بل أحياء.. الشهيد محمد شاكر شارع الشبلاوي..!
انتصار الماهود ||

ولد في مدينة النجف الأشرف حيث يرقد سيد الأوصياء وزوج الزهراء عليهم السلام أجمعين، وهنيئاً لمن يسكن جواره هنيئاً لمن ولد في تلك البقعة المباركة، عاش شبابه في بغداد واستشهد قرب مرقد السيدة زينب عليه السلام تخيل كيف تكون مسيرة هذا الرجل الحسيني.
ولد الشهيد السعيد محمد شاكر شارع الشبلاوي في مدينة النجف الأشرف عام 1983 في العاشر من شهر تشرين الثاني، ومن يولد في تلك المدينة ذات الطابع الديني والروحي سيتأثر بالطبع بذلك العبق الديني والاجواء الإيمانية والطمأنينة التي تبعثها في النفس، من ولد هناك يتربى على شجاعة ومبادئ وتقوى الإمام علي عليه السلام.
نشا وترعرع يتيم الأب لا يوجد من يسنده في هذه الحياه بعد الله سبحانه وتعالى سوى أمه، التي كانت تسعى لتربية أبنائها تربية صالحة وتغرس فيهم المبادئ والقيم والعقيدة والشهامة وحب الوطن، انتقل الى بغداد ليسكن في مدينة الكاظمية المقدسة،
وهنا بدأ مشواره الفعلي في الحياة واختبار الرجولة وتحمل مسؤولية أمه وإخوانه الثلاثة، امتهن النجارة وأصبح ماهراً فيها لأنه أحبها وكان يصنع من تلك الألواح الخشبية الجامدة حياة جميلة وقصصاً تُروى لنا.
محمد كان من أصحاب الحسين عليه السلام ومن خدمة زواره، حيث كان يدير موكباً لخدمة الزوار وهو من يطبخ الطعام ويقدمه لهم بنفسه، كان من السائرين على مبادئ وثوابت ونهج آل البيت عليهم السلام،
فكان حبهم في قلبه وعقله وروحه وكان يرى أن كل ما لديه هو من الحسين عليه السلام، ويتمنى أن ينال الشهادة ليلتحق به بل إنه كان لا يخفي شوقه لهذا الأمر عن المقربين، حين كان يتحدث بحرقة وحسرة عندما يتذكر مصاب الحسين عليه السلام وما حدث له في واقعة الطف، دموعه كانت تترجم ما يريد ( ليتنا كنا معكم سيدي فنفوز فوزاً عظيماً).
لحظة هي كل ما نحتاجه أحيانا لنتخذ قرارات مصيرية تغير حياتنا بالكامل، وهذا ما حدث مع محمد فإما أن يكون من السعداء أو لا، وعند المواقف الحقيقية تظهر معادن الرجال الشرفاء،
هنا برز معدن الشهيد محمد ذلك الحسيني الشهم حينما أصدرت المرجعية الدينية العليا فتوى الجهاد الكفائي لقتال داعش، فكان أول المتطوعين في هذه الحرب المصيرية ليقاتل في صفوف المجاهدين الغيارى الذائدين عن ترابهم وعرضهم وكرامتهم وكانت له صولات بطولية لا تنسى.
دور محمد لم يكن في داخل العراق فقط بل امتد الى سوريا، وكانت عينيه تتجه صوب مرقد مولاتي زينب عليها السلام، ليحمل سلاحه مجدداً ويقاتل هناك في أقسى الظروف وبعزم لا يعرف الخوف ولا الانكسار،
كان قلبه مع الحسين عليه السلام في العراق والعقل والسلاح في سوريا يدافع عن حمى العقيلة عليها السلام، قاتل قتال الشجعان ولم تثنه الغربة والابتعاد عن وطنه تجاه واجبه العقائدي المقدس.
وفي العشرين من كانون الأول عام 2015 ارتقى محمد شهيداً على أرض الشام مدافعاً عن عقيدته ومذهبه ومولاته عليها السلام، لم يبخل بروحه ولا بدمه فداء لها وللمقدسات، رحل محمد بعد حياة كانت تجسد الشجاعة والتقوى والإيمان وحب آل البيت عليهم السلام والسير على خطاههم، حياة بدات قرب الامام علي عليه السلام وانتهت قرب العقيلة زينب عليها السلام،
ما بين الكفاح والتحدي والعمل من أجل مرضاة الله وختم حياته بنيل الشهادة، تاركا خلفه خمسة أبناء يفخرون بابيهم وبسيرته المشرّفة محمد ليس شهيداً فحسب بل رمزاً للايثار والصدق والشجاعة.
فسلام على من جعل الوطن أمانة في عنقه والكرامة طريقه والتضحية من أجل العقيدة عنواناً لحياته.



