الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ 4 ساعات
الأربعاء - 24 يونيو 2026

دينا الرميمة ||

 

 

 

تحي الأمة الإسلامية هذه الأيام ذكرى عاشوراء الحسين وثورته التي لم تكن في إطار البحث عن منصب أو جاه وهو أكثر الناس يومئذ جاها ووجاهة وقربا من جده المصطفى تربى في حجره وبين يديه نما عوده واستنار عقله من علمه ومعين نور الإسلام المحمدي الأصيل وعنه قال«حسين مني وانا من حسين أحب الله من أحب حسينا» ووصفه مع اخيه الحسن بسيدا شباب اهل الجنة فهل هناك جاه أكثر من هذا ليجعل الحسين يذهب إلى الطف باحثا عنه؟؟

فخروج الحسين عليه السلام بأهله والقلة القليلة ممن عرفوا أنه على الحق و ان خروجه لم يكن خروج الأشر البطر إنما خروج من رأى الحق ضائعا ولا يعمل به ورأى الباطل يتنامى ولا يتناهى عنه في أمة اراد الله ان تكون خير الأمم لكنها على ذات غفلة وبخطأ من انحرفوا عن آخر ماقال الله عنه انه إكمال للدين وان النبي اذا لم يبلغ به فما بلغ رسالته وبدوره النبي الكريم بلغ ماانزل إليه من ربه والذي لم يكن سوى البلاغ بولاية الإمام علي عليه السلام على الأمة من بعده ليكون بذلك الدين كاملا لانقصان فيه وتكون أمتة هي الأمة المهابة آنذاك في ظل دولة الإسلام وعدالته!!

غير انهم بعد رحيل النبي الكريم تحت دعوى مبدأ الشورى ازاحوا الامام علي الامر الذي لم يكن إلا اهمالا لأهم اركان الدين وبهذا الأهمال بدأ الإسلام ينهار وتتهاوى قيمه الزاكيات ومعها حادت الأمة عن مسارها المحدد لها لاسيما بعد ان وصل امرها إلى يد الطلقاء من بني أمية الممتلئة قلوبهم حقدا وغلا على الإسلام و نبيه وآل بيته على الرغم من النبي الكريم كان قد حذر من انهم اذا تمكنوا من الرقاب فانهم سيتخذون دين الله دغلا وعباده خولا وماله دولا وهو الأعلم بهم بان دخولهم في الإسلام لم يكن عن رغبة بل رهبة وطمعا في ان ينالهم شرف الفخر بأن بيوتهم لمن دخلها آمنة وان قلوبهم تتمنى ان ترى هذا الدين يسقط كما سقطت الهتهم يوم الفتح وان على ايديهم ستسفك دماء احباب قلبه من آل بيته الذين بهم يحفظ الدين وتصان كرامة الأمة،

وبالفعل فقد كان اول ضحايا حقدهم هو الإمام علي حيث سلبوه حقه في الولاية ومن ثم تأمروا على قتله ليخلو لهم أمر العبث بالدين الإسلامي والتسلط على رقاب أمة سادوها بالظلم وبجاهلية ماقبل الإسلام من الفجور والفسق والانحراف عن راية التوحيد التي كادت ان تسقط لولا البقية من آل بيت النبي وعلى رأسهم الأمام الحسين الذي رفض الحياة تحت سطوة الظالمين وخرج ثائرا لإصلاح ماافسده الأمويين في قيم هذا الدين التي استبدلها بني أمية بسنن واحاديث جوفاء نسبوها كذبا إلى الرسول أفسدت أمر أمته والجمتها عن مناهضة الظلم الذي اطبقوه على صدرها وثبطها عن الجهاد لتعود كما كانت عليه قبل الإسلام،

وهذا من الأسباب التي جعلتها تنأى بنفسها عن نصرة سبط النبي المصطفى وتركته لأعدائها ليستفردوا به وبالبقية الباقية من أهله والقلة القليلة من أصحابه الذين انضموا تحت لوائه رغم ان الحسين كان قد أعفاهم من خوض المعركة وطلب منهم ان يعودوا إلى أهلهم لكنهم رفضوا ولو علموا ان سيقتلون ثم يحرقون ثم ينشرون في الهواء يفعل بهم ذلك الف الف مرة ماتركوه كما تركه الذين خذلوه وظلوا ينظرون إلى جسده تحت حوافر الخيل تهشم عظام صدره المدمي بسيوفهم ترمقه اعين وانفس طامعة بوزن رأسه مالا وذهبا!! بائعين دينهم بدنياهم وسقوط مدوي وهزيمة مذلة رغم كثرتهم أمام سنام الكرامة والعزة التي سطرها دم الحسين ومن معه و نصرا لا يمحى أثره كيد يزيد ولا المتشفين بمصاب آل النبي وبانكسارقلب النبي حين يرى رأس سبطه مفصولا عن جسده وتتلفظ السنتهم امام محارم الحسين بالفاظ التشفي والحمد على فضيحتهم أمام أعين الناس!!

بينما الواقع لم يكن سوى فاضحا لتأريخهم المنحط الذي لا تزال الانسانية تلعنهم عليه حتى اليوم!!

وعلى الرغم من محاولتهم موراة سوئتهم بتحريف احداث الطف واسبابها إلا ان حجم الدم المسال فيها وعظمته كان اكبر من ان يمحي الظالمون ذكر آل النبي أويميتون وحيهم وببركة زينب الحوراء التي وقفت متحدية عرش يزيد والامبراطورية الأموية ومثلت كلماتها تهديدا لحكمهم حفظت البقية الباقية من نسل الحسين وثورته وكلمته التي ربما كان لو قالها سيحقن دمه ودماء أهله وستمكن الظالمين والمارقين عن دين جده أكثر لكنها كبرت ورأها نور ودين و شرف للرجل ومسؤولية ومفتاح للجنة وفرق بين نبي وبغي و رفض ان يعطيها بيده ليزيد إعطاء الذليل وكان رفضه شرفا للإسلام حفظت كرامته وكرامة كل من استنار بمنهجه وثورته التي لم تندثر وبينما اندثر ملكهم.