الاثنين - 29 يونيو 2026

مطالبات بتحويل رواية «عروس الفرات» لعلي المؤمن إلى فيلم سينمائي عالمي على غرار «جورنيكا» بآهات شيعية..!

منذ 3 أسابيع
الاثنين - 29 يونيو 2026

د. علي المؤمن ||

 

 

 

نقاد يصفون الرواية بأنها الأكثر تكاملاً، والتي يُسمع أنينها ولوعاتها بين صفحاتها
بقلم/ محمد البديري

مهما كتب الروائيون والأدباء والشعراء ورجال الصحافة والإعلام والمؤرخون عن الحقبة الصدامية البائدة، فإنهم لن يوفوا تلك المرحلة حقها، ولن يبلغوا سوى جزء يسير من الواقع الحقيقي الذي عاشه العراقيون خلال تلك الفترة السوداء، التي يراها كثيرون من أشد المراحل قسوة في تاريخ العراق المعاصر.

وقد كُتبت روايات عديدة تناولت جوانب مختلفة من الظلم والتعسف الذي تعرض له الشعب العراقي، إلا أن رواية «عروس الفرات» للدكتور علي المؤمن تبدو، في نظر عدد من النقاد والقراء، من أكثر الأعمال التي نجحت في تجسيد البعد التراجيدي والمأساوي لتلك الحقبة.

تميزت رواية «عروس الفرات»، الصادرة عن مؤسسة الرسول الأعظم (ص) العلمية في النجف الأشرف، بعدد من الخصائص الفنية، منها سلاسة السرد، والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة لطبيعة المجتمع النجفي والعراقي عموماً، وإبراز التقاليد والعادات الأصيلة، وقوة الروابط الأسرية والعائلية، فضلاً عن التأكيد على قيم الاحترام والأخلاق والالتزام بتعاليم الدين الإسلامي.

وكما هو الحال في كثير من الأعمال الروائية، تبدأ الأحداث بهدوء نسبي، حيث يعيش أبطال الرواية حياة مستقرة وآمنة، قبل أن تتصاعد الأحداث تدريجياً بوتيرة درامية مشوقة، فتتوالى المآسي والخسارات، ويتساقط الأبطال واحداً تلو الآخر، حتى يبقى في النهاية أحمد وياسمين اللذان يقرران مواصلة مسيرة الآباء والأجداد والتمسك بالقيم والثوابت.

أما الإطار الزمني للرواية، فيتناول الأحداث التي رافقت قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر سبعينيات القرن الماضي، مروراً ببدايات الثمانينيات، وما شهدته من اعتقال الشهيد محمد باقر الصدر (رض) واستشهاده، وما أعقب ذلك من حملات استهدفت أتباعه ومؤيديه، فضلاً عن الاعتقالات والإعدامات وأشكال التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها كثير من العراقيين في تلك المرحلة.

أما على مستوى المضامين والرسائل، فتسعى الرواية إلى تسليط الضوء على معاناة العراقيين في ظل النظام السابق، وكشف جوانب من ممارساته وسياساته، إلى جانب إبراز جوانب إيجابية في المجتمع العراقي، مثل الارتباط بالمرجعية الدينية والعلماء، وقوة العلاقات الأسرية، وصلة الرحم، وبر الوالدين.

آراء النقاد والمختصين
حظيت الرواية بإشادات من عدد من النقاد والباحثين، كما صدر عنها كتاب نقدي بعنوان «رواية القمع – عروس الفرات للدكتور علي المؤمن أنموذجاً»، أعده الدكتور ميثم حامد بمشاركة عدد من الباحثين العراقيين والعرب، منهم أحمد رجب شلتوت، والدكتورة أمل الأسدي، والدكتورة عطور الموسوي، والدكتور ميمون الخالدي، والدكتور علي سعد، وآخرون.

ويشير الدكتور ميثم حامد في مقدمة الكتاب إلى أن رواية «عروس الفرات» تُعد نموذجاً للرواية المتكاملة، وتمثل مادة مناسبة لتطبيق المناهج النقدية المتعددة، فضلاً عن كونها رواية سياسية ذات طابع ملحمي مستوحاة من الواقع العراقي.

أما الباحث محمد الموسوي، فيصف الرواية بأنها تحمل بين صفحاتها لوعة وأنيناً عميقين، ويقول إن القارئ يكاد يلمس حجم المعاناة التي تنقلها أحداثها وشخصياتها، واصفاً إياها بأنها «جورنيكا الشيعة» لما يراه من تشابه في حجم المأساة والآلام التي توثقها.

فيلم «جورنيكا» ورواية «عروس الفرات»
تُعرف جورنيكا بأنها مدينة إسبانية تعرضت لقصف جوي عنيف خلال الحرب الأهلية الإسبانية في ثلاثينيات القرن العشرين، الأمر الذي خلّف دماراً واسعاً وخسائر بشرية كبيرة. وقد خلد الفنان الإسباني بابلو بيكاسو هذه المأساة في لوحته الشهيرة «جورنيكا».

وفي عام 2016 أُنتج فيلم درامي حربي بعنوان «جورنيكا»، بمشاركة إسبانيا وبريطانيا والولايات المتحدة، ومن إخراج كولدو سيرا وبطولة جيمس دارسي وماريا فالفيردي وجاك دافنبورت.

ويرى عدد من النقاد والمهتمين بالشأن الثقافي أن رواية «عروس الفرات» تمتلك مقومات فنية ودرامية تؤهلها للتحول إلى عمل سينمائي كبير، لما تتضمنه من أحداث وشخصيات وتحولات إنسانية وتاريخية يمكن تقديمها بلغة السينما.

كما يدعو هؤلاء إلى الاهتمام بالأعمال الروائية التي توثق مراحل مهمة من تاريخ العراق الحديث، وإلى دعم المشاريع الفنية والثقافية التي تسهم في نقل تلك التجارب إلى الأجيال الجديدة عبر وسائل فنية معاصرة.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل نشهد في السنوات المقبلة مشروعاً سينمائياً يتبنى تحويل رواية «عروس الفرات» إلى فيلم روائي طويل؟ ذلك ما ستكشفه الأيام القادمة.

علي المؤمن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمتابعة “كتابات علي المؤمن” الجديدة وارشيف مقالاته ومؤلفاته بنسخة (Pdf) على تلغرام: