محمد الفاطمي.. الشهيد محمد قاسم فخري الجنابي..!
انتصار الماهود ||

كان يتوضأ قبل كل معركة ويتهيأ إليها وكأنها الاخيرة، يتسلح بالإيمان والعقيدة قبل كل منازلة وكأنه يتهيأ للقاء الشهادة، عرفوه رفاقه ثابتاً مؤمناً كالطود، لم يساوم أبداً على مبادئه ودينه وأرضه ولم يكن ممن يغادر أرض المعركة مهما اشتد إوارها.
لم يكن يرى في القتال مواجهة فحسب بل رسالة عظيمة يجب أن يؤديها بأمانة، لذلك كان دائماً حاضراً في الصفوف الأولى لا انسحاب ولا خذلان لرفاق السلاح في وقت اشتداد المعركة، مؤمناً إن ما يقوم به على سواتر العز من الدفاع عن المقدسات والأرض هو شرف ما بعده شرف هذا هو شهيدنا (محمد الفاطمي).
ولد الشهيد السعيد محمد قاسم فخري الجنابي في مدينة الحرية ببغداد عام 1996، كان يحمل في قلبه شخصية لا تشبه الآخرين، رجل منذ الصغر يعتمد عليه تحمل المسؤولية مبكراً، فالحياة كانت قاسية معه ولم تمهله الوقت كي يكمل دراسته مثله مثل الكثير من الأولاد في عمره الذين لم تساعدهم الظروف الصعبة التي كان يمر بها البلد، ليقصي حلمه الدراسي وينخرط في سوق العمل، يتحمل الصعاب ليعيل عائلته التي غرزت في قلبه حب الحسين عليه السلام، فكان يكتب القصائد الحسينية حتى صار يلقب بين معارفه وأصدقائه ب ( محمد الفاطمي) هذا اللقب الذي اقترن بروحه وعقله التي تميزه.
حينما صدرت فتوى الجهاد الكفائي المقدسة، كان أول الملبين لها لأنه عرف أن هذا هو طريق الحق، التحق بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، مندفعاً نحو القتال لا يهدأ إلا في ساحات المعركة، شارك في معارك تحرير (حزام بغداد وصلاح الدين وبيجي)، وكان دائماً يحرص على أن يخوض معاركه على وضوء وكأن هذه الخطوة هي التي تهيئه الى خطوته الأخيرة وهي الشهادة.
أصيب في أحد المعارك وكان من المفترض أن ينسحب للعلاج، لكنه رفض أن يترك ميدان القتال ما دام هناك رفاق محاصرون استمر بالقتال، حتى قام بتحرير اثنين من إخوته المجاهدين من نيران داعش، لم يهتم أبدا بالألم ولا بالموت الذي يحيط به.
وعندما هدد الإرهاب الداعشي مرقد العقيلة زينب عليها السلام، لبى نداء الجهاد لم يكن يرى في خوض تلك المعارك مجرد ساحة قتال، بل طريق لحماية المقدسات والدفاع عن العقيدة حاملاً روحه على كفه مؤمناً بأن التضحية أسمى من الخوف على النفس.
قاتل بثبات الرجال مدافعاً عن المرقد الطاهر، ليرتقي في ال 20 من كانون الأول عام 2015 شهيداً على أرض سوريا، المؤلم أنه لم يتم العثور على رفاته حتى يومنا هذا، لكن روحه بقيت هنالك معلقة بمولاتي زينب عليها السلام، تدافع عنها وتحرسها حتى بعد وفاته، ولا تزال تلك القصائد الحسينية التي كان يكتبها يرددها رفاقه المجاهدون والتي أصبحت هوية له.
فسلام على شهيد لبى النداء.
وسلام على قلب آمن بقضيته العقائدية حتى آخر نبض.
وسلام على روح ارتقت للسماء وهي تدافع عن المقدسات.



