ثلاثية الدم العراقي: الاحتلال، سبايكر، وتشرين في حياة وسام العلياوي..!
انتصار الماهود ||

فإذا لم يكن من الموت بدُّ
فمن العجز أن تكون جباناً
الولادة بداية الطريق والموت ختامه، وما بينهما هي رحلة أنت تحدد كيف تسيرها، هل ستكون حياتك مهمة؟!، كيف سيتذكرك الآخرين، هل ستكون خالداً بأعمالك أم ستكون من المنسيين ؟!.
تمر علينا الذكرى ال12 لجريمة تكريت، وما ارتكبته عشائرهم بحق المئات من أبنائنا الذين ساقوهم الى الذبح دون ذنب، سوى طائفتهم وانتمائهم المذهبي، إن كنت شيعياً فأنت الأضحية القادمة وسيتم تقديمك قرباناً لشيطان الارهاب، وإن لم تكن كذلك فستعبر حتماً بوابة الموت، هنا مرت على ذهني صورة لأحد أبطال العراق الذين أخذوا بثأر شبابنا الشهداء في تكريت وهو أيضا شهيد، أحد فرسان العراق الأبطال الذين ترجلوا مبكراً عن صهوة البطولات بسبب الغدر، غدروه كما غدروا بأبنائنا في تكريت إنه (الشهيد القائد وسام العلياوي ).
ولد الشهيد السعيد وسام العلياوي في عام 1978 في محافظة ميسان، نشأ يتيماً متحملاً لمسؤولية إخوته ومعيلا لهم ربته تلك السيدة الزينبية التي سارت على خطى مولاتي أم البنين عليها السلام، الصابرة المحتسبة على استشهاد أبنائها الذين قدمتهم فداءً للحسين عليه السلام، كذلك قدمت (أم وسام) أبنائها الثلاثة فداءً للوطن والعقيدة.
وسام العلياوي أكمل تعليمه الجامعي في كلية الهندسة جامعة بغداد ثم عاد لمحافظته ليعمل مهندساً للنفط هناك، عند دخول الإحتلال الأمريكي الى العراق عام 2003 انضم الى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، وكان من المشاركين في العديد من العمليات النوعية مما تسبب باعتقاله في أحد المرات من قبل قوات الإحتلال، كان قائداً بارزاً للمقاومة جامعاً الخصال الحميدة كلها وكانت الحركة فخورة به لأنها تضم مثل هؤلاء الشباب المؤمن.
بعد إعلان الفتوى المباركة في عام 2014، كان وسام من أوائل المتطوعين لقتال الإرهاب انضم لصفوف الحشد الشعبي وكان (آمر فوج العمارة) شارك في معارك التحرير، في عدة محاور وكان المسؤول عن المحور الغربي في عمليات تحرير نينوى، وأحد القادة البارزين في محور صلاح الدين تنقل ما بين محاور، (بيجي وتكريت والبو عجيل) بالذات لم يترك ثأر إخوته في جريمة سبايكر، وكان ضمن المشاركين في محور البوعجيل رغم صعوبة القتال هناك في تلك المنطقة، بسبب تحصينات داعش وتفخيخ المنازل والبساتين إلا أن هذا لم يمنع أبطالنا من التقدم وتطهير المنطقة من نجس الإرهاب.
استمر الشهيد بالتنقل بين محاور التحرير يخوض المعركة تلو الأخرى، يخرج منها منتصراً على الإرهاب كاسرا شوكته، كان يتمنى الشهادة على يد أعدائه لم يتوقع بأن أبناء وطنه سيغدروا به كما حدث بجنود قاعدة سبايكر، هناك أبناء عشائر تكريت غدرت بدخيلهم وضيفهم وقدموا أبنائنا على طبق من ذهب الى الخليفة الإرهابي الذي يريد أن يحكمهم بالدماء، أما وسام وشقيقه عصام فقد غدر بهم أبناء محافظتهم الذين أعمى الشر قلوبهم قبل أعينهم، هم لم يكونوا ممن غُرِّرَ بهم بل كانت نية الغدر واضحة، ونداء (القائد وسام) حين قال لهم (اتقوا الله نحن عراقيون)، لم تجدِ نفعا مع من تلبسه الشر وأصبح تابعاً لإبليس اللعين لينفذ مخططاته الخبيثة.
غدروه وقتلوه مع أخيه أعزل جريح لم يقاومهم لا لأنه خائف، لكنهم أبناء محافظته كيف يرفع يده على أشخاص يتشارك معهم الدماء والانتماء؟!.
كان يوم ال 25 من تشرين الأول عام 2019 وصمة عار في جبين من غدر وبوسام وعصام العلياوي، وكذلك تاريخ ال12 من حزيران 2014 بصمة خزي في تأريخ من غدر بأبنائنا جنود وطلاب قاعدة (الشهيد ماجد التميمي الجوية)، رحل ابناءنا شهداء طرّزوا أسماءهم بسجل الفخر والشجاعة وتركوا الخزي والعار يلاحق من غدر بهم وقتلهم.
فسلام على من سقوا الأرض بالدماء الطاهرة والخزي والعار لمن فجر وغدر بأبناء وطنه.



