الخميس - 27 اغسطس 2026
الخميس - 27 اغسطس 2026

محمد شريف أبو ميسم ||

 

 

بعد فشل محاولة تفكيك المحور المقاوم للمشروع الصهيوأمريكي في الشرق الأوسط عبر اسقاط النظام السياسي في إيران، وفي خضم تحول استراتيجية الحرب إلى اسلوب الاستنزاف والمراهنة على الوقت، تظهر ملامح جديدة في تكتيكات الحرب على المحور المقاوم، تبدو للوهلة الأولى عبر الضغط السياسي والتكثيف الاعلامي المعادي، بهدف تجريد المحور من الدعم الجماهيري وفق قاعدة الانفصال الشعبي، مع اعتماد سياسة خلط الأوراق في المواجهة، لخلق مزيد من الأعداء للمقاومة على كل الجبهات الداخلية والخارجية، فيما تتكثف المحاولات لاشعال حروب بالوكالة – بين دول المحور والدول الحليفة للولايات المتحدة – وحروب أخرى بين تشكيلات المقاومة والجهات المختلفة معها داخل البلد الواحد.

وتتنوع وسائل التكتيكات في سياق محاور هذه الاستراتيجية بأدوات عدائية ودبلوماسية مختلفة، بين عدوان مجهول هنا، واعتداء مسلح هناك، وإدانة في غير محلها هنا، واستنكار لشيء لم يحدث هناك، وسكوت عن انتهاكات بوصفها حقا، وشجبا لمحاولات الدفاع عن النفس، ودعوات حق لحصر السلاح بيد الدولة، وغايات باطلة لتسليم البلدان لاحتلالات جديدة، وبين تزويق لمفهوم الدولة في غياب تام لارادتها، ووسائل لتجريد المقاومة من أدواتها بهدف الاخلال بموازين الردع.

وبعد وضوح أسباب الصراع القائمة على التصدي والمقاومة لمشروع الهيمنة على الأرض الممتدة من النيل إلى الفرات لإقامة، ما يسمى بدولة اسرائيل الكبرى، الذي يتماهى مع المشروع الأمريكي لمصادرة هذه المنطقة لصالح الشركات، التي تحكم العالم، يتأرجح السؤال بين فكرة حصر السلاح بيد الدولة والتدخل السافر في شؤونها الداخلية والهيمنة على الأجواء ونظم الدفاع الجوي والأموال والاقتصاد ونظم التداول والمعلومات وأدوات الهيمنة السيبرانية وسواها، ليتشظى السؤال إلى أسئلة يتقدمها الآتي: لماذا لا يخرج المحتل من هذه البلاد قبل المطالبة بحصر سلاح المقاومة؟، ولماذا لا ترتفع الأصوات للمطالبة بخروج القوات التركية من الأراضي العراقية قبل المطالبة بحصر السلاح؟، ولماذا يستهدف سلاح المقاومة دون سلاح الميليشيات التابعة لأحزاب أخرى تطالب بالانفصال عن البلاد؟.

ودون الاجابة، تؤول الأسئلة إلى شكل آخر مفاده “هل سيتحول العراق إلى ساحة حرب بالوكالة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جانب، وإيران ومحور المقاومة من جانب آخر؟ وما هو الضامن ألا تستباح البلاد تحت سلطة المال الأجنبي والارادة الخارجية، كما حالت دون ادانة العدوان على مؤسسة الحشد الشعبي وهو جزء من تشكيلات الدولة؟”.

أسئلة كثيرة ينبغي أن تكون على طاولة التفاوض، بين القوى السياسية الرافضة للهيمنة الأمريكية والقوى المتحمسة لحصر السلاح بيد الدولة، وقبل الاجابة عليها لا بد من تثبيت حقيقة مفادها بـ”أن هذه البلاد هي جزء لا يتجزأ من ساحة الصراع”، لأن ثقل المشروع الصهيوأمريكي في منطقة الشرق الأوسط قائم على فكرة الوصاية المطلقة على العراق أرضا وشعبا، ليس لأن هذه البلاد هي الحاضنة العقائدية لمحور المقاومة، وامتداد لتشابك ديموغرافي وجيوسياسي ومذهبي لإيران وحسب، بل لأن العراق يعني المفتاح الجيوسياسي في المنطقة، ويعني الطاقة والخامات والأسواق والممر الآمن لحركة التجارة البرية عند ملتقى ثلاث قارات، وكما قيل سابقا “إن من يسيطر على هذه الأرض يسيطر على الجهات الأربع” وعلى القوى السياسية أن تدرك هذه الحقائق، وأن تدرك العمق العقائدي لمحور المقاومة.

وبناء عليه فإن حصر السلاح بيد الدولة في ظل استمرار الغطرسة الصهيونية والوصاية الأمريكية على مفاصل الدولة، يعني توريث الصراع وعدم الاستقرار، وعندما يورث الصراع في البيئات العقائدية، فإن الحصول على السلاح لن يكون صعبا، ومن هذا المنطلق يمكن القول إن البلاد إزاء منعطف تاريخي ستحدده القوى السياسية، التي تتصدى للمسؤولية، اذ يمكن أن يكون القرار عنصر قوة حين ندرك الحقائق، لأن البلاد إزاء مفاوضات محتملة على كل المحاور مع أصحاب المشروع وحلفائهم في دول المنطقة والجوار، ومن المهم عدم تمزيق أوراق التفاوض.