(ابو حالوب) الشهيد محمد عامر سالم آل واوي..!
انتصار الماهود ||

(أبو حالوب) ربما تراه مجرد لقب عادي أطلق على رجل في حالة مزاح بين أصدقاء، لكن هذا اللقب لبطلنا خلفه قصة صمود وشجاعة، فالرجال عندنا تميزهم المواقف والميادين، وتشهد لهم حينما يسطرون أسمائهم على جدران الفخر، بسبب ما قدموه لوطنهم وليس بسبب نسب او مال ومنهم شهيدنا محمد.
ولد الشهيد السعيد محمد عامر سالم ال الواوي في بغداد عام 1991 نشأ في مدينة الشعلة بجانب الكرخ، وعاش تلك السنوات العجاف التي أثقلت قلوب العراقيين بالحصار، وتركت أثراً قاسياً على حياتهم، تربى بين أبوين علماه معنى الصبر قبل الفرح، وألِف الحرمان للكثير من الامور التي لم تستطع معظم العوائل العراقية توفيرها لأبنائها آنذاك بسبب قساوة العيش، لكنه رغم ذلك لم يحمل في قلبه سوى حب الوطن والانتماء العميق له قانعاً بالقليل الذي توفر له.
لم تسعفه الظروف ليكمل دراسته، فاتجه بسبب ذلك مبكراً لسوق العمل وزاول اعمالاً عديدة ليعين أهله، ويخفف عنهم أعباء الحياة فالعمل بالنسبة له واجب ومسؤولية عظيمة.
لم يتردد ولم يترك ارضه مثل الكثيرين ويهرب خارج العراق حين تعرض العراق لخطر الارهاب الداعشي، خاصة بعد إعلان المرجعية الدينية العليا عن فتوى الجهاد الكفائي، فتقدم ضمن صفوف المتطوعين وانضم إلى أبناء المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، ليكون واحداً من أبناء هذا الخط الشريف الذين حملوا السلاح ليدافعوا عن وطنهم.
شهدت ساحات المعارك لبطولاته ولما يحمله من عزم وشجاعة، كان محبوباً بين الجميع لنقائه وحسن خلقه.
أطلق المجاهدون عليه لقب( أبو حالوب) في معركة سيد دخيل، لأنه كان صامداً ثابتاً يقاتل تحت المطر متحملا لبرودة الطقس لم يثنه شيء عن أداء واجبه والثبات على السواتر، وهو يقدم أنموذجاً مشرفاً للمقاتلين وقدوة حسنة لهم، كان مقاتلاً كفؤاً في الميدان ولم تكن مهماته محددة بالقتال فحسب بل كان يسهر على راحة رفاقه ويغيث الجرحى.
تحدث لنا رفاقه عما حدث له في أحد المعارك رغم اشتداد القتال وقوته زحف مع ثلة من المجاهدين، لإنقاذ جريج وإبعاده عن خطر النار والعودة به غير آبه لخطر الموت أو لصعوبة المهمة.
في ال23 من أيار عام 2016 في قاطع الفلوجة ارتقى محمد شهيداً لتنتهي حياته بمسك الختام (الشهادة)، تاركاً خلفه سيرة مشرفة ومآثر كبيرة اكبر من عمره الصغير الذي لم يتجاوز ال 25 عاماً، محمد ذلك الشاب الاعزب الخلوق لم يكن يبحث عن مجد وشهرة ومال، لم يطمع إلا بوطن حرّ مصان لم يدنسه الإرهاب وكرامة محفوظة وحياة آمنة لأبناء هذا الوطن.
رحل عن الدنيا تاركا بعده صورة جميلة عن شاب عراقي خرج من أحياء بغداد الشعبية التي قدمت خيرة رجالها وشبابها فداء للعراق.
فسلامُ على من عاش بسيطاً ورحل عظيماً وترك خلفه مجداً لا ينسى.



