دوامة اللامبالاة..!
الشيخ مازن الولائي ||

أو قل: الرخاء مقابل البلاء!
إن اختبار الرخاء أشد تاريخياً وحضارياً، فهو يمثل الوفرة والرخاء النسبي واختباراً أقسى بكثير من الشدة والحصار. فالتجربة الإنسانية والقرآنية تشير إلى أن البلاء قد يكون رافداً لليقظة والشجاعة (كما في نموذج اليمن الصابر)، بينما قد تؤدي “الدعة” وتعدد الموارد إلى الركون للدنيا، وهو ما يُعرف في الأدبيات الدينية ب”باستدراج النعم”.
( یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ مَا لَكُمۡ إِذَا قِیلَ لَكُمُ ٱنفِرُوا۟ فِی سَبِیلِ ٱللَّهِ ٱثَّاقَلۡتُمۡ إِلَى ٱلۡأَرۡضِۚ أَرَضِیتُم بِٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا مِنَ ٱلۡـَٔاخِرَةِۚ فَمَا مَتَـٰعُ ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَا فِی ٱلۡـَٔاخِرَةِ إِلَّا قَلِیلٌ ) التوبة ٣٨.
إن غياب التفاعل جماعياً قد يعكس حالة من “الإحباط السياسي” أو التعب المزمن الناتج عن تداخل الأزمات الداخلية المستمرة في العراق منذ عقود، لا مجرد لامبالاة مطلقة. ومعضلة “أنا شعليه” أو جذور الانكفاء الداخلي التي سببت للمواطن العزلة أو التذمر (منطوق: أنا شعليه)، غالباً ما يرتدّ إلى شعور بعدم الجدوى أو انعدام الأثر نتيجة تعقيدات المشهد السياسي المحلي والإداري. وعندما ينشغل الفرد بتأمين أبسط مقومات العيش في بيئة مثقلة بالتحديات، تتراجع أولوياته الكبرى لصالح الهمّ اليومي المباشر. وهنا تحل نظرية ‘الإلهاء’ وأشغال الشعب بتفاصيل حياة تارةً معاناة وأخرى ترف، مما يأخذهم إلى قاع العزلة!
وأحياناً تتسع الفجوة بين الخطاب العقائدي العالي والواقع المعيشي المعقد، مما يولد حالة من الصمت أو التفرج السلبي كنوع من الاحتراز النفسي أو التعبير الضمني عن عدم الرضا عن الإدارة العامة للبلاد. ومصيبة هذا البلد تكمن في دوره المحوري وتوازن الحساسيات وموقعه الجيوسياسي المعقد؛ إذ يقع العراق في مفترق طرق شديد الحساسية إقليمياً ودولياً. هذا الموقع يجعله ساحة تجاذب مستمرة بين مشاريع متضاربة، مما يحتم على صانع القرار – إن وجدوا، أو هكذا يُفترض – مناورة دقيقة لتجنيب البلاد الصدامات المباشرة، مع الاحتفاظ بالعمق الاستراتيجي والعقائدي والديني والترفع عن شبه الخيانة والعمالة!
إن تشخيص مرض “اللامبالاة” هو الخطوة الأولى نحو العلاج، لكنه يحتاج إلى خطاب واعين يرمم الثقة بين الإنسان وقدرته على التغيير، ويوجه الطاقات الكامنة في الشعب العراقي – المعروف بتاريخه الجهادي والرسالي – نحو بناء نموذج متوازن يجمع بين الأصالة والموقف المبدئي الصلب.
وهذا يكمن في العودة إلى الخط الثوري الأصيل – بمضامينه العميقة في نصرة المستضعفين، ورفض الهيمنة الاستكبارية، والالتزام بالتكليف الشرعي والرسالي بغض النظر عن الحسابات المادية الضيقة – لتُعتبر بنظر المؤمنين بهذا النهج البوصلة الأساسية التي تُقوّم الاعوجاج وتُعيد تصحيح المسارات عندما تضيع الوجهة.
٢ ربيع الثاني ١٤٤٨هجري.
٢٣ شهريور ١٤٠٥ش
٢٠٢٦/٩/١٤م
“البصيرة هي ان لا تصبح سهمًا بيد قاتل الحسين يُسَدَّد على دولة الفقيه”
مقال آخر دمتم بنصر قادم .. https://t.me/mazinalwalae
خامنائيون ونستمر https://whatsapp.com/channel/0029Vb7VvHKLo4hWZ6wZa70q
للمناقشة https://t.me/monaqshawa




