الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ شهر واحد
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

من منا لا يشعر بالروحانية والاطمئنان وهو في داخل الجامع؟!، بيت الله الذي خصص للعبادة، بالتاكيد الجواب سيكون الجميع، لكن هل تعلم أن قسماً من تلك البيوت الآمنة تحولت الى مصدر رعب وخوف من قبل المتطرفين، الذين زعزعوا استقرار العراق وشقوا صف المواطنين بعد سقوط صنم البعث،

بل إنهم ارتكبوا أبشع الجرائم الطائفية التي هددت النسيج المجتمعي من داخل تلك الأماكن، والتي أثارت الرعب والتهديد لأبناء بغداد، وكان جامع التوحيد في مدينة الحرية ببغداد مثال لما نتكلم عنه.

لا تعلمون ما الذي عشناه في تلك الحقبة من الطائفية المقيتة، وكيف تصدى لها رجال المقاومة أمثال المقاوم البطل محمد الزيرجاوي .

ولد الشهيد السعيد محمد حسين علي الزيرجاوي في الثاني من تموز عام 1988 في مدينة الحرية، سمي تيمناً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان أمل والديه أن يحمل من تلك الصفات العظيمة لآل النبي المختار، كي يكون مؤمناً صالحاً ومثالا أعلى لكل من يراه،

نشأته كانت في أحضان تلك الأسرة التي ربته على عزة النفس والعفاف والإيمان، رغم كونه طالب في المدرسة لكنه عشق مهنة النجارة، وكان يرى في الخشب مادة تدب فيها الحياة حين يضيف عليها لمساته لتتحول من جماد الى جمال.

لم يترك فرضاً، ولم يتأخر عن أداء المراسم العبادية والزيارات للمراقد المقدسة، وكان قربه من آل البيت عليهم السلام هو موطن قوته وعقيدته، كانت فوق كل شيء وحب المذهب يسري في جسده كسريان الدم في الوريد.

التحق ذلك الفتى المؤمن بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق بعد عام 2003، منذ أيام التأسيس الأولى ليحمل السلاح و يدافع عن وطنه ضد وجود المحتل، تخصص في العمل العسكري لم يكن ليتردد يوما في تنفيذ أصعب المهام التي كان يكلف بها، فقد كان محمد من أبرز عناصر الرصد والمراقبة والتنصيب والتخطيط للعمليات النوعية، وهو دوماً من يتقدم رفاقه في كل عملية توكل اليهم.

كان محمد من المساهمين في تطهير أحياء بغداد من فلول الإرهاب والأيادي الطائفية الآثمة، كان الجامع ملاذه ومأمنه الذي يركن إليه لا للراحة والعبادة فقط بل لحراسته، حيث قضى ليالي في جامع التوحيد مرابطاً ساهراً يحمي أهل منطقته من الموت المحتم، الذي يترصد لأرواحهم باسم الدين وينشر الفعل الإرهابي الطائفي، كي يزرع الفرقة والشتات بين أبناء الوطن الواحد، لم يكن محمد جندياً عادياً بل كان أخ وصديق وابن لأهالي منطقته، كريم مع الجميع شجاع في الدفاع عنهم وحمايتهم، وكانت يده ممدودة لكل محتاج حاضر بقوة في كل مناسبة تجمعه بهم.

في العاشر من تموز عام 2007 امتدت يد الطائفية الغادرة لتغتاله في منطقته، التي ولد فيها وكبر ونشأ وقضى سنوات يدافع عنها، حاول محمد كثيراً كسر تلك اليد الآثمة وحاربها كي لا تؤذي أبناء مدينته، إلا أنها مع الأسف كانت أقوى منه بسبب الحقد والغدر والخبث الذي زرعوه، ليرتقي محمد شهيداً بين أهله وأحبته وهو يدافع عنهم ويقف بوجه الطائفية، ووصيته كانت ألا تزرع الفرقة والشتات بين أبناء الوطن الواحد، وأن يبقى دائما صفاً واحداً عراقيون يجمعهم حب الوطن.

فسلام على من جعل قلبه درعاً لحماية أهله.
ومن دمه جسراً لهم كي يعبروا إلى بر الأمان.