إلى وزير النقل… مطار بغداد وأشياء أخرى..!
الكاتب رياض البغدادي ||

السيد وزير النقل المحترم،
تحية طيبة، أنقلها إليكم مقرونة بمحبة إخوتكم من أبناء الجالية العراقية في ألمانيا، الذين يحملون العراق في قلوبهم، ويتوقون الى زيارته بفخر وشوق لا تُضعفه المسافات ولا تُطفئه سنوات الغربة.
أكتب إليكم عن خطوتي الأولى على أرض وطننا الحبيب، وعن المكان الذي يستقبل القادمين الى العراق من ابناءه او من الزائرين الأجانب وهو مطار بغداد الدولي، فلا يخفى ان المطار واجهة البلد، ومنه تبدأ صور الانطباعات تتشكل عن مؤسساته وخدماته والطريقة التي يتم فيها التعامل مع الإنسان.
وللإنصاف، فإن الإيجابيات التي لمسناها في مطار بغداد كثيرة وتستحق التقدير، لكن طموحنا إلى الافضل يدفعاننا إلى عرض بعض الملاحظات، نأمل معالجتها وتذليل العقبات التي تحول دون ذلك.
تبدأ الملاحظة الأولى من الممر الرابط بين الطائرة وصالة المطار، فهذا الممر يحتاج إلى ترميم وصيانة وتأهيل، فما قد يبدو تفصيلاً صغيراً في حسابات الإدارة، يترك أثراً واضحاً في نفس القادم.
أما الملاحظة الثانية تتعلق باحترام الطوابير وعدالة إجراءات الدخول، فمن المؤلم أن يقف المسافر منتظراً دوره، ثم يرى شخصاً يُستدعى من بين المنتظرين ليُقدَّم عليهم بسبب معرفة شخصية أو مكانة اجتماعية أو شهرة على مواقع التواصل، ويزداد الشعور بالغبن حين يحدث ذلك على حساب كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، وهم الأَوْلى بالتسهيل والرعاية.
فإن كان ولابد فمن الممكن تنظيمها عبر مسار مستقل وضوابط واضحة، تحفظ كرامة الجميع وتمنع إرباك الطوابير.
وتتصل الملاحظة الثالثة بوجود بعض الموظفين والضباط خارج كاونترات الجوازات، وتنقلهم بين صفوف القادمين، وقد لاحظت تصرفات توحي بالانشغال بالنظر إلى وجوه النساء أكثر من الانشغال بتقديم خدمة واضحة للمسافرين، وهو مشهد يبعث على الانزعاج ويستدعي المتابعة.
أما الملاحظة الرابعة فتخص المرافق الصحية، التي لا ترقى، للأسف، إلى المستوى الذي نطمح إليه في مطار عاصمة العراق، ونرجو ان يوجه العاملين عنايتهم الخاصة إلى احتياجات كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة.
السيد الوزير،
إن عرض هذه الملاحظات لا يحجب ما يستحق الشكر، وأخصّ بالتقدير العاملين في كاونترات ختم جوازات الدخول في مطار بغداد، لما لمسته منهم من تعاون وحسن تعامل وأخلاق طيبة، لقد تركوا انطباعاً إيجابياً يستحق الإشادة، وأثبتوا أن الموظف الكفوء والمحترم قادر على تخفيف مشقة السفر ومنح القادم شعوراً طيباً منذ لحظة وصوله.
كما أتقدم بالشكر إلى العاملين في مطار النجف الأشرف، ففي تجربتي الشخصية، لم أسجّل ملاحظة سلبية واحدة على أدائهم وخدماتهم، وقد وجدت فيه، على الرغم من إمكاناته المتواضعة، مستوى من التنظيم والتعامل يليق بمدينة مقدسة تستقبل الزائرين من أنحاء العالم، وأرجو أن يحظى هذا المطار بمزيد من الدعم والتحديث التقني وتطوير مرافقه، بما يرفع قدرته على خدمة الأعداد المتزايدة من المسافرين.
وأدعوكم إلى مراجعة مقالاتي السابقة بشأن هذا الموضوع، ومنها مقال نُشر في مجلة دورية تصدرها وزارة النقل فهذه الرسالة امتداد لاهتمام متواصل بصورة مطاراتنا ومستوى خدماتها.
نريد للقادم إلى العراق أن يجد منذ خطوته الأولى نظاماً يحترم دوره، وخدمة تصون كرامته، ومرافق تليق به، ونريد للعراقي العائد أن يشعر بأن وطنه يستقبله بما يستحقه من اهتمام.
هذه رسالتنا الثالثة، نضعها بين أيديكم بمحبة ووضوح، آملين أن تجد طريقها إلى المتابعة والمعالجة، وأن نرى أثرها في تجربة المسافر وصورة مطارات العراق.




