طهران تفرض شروطها… وواشنطن تهرول إلى طاولة المفاوضات.. هذه هي الحصيلة..!
متابعة ـ محمد صادق الحسيني ||

في تطور درامي يكشف حجم التحول في موازين القوى بالشرق الأوسط، تتوالى الإشارات من واشنطن بأنها لم تعد قادرة على تحمل تبعات المواجهة مع طهران، وتريد “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” عبر العودة السريعة إلى المفاوضات.
*ترامب يبحث عن مخرج… والطاقة الأمريكية تعترف بالفشل*
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أنه “أكمل المهمة”. لكن تصريحه جاء متزامناً مع اعتراف غير مسبوق من وزير الطاقة الأمريكي بأن واشنطن “تريد مفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني مع تفتيش للوكالة الذرية”.
التناقض واضح: إعلان انتصار من جهة، وطلب تفاوض من جهة أخرى. مصادر مطلعة تؤكد أن البيت الأبيض يغرق في أزمة داخلية خانقة، وأن ترامب يبحث عن “إنجاز دبلوماسي” لإنقاذ شعبيته قبل الاستحقاقات القادمة. الحرب لم تعد خياراً، بل كابوساً تريد واشنطن الهروب منه.
*كسر الحصار… وعمان جسر النجاة*
في الجبهة الميدانية، كشفت وكالة رويترز أن إيران وعُمان تتجهان نحو إنشاء “ممر ملاحي مؤقت” بعد قرابة ستة أشهر من الحصار البحري. هذه الخطوة تعني عملياً فشل سياسة الضغط والخنق الاقتصادي.
وفي نفس التوقيت، بدأت واشنطن بسحب علامات التصعيد: إعادة هادئة للموظفين الدبلوماسيين إلى سفاراتها في الشرق الأوسط. لم تعد السفارات حصوناً مستهدفة، بل أصبحت تبحث عن الأمان. رسالة واضحة: أمريكا تستعد لمرحلة ما بعد المواجهة.
*موسكو وبكين… طهران ليست وحدها*
الضغط على واشنطن لا يأتي من الخليج فقط. زيارة رئيس وكالة المخابرات المركزية الأمريكية إلى موسكو، والتي تناولت -بحسب صحيفة “التلغراف”- “إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين واشنطن وموسكو بشأن إيران”، تؤكد أن الملف الإيراني أصبح مفتاح اللعبة الدولية. أمريكا لم تعد تملك قرارها منفردة.
وفي المقابل، جاء الموقف الصيني حاسماً. قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف: “نرحب بالبيان المبدئي للصين الذي يرفض العقوبات غير القانونية المفروضة على إيران”. وأضاف: “الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين إيران والصين تقوم على الاحترام المتبادل والرؤية المشتركة لعالم متعدد الأقطاب. هذه العلاقة لا تحتاج إلى موافقة أحد”.
*كلمتان تختصران المشهد: “لا تحتاج إلى موافقة أحد”. طهران تقول للعالم إن زمن الإملاءات انتهى*.
*الخلاصة: من يفرض شروطه؟*
ما يجري اليوم ليس هدنة، بل استسلام تكتيكي أمريكي. واشنطن التي هددت وتوعدت، تعود الآن تطلب التفاوض والتفتيش والتهدئة. ليس حباً بالسلام، بل هرباً من أزمة داخلية، وخوفاً من مستنقع لا تستطيع الخروج منه.
إيران من جانبها، كسرت الحصار، عزت تحالفاتها مع الشرق، وأثبتت أن الصمود يصنع التفاوض لا العكس.
الرسالة وصلت: طهران لم تعد تطلب الجلوس على الطاولة… هي من يحدد متى وأين وبأي شروط.
*إيران اليوم أقوى مما كانت عليه قبل ستة أشهر. وأمريكا أضعف مما كانت تظن.*




