رجال المسيرة الحسينية (8) المرحوم عبود غفلة… أمير شعراء الحسچة..!
السيد محمد الطالقاني ||

الشاعر الحسيني عبود غفلة الذي نشأ في بيت عرف بالولاء والمحبة لأهل البيت عليهم السلام, ولد في ربوع النجف الاشرف في محلة البراق بالنجف عام 1276 هـ, من عائلة الشمرت التي يرجع نسبها الى الخاقانيين,و كان رجل امي يمتهن مهنة البناء.
يعتبر المرحوم عبود غفلة أمير شعراء الحسچة والشعر الشعبي حيث عرف بأميته من حيث القراءة والكتابة ,
وقال عنه الشاعر المصري أحمد شوقي حين سمع أبياته : (لو كنت أمير الشعراء فهو ملكهم).
كان المرحوم عبود غفلة ينظم الشعر ارتجاليا, وخصوصا كان ينشد الشعر وهو في حالة مزاولته عمله في البناء حيث كان الرواديد والقرآء يأتون لمحل عمله يكتبون ماينشد وماينظم.
ان الشاعر عبود غفلة يمثل محيط الادب وواحات الشعر, حيث انه روضة الخيال وضمير المنبر الحسيني, وكان يتمتع بالنورانية والفقاهة ومصاحبة اهل العلم والمعرفة, وأحد الموالين لرسول الله محمد (ص), والمحب لأهل بيته (عليهم السلام) وأصحابه التابعين, وله وكان من مرتادي مجالس الذكر والوعظ والارشاد ومن رواد مجلس الحسين (عليه السلام).
والشاعر حين يكون شعره في الإصلاح، يتحول إلى ضمير الأمة ولسان حالها, فالشعر الإصلاحي ليس مجرد كلمات موزونة، بل هو نداءٌ يوقظ العقول ويهزّ القلوب، ويضع أمام الناس مرآةً تكشف لهم عيوبهم وتدلّهم على طريق النهضة, والشاعر عبود غفلة كان شاعرا موضوعيا متحمسا لمعالجة الوضع الاجتماعي اذ شاهد المجتمع يمر بمحنة الفساد والخطر الذي يداهمه, فكان يحاكي ويستنهض ضمائر الخطباء والقرأء للإصلاح, و يحرّك العقول نحو التفكير والنقد البنّاء, وكان يعيد للناس أخلاقهم الأصيلة ويذكّرهم بالمبادئ ويترجم معاناتهم إلى صور شعرية مؤثرة
توفي الشاعر عبود غفلة في النجف الاشرف عام ١٣٥٦ هـ وشيع تشييعا رهيبا بكته كل عين ونعاه كل شاعر وكاتب وتغنى بأبياته كل خطيب مات ثم وارى جثمانه تراب النجف الاشرف في مقبرة وادي السلام بجوار سيدنا ومولانا امير المؤمنين عليه السلام .




