الجمعة - 23 اكتوبر 2026

كاريكاتير علي عاتب.. مع جُل إحترامي للحرامي..!

منذ 6 أشهر
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

علي عاتب ||

 

 

 

 

في سابق الأزمنة، وفي ذات الأمكنة، كان السارق (محترما) لا يسرق قوت الفقير.. ولا يعتدي على مال الأجير.. ثم إنقلب الحال.. أمسى السارق مجرم وقح حقير..
يسرق المال و البعير..
ويسير متبخترا كأنه الأمير..
وفي دربه يأكل الاخضر قبل اليابس كنار السعير..
وصارت عمليات (اللفط والشفط) مثل حكايا الخيال ، فيها العجب العجاب ..
سوف يتلاقفها الأحباب عبر الأجيال .. ففي إبشع المخالفات وفي أفقر المحافظات ، طلب المدير العام لدائرة الصحة أجهزة (سيبات) بواقع ٥٢٠ جهازا يفوق أضعاف ما تحتاجه المحافظة ، لأن عدد الأسرة المخصصة لها أقل من ٥٠ سريرا فقط في عموم المحافظة ، وكان لدى الدائرة أكثر من ١٠٠ جهاز قبل طلب هذه الأجهزة، وهذا الطلب بحد ذاته جريمة تصل عقوبتها الى السجن لسبع سنوات وفقا للمادة ٣٤٠ من قانون العقوبات.
والأدهى من ذلك الأجهزة التي إستلمتها دائرة الصحة غير مزودة ببطاريات داخلية، وإستخدامها يؤدي الى موت المريض، وهذا موثق في تحقيق إداري مصدق، وهذه جريمة أخرى .
فالحرامي في يومنا هذا يسرق ويقتل ويبطش في بيئة تشجع على (الفرهود) تحت شعار (سبع إليعبي بالسكلة ركي) ، وهو بطل بين أقرانه المتحزبين يمشي مرفوع الرأس بمجتمع ضيع بوصلة الفضيلة ، فيما كان الحرامي منبوذا ومحتقرا بالمجتمع الى أن رفعته (الفوضى الخلاقة) ليكون محترما .
عسى أن تتمكن الحكومة الجديدة من مكافحة جائحة الفساد بلقاح الردع والقوة والحد من تفشيه الواسع بمؤسسات الدولة.