أخي: ما زال فقدُكَ ابنَ الأسئلةِ؟!
د. أمل الأسدي ||

في كلِّ عامٍ، حينَ تحينُ ذكرى شهادتِكَ يا أخي، تولدُ الأسئلةُ من جديدٍ، وتعلو الـ(لماذا؟) فأجدُ العجزَ ذاتَهُ الذي شعرتُ بهِ في تلكَ اللحظةِ قبلَ ثلاثينَ عاماً!
تثقلُ رجلايَ، وتثقلُ يدايَ، ويثقلُ رأسي، بينما تحلِّقُ روحي، تسحبُني إلى النجفِ، إلى الإمامِ عليٍّ!!
فأُحيي القلمَ وأُبرِئُ الورقةَ، ثمَّ أستسلمُ لفيضِ الأسئلةِ..
وهنا …القلمُ لسانُهُ دائمُ الوجعِ، يريدُ أن يبوحَ، والوقتُ عندَهُ بلا حدودٍ.. فيبدأُ:
آهٍ يا عليّ… آهٍ يا عليّ!
لماذا كُتِبَ الفقدُ والألمُ على كلِّ مَن يحبُّكَ؟
صدِّقني يا عليّ، إنَّ جدرانَ منازلِنا بُنِيَتْ بالآهاتِ، وإنَّ كلَّ آهٍ فيها كانتْ معجونةً بحبِّكَ!
يا عليّ!
تنوحُ أمِّي منذُ ثلاثينَ عاماً، لماذا؟
ما زالتْ تسمعُ صوتَ أخي في زوايا البيتِ.. وما زالتِ الـ(يمه) تحضنُها!
وما زالتِ الستائرُ مطرَّزةً بكلماتِ (حازم) وهو يقولُ لكَ:
(انصر شيعتك يا علي!)
كيفَ سكتَ لسانُهُ وبقيَ صوتُهُ؟ وكيفَ مضتْ ثلاثونَ سنةً، ولم تمضِ تلكَ اللحظةُ؟
كبرنا جميعاً، وتغيَّرتْ ملامحُنا، بقيَ وجهُهُ كما كانَ، وبقيَ مكانُهُ… وبقيتْ أوجاعُنا شابَّةً.. لا تشربُ النسيانَ ولا تأكلُ الفرحَ!
يا علي، ما زلنا ننتظرُ …وأنتَ تعرفُ يامولاي، أنَّ المظلومَ يبقى ينتظر….




