الجمعة - 23 اكتوبر 2026
منذ ساعة واحدة
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

كتب / جعفر العلوجي ||

 

 

 

السؤال الذي طرحه الزميل حيدر زكي في برنامجه يضع الاصبع على جرح الرياضة العراقية، ما الفائدة من اتحادات رياضية تعمل بالاسم فقط؟ وماذا قدمت للرياضة حتى تستمر في استهلاك الأموال والوقت والفرص؟
انه سؤال ينبغي أن يصل الى مكاتب أصحاب القرار وأن يتحول الى ملف للمراجعة والمحاسبة . فالرياضة العراقية لم تعد تحتمل مجاملة اتحاد يتقن تسجيل الحضور في المناسبات، ويعجز عن تسجيل لاعب في بطولة .
بعض الاتحادات نائمة في العسل تستيقظ عند الحديث عن المخصصات وتنشط عند توزيع المناصب وتعرف طريق الإعلام جيدا، لكنها حين تسأل عن قاعدة لعبتها وعدد أنديتها وبطولاتها المحلية، وخطط اعداد لاعبيها تدخل في سبات عميق، وحين يحين موعد المشاركة الخارجية تبدأ مواسم الأعذار ويغيب الحماس الذي كان حاضرا عند المطالبة بالأموال .
من حق أي اتحاد أن يشرح ظروفه ومعوقاته، ومن واجب الجهات المسؤولة أن تساعده على تجاوزها، لكن تحويل المعوقات الى اقامة دائمة وتكرار الاعتذار الى سياسة عمل، يعني أن المشكلة باتت في القدرة على الإدارة، وفي جدية من يتولى المسؤولية .
المال المخصص للرياضة ليس مكافأة على حمل صفة «رئيس اتحاد» والمنصب ليس ضمانا مفتوحا للبقاء، كل مبلغ يصرف يجب أن يقابله عمل يمكن رؤيته وقياسه، لاعب يتطور ومدرب يتأهل وبطولة تنظم وقاعدة تتسع ومشاركة تبنى على اعداد حقيقي .
والانصاف يقتضي القول ان الميدالية وحدها لا تكفي للحكم على الاتحادات، فهناك ألعاب تحتاج الى سنوات من البناء، لكن أين هذا البناء؟ أين برامج اكتشاف المواهب؟ أين المسابقات المنتظمة؟ وأين التقارير التي توضح ما أُنجز بالأموال المصروفة؟ لا يجوز مطالبة اتحاد بانجاز فوري، كما لا يجوز قبول سنوات من الفراغ تحت لافتة «نحن نبني» .
الأكثر ايلاما أن يستمر تمويل الخمول، بينما تعاني اتحادات منتجة من ضعف الدعم ويقاتل لاعبوها ومدربوها بامكانات محدودة لرفع اسم العراق، هنا يصبح الخلل في توزيع المال عقوبة للمجتهد ومكافأة لمن اعتاد الانتظار .
وما تحققه اتحادات غير أولمبية من نتائج يستحق وقفة انصاف جادة، الصفة الأولمبية لا تمنح أحدا حصانة من التقييم والصفة غير الأولمبية لا تبرر وضع أصحاب الانجاز في آخر طابور الاهتمام . قيمة الاتحاد يصنعها عمله ويثبتها حضوره الفني ويعززها ما يقدمه لأبطاله وللرياضة العراقية .
المطلوب مراجعة شاملة بمعايير معلنة تراعي طبيعة كل لعبة واحتياجاتها وتربط التمويل بالنشاط الفعلي والتطور والنتائج والمطلوب أيضا تدقيق أوجه الصرف، واعلان حصيلة العمل ومنح المتلكئ فرصة محددة للتصحيح ثم اتخاذ الاجراءات بحق من يثبت عجزه أو تقصيره وفق الأنظمة النافذة .
كفى تدوير الأعذار وكفى مساواة من يصنع الفرصة بمن يهدرها ادعموا الاتحادات المنتجة وأنصفوا أبطالها وافتحوا ملفات الاتحادات الغائبة عن ميادين العمل .
من يريد البقاء في موقع المسؤولية، فليقدم كشف انجازاته الى جانب كشف مصروفاته لقد تعبت الرياضة العراقية من اتحادات لا نعرف أنها موجودة الا حين تطالب بحصتها من المال .