رجال في ذاكرة التراث الحسيني (34) الشيخ عبد الأمير ابو الطابوق.. شهيد العلم والفضيلة..!
الباحث السيد محمد الطالقاني ||

لعب المنبر الحسيني أيام حكم الطاغية المقبور دورا مهما وحيويا حينما تحول الى أداة تعبئة فكرية وثقافية وتوعوية ساهمت في ايقاظ الروح الثورية لدى الامة ومواجهة الباطل .
وقد تصدى خطباء المنبر السياسي لهذه المهمة غير مكترثين لظلم النظام البعثي, فسالت دماء لهم, وهجر العديد منهم, وسجن اخرون .
ومن أولئك الابطال الخطباء المجاهدون, الذين جمعوا بين المنبر الحسيني والوعي السياسي المقاوم، فكانوا أصواتاً للرفض ضد الظلم، وكانت كلمتهم سيفا بتارا ضد الظلم والجبروت, الخطيب الشهيد الشيخ عبد الأمير أبو الطابوق, وهو من الشخصيات الدينية والفكرية في العراق ، ويُعد من ابرز خطباء المنبر الحسيني وأشهرهم في مدينة النجف الأشرف .
ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1950م من اسرة علمية وادبية , وجمع بين الدراسة الأكاديمية والدراسة الحوزوية, فعندما أنهى الدراسية الثانوية دخل كلية الفقه في النجف، وحصل على شهادة البكالوريوس منها ، كما درس في الحوزة العلمية التي تدرّج فيها حتى حضر أبحاث كبار المراجع العظام، وأبرزهم السيد الخوئي والسيد السبزواري والسيد المستنبط والشيخ الغروي (قدست أسرارهم).
والشهيد الشيخ عبد الأمير أبو الطابوق إضافة الى كونه خطيب, فهو باحث ومحقق ، وقد ترك كتابات وبحوث فكرية مثل بحوث في الفكر والعقيدة على ضوء العقل والنقل، التي أبرزت منهجه العقلي والنقلي في معالجة القضايا العقائدية.
كانت مجالسه تغص بالشباب الرسالي فلفتت تلك المجالس أنظار سلطة البعث الكافر، مما جعله هدفاً مباشراً لملاحقات النظام البائد وتضييقاته, فاستدعي في اواخر الثمانينات الى دائرة الأمن وسقي السم هناك وبقي مدة من الزمن عليلا طريح الفراش
حتى شُفي بفضل دعاء المؤمنين.
وبعد الإنتفاضة الشعبانية ، ودخول القوات البعثية الكافرة الى مدينة النجف الاشرف ، تم إعتقال العديد من رموز وعلماء النجف الاشرف , وكان من ضمنهم الشهيد الشيخ عبد الأمير أبو الطابوق ، وغيب في المقابر الجماعية وضاع اثره حتى يومنا هذا ليلتحق بركب الشهداء صابرا محتسبا.




