الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ 4 أسابيع
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

هي لحظة تحول تكفي لإدراك قيمة الحياة، وقرار واحد فقط تأخذه للحفاظ على كرامتك وكرامة وطنك، لحظات عسيرة تلك التي مرت على العراق ما بين الخوف والمجهول، ما الذي يخبئه لنا الغد بعدما اجتاح الإرهاب بلادنا،

هنا كانت المرجعية الرشيدة هي الفيصل، الصراط بين الحياة والموت، حينما صدحت بفتوى جهاد الكفائي لترتفع أصوات الرجال الذين آمنوا بأن الوطن يستحق التضحية، لم ينتظروا المكاسب ولا المناصب، بل سارعوا لتلبية نداء الشيبة المباركة التي كانت ولا زالت صمام أمان العراقيين جميعاً ومن يجمع الكل تحت عباءته وكأنهم أبنائه.

حمل رجالنا السلاح دفاعاً عن الأرض والعرض، لتولد لنا قصصاً خالدة أبطالها مقاتلوا الجهاد الكفائي، قصصاً كان حبرها دمائهم وأوراقها أجسادهم الطاهرة ومنهم شهيدنا البطل ( محمد).

ولد الشهيد السعيد محمد عباس زايد المالكي في الرابع من أيلول عام 1988، نشأ وترعرع في حي الغزالية ببغداد، أكمل فيها دراسته الإبتدائية والثانوية، والتحق فيما بعد بالمعهد الطبي التقني في المنصور ليتخرج منه حاملاً شهادة الدبلوم،

كان شاباً هادئاً دمث الخلق حسن المعشر، متزوج وأب لطفلين حلمه الذي كان يراوده دائماً هو وطن آمن ومستقر وألا يعيش أطفاله نفس الظروف الصعبة التي عاشها في صغره، وهو أمر كان صعباً في ظل التحديات التي عاشها العراق آنذاك، خاصة بعد سقوط نظام البعث واحتلال العراق والحرب الطائفية البغيضة التي مزقت أشلاء الوطن.

مع انطلاق فتوى الجهاد الكفائي في عام 2014 إنضم محمد الى المقاومة الإسلامية عصائب اهل الحق، مقاتلاً في صفوف لواء 42 شارك في معارك تحرير العديد من المناطق، ك(إبراهيم بن علي وقاطع بلد وبيجي )، وكان أول المتقدمين على سواتر العز والكرامة ليثبت حضوره القوي ليس كمقاتل فحسب، بل كسند وصمام أمان لإخوانه في أوقات الشدة،

ومن المواقف النبيلة في أحدى إجازاته الاعتيادية بين أسرته، لم يكن محمد مرتاح البال قلق لا يعرف ما السبب حتى جاءه إتصال من أحد المقاتلين، ليطلب منه طلباً صعباً (نرجو منك براءة الذمة اخي نحن في قتال دونه الشهادة ).

تلك الكلمات كانت كافية لتقلب الموازين لديه، قطع إجازته وعاد الى ميادين القتال ليلتحق بإخوانه الذين تمت محاصرتهم في بيجي، دون أن يتردد للحظة رغم علمه بخطورة الوضع وأن ترك المجاهدين دون سند هو خيانة لا تليق بمجاهد مثله،

ليسطر معهم ملحمة خالدة من ملاحم البطولة والشجاعة دون أن يتراجع وفي لحظات اشتداد القتال، وبين أزيز الرصاص ودخان المعارك وصيحات( يا زهراء) التي كانت تسيطر على أجواء المعركة، في ال 23 من آب عام 2015 إرتقى محمد شهيداً تاركاً لنا خلفه سيرة عظيمة لرجل صار جزءاً من قصص الخلود للوطن، محمد لم يكن مجرد إسم، لكنه كان درب من نور استشهد مضحياً مقدماً أغلى ما يملك فداءً لوطنه حاضراً في وجدان كل من عرفه.

فسلام على من روى الأرض بدمه الطاهر وترك لنا الفخر والعز لنتغنى به