الجمعة - 28 اغسطس 2026

من ساحات الجهاد إلى خلود الشهادة .. الشهيد احمد چاسب اللامي..!

منذ أسبوعين
الجمعة - 28 اغسطس 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم :(وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ )

أحمد جاسب وما أدراك ما أحمد جاسب ،عارفٌ بالله هادئ الطبع خلوق السيرة شجاعٌ في مواقفه يمتاز بهيبةٍ ووقار رجلٌ كان حضوره يفرض الاحترام وأخلاقه تفتح له القلوب ،عرفناه ثابتاً في مواقفه صادقاً في عمله متواضعاً مع إخوانه شجاعاً حين تناديه ساحات الواجب لا يتردد ولا يساوم على ما يؤمن به.

وُلد أحمد في بغداد عام 1980،ونشأ في كنف عائلة متدينة و مجاهدة، قبل أن تنتقل ملامح شخصيته تتشكل في بيئةٍ عرفت القسوة و المواجهة ،كان خريج إعدادية الصناعة، متزوجا و أباً لأربعة أبناء، لكنه منذ سنوات شبابه الأولى حمل هماً أكبر من عمره، فأنخرط في العمل الجهادي المناهض للنظام البعثي، وكان من القلة التي بادرت إلى تشكيل مجموعات لمواجهة أزلامه، تاركاً بصمته في عدد من العمليات التي وُصفت بالنوعية و الخطيرة ،ومع تصاعد الاحداث، أصبح أحمد من الأسماء البارزة في العمل الجهادي في ديالى، وشارك في عمليات ضد قوات الاحتلال الأمريكي وفي ساحات متعددة من العراق، لم يكن يبحث عن موقع أو شهرة، بل كان حضوره مرتبطا بالفعل و الموقف، حتى غدا من الوجوه التي يُشار إليها حين تُذكر البدايات الصعبة للعمل الجهادي في المحافظة.

وفي إحدى المواجهات، أصيب ثم اعتقلته قوات الاحتلال، بعد مشاركته مع مجموعة من المجاهدين في اقتحام أحد أوكار الجماعات التكفيرية في منطقة خطرة من ديالى، لكنه خرج من تجربة الاعتقال أكثر صلابة، وكأن الألم كان يزيده إصرارًا على مواصلة الطريق،

ثم كان من المشاركين الأوائل في الدفاع عن مرقد السيدة زينب عليها السلام، حاملًا قضيته خارج حدود المكان، و مؤمنًا بأن حماية المقدسات مسؤولية لا تتوقف عند جغرافية الوطن ،وبعد سنوات من المواجهة، جاء الموعد الأخير ،في بيجي، يوم 13 حزيران/يونيو 2015،أُسدل الستار على رحلة رجلٍ لم يعرف التراجع طريقًا إلى قلبه، هناك في معارك تحرير بيجي، ارتقى أحمد جاسب اللامي شهيدًا، ليترك خلفه زوجةً و أربعة أبناء، وسيرة تختصر معنى أن يعيش الإنسان لقضية يؤمن بها حتى النهاية .

رحم الله الشهيد أحمد جاسب عبد الحسن اللامي، وجعل دمه شاهدًا على مرحلةٍ من أشد مراحل العراق قسوة، فسلامٌ على روحك الطاهرة وعلى موقفك وعلى دمك الذي سُفك دفاعاً عن العقيدة والأرض ،هنيئاً لك ما نلت وهنيئاً لنا أن عرفناك أخاً ومجاهداً وشهيداً.