العميقة لمقولة “شروط السلام تُكتب بحبر طهران ومحور المقاومة” إلى تحوّل مفصلي في العقيدة العسكرية والسياسية بمنطقة الشرق الأوسط؛ حيث انتقل هذا المحور من موقع الدفاع واستيعاب الضغوط إلى مرحلة فرض المعادلات الجيوسياسية وإدارة الصراع وفق قواعد “الردع المركب”.
​مرتكزات تحول معادلة السلام والردع
​1 – انكسار أحادية الهيمنة وتآكل الردع التقليدي: لم تعد التسويات الإقليمية تُصاغ في العواصم الغربية بناءً على التفوق العسكري التكنولوجي. فرضت شبكة “الفاعلين غير الحكوميين” المترابطة هيكلياً والمجهزة بتكنولوجيا منخفضة التكلفة وعالية التأثير (كالطائرات المسيرة والصواريخ الدقيقة) معادلة منع الخصم من تحقيق النصر، مما جعل الكلفة الاقتصادية والعسكرية لأي مواجهة غير مستدامة للطرف الآخر.
​2 – حرب الاستنزاف الممتدة (حرب النفس الطويل): تعتمد الرؤية الاستراتيجية لطهران وحلفائها على تحويل الصراع من حسم عسكري سريع إلى حرب استنزاف بطيئة وشاملة. تُركز هذه العقيدة على تعطيل المزايا الاستراتيجية للخصم، وتفتيت الجبهة الداخلية لديه، وتعميق الأزمات السياسية والاقتصادية المترتبة على عدم الاستقرار الطويل الأمد.
​3 – إدارة صراعات “المنطقة الرمادية”: تكمن القوة التشغيلية للمحور في العمل الضمني والعلني دون الوصول إلى مواجهة شاملة ومباشرة تفقد الأطراف التحكم في مسارها. تتيح هذه الاستراتيجية تراكم النقاط الجيوسياسية وتثبيت معادلات ميدانية جديدة يصعب التراجع عنها عند جلوس الأطراف على طاولة التفاوض.
​الأبعاد الميدانية والمفهوم الاستراتيجي
​1 – تكامل المصادر والتنسيق الاستخباري الميداني: لم يعد المحور يتكون من جبهات منفصلة، بل أصلح يستند إلى نظام بيئي استخباري وعسكري متكامل، يعتمد على تبادل البيانات اللوجستية وتوزيع الأدوار العملية، مما يضاعف من الضغط على الخصم ويشتت جهوده الدفاعية على مسارح عمليات متعددة.
​2 – ربط الاستقرار بالسيادة الإقليمية المستقلة: تتأسس الشروط المطروحة للسلام على رفض الوجود العسكري الأجنبي بالكامل، واعتبار التسويات المباشرة بين دول المنطقة قائمة على اعتراف متبادل بالمصالح الأمنية الجوهرية، مع ضمان رفع الحصار الاقتصادي والعسكري عن القوى الفاعلة في هذا المحور.
​محددات وديمومة المعادلة
​تتوقف قدرة طهران ومحورها على فرض هذه الشروط وإدامتها على توازن حرج بين القوة الميدانية والمرونة الاقتصادية والسياسية:
​1 – الاستدامة الاقتصادية والتكيف الاجتماعي: تتطلب إدارة الصراعات طويلة الأمد قدرة عالية على تحمل التبعات الاقتصادية والاجتماعية في الداخل الإيراني والدول الحليفة.
​2 – القدرة على التحول من الردع إلى البناء: يظل فرض شروط السلام خطوة أولى، بينما تتطلب المرحلة التالية الاستجابة لمتطلبات الحكم المحلي والتعافي الاقتصادي وبناء نظام إقليمي مستقر يقبله بقية الفاعلين الإقليميين والدوليين.

3 – ويمكن أعتبار معادلة الجماهير والسلطة اوالمقاومة  وجماهير المقاومة هي من المحددات الجوهرية ، تازظ فطبيعة وجود الالتفاف من عدمه تعتبر الجوهر والمحرك والقوة الداعمة والساندة لديمومة المقاومة والمواجهة وتحملهما.