الجمعة - 23 اكتوبر 2026
منذ 48 دقيقة
الجمعة - 23 اكتوبر 2026

 تأليف جليل هاشم البكاء ||

 

 

 

امتلأت الساحة بالصور والأعلام واللافتات. جاء الناس من أحياء بعيدة، وحمل بعضهم صورًا صغيرة، بينما رفع آخرون صورًا أكبر من وجوههم.
كان عزيز بين الحاضرين، لكنه لم يعد يهتف كما كان يفعل سابقًا. وقف في مؤخرة الساحة، يراقب المشهد، ويتذكر المال الذي اقترضه، والأسئلة التي لم يجد لها جوابًا، والوجوه التي هاجمته حين حاول الاستفسار.
رأى شاكر يصعد إلى منصة جانبية، ويخاطب الجمهور بحماسة.
قال شاكر:
اليوم نثبت أن الزعيم ليس رجلًا واحدًا، بل روح تسكننا جميعًا. ومن يسيء إليه يسيء إلينا، ومن يهاجم صورته يهاجم كرامتنا.
صفق الناس.
ثم أضاف:
لن نسمح لأحد أن يشكك في رجال الزعيم، لأن التشكيك فيهم تشكيك في المشروع كله.
توقف عزيز عن التصفيق.
كان قد سمع العبارة نفسها من قبل، لكنها بدت له الآن مختلفة. إذا كان المشروع قائمًا على خدمة الناس، فلماذا يخاف من الأسئلة؟ وإذا كان الرجال يعملون من أجل الزعيم، فلماذا يرفضون كشف حساباتهم؟ وإذا كان الزعيم لا يخطئ، فمن الذي سيصحح أخطاء من يتحدثون باسمه؟
في تلك اللحظة، صعد سليم إلى المنصة.
لم يكن يعلم أن المنظمين أعدوا كلمة طويلة تتضمن وعودًا باسم المشروع. أمسك الميكروفون، ونظر إلى الجمهور، ثم قال:
أريد أن أقول شيئًا واضحًا. لا أحد يملك الحق في استخدام اسمي لإهانة إنسان، أو أخذ ماله، أو حرمانه من وظيفة، أو منعه من السؤال. أنا لست فوق القانون، ولا أريد أن يكون أي شخص قريب مني فوق القانون.
ساد صمت قصير.
تابع:
إذا أخطأت، فحاسبوني. وإذا أخطأ من يتحدث باسمي، فحاسبوه. لا تجعلوا من أي إنسان بديلًا عن عقولكم، ولا تسمحوا لأحد بأن يقنعكم أن كرامتكم تحتاج إلى إذن من رجل مهما كان موقعه.
بدأ بعض الحاضرين بالتصفيق، لكن منظمي المهرجان لم يعرفوا كيف يتصرفون.
أما شاكر، فكان وجهه متجهمًا.
بعد انتهاء الكلمة، اندفع نحو مجموعة من الصحفيين وقال إن خطاب سليم قد أُسيء فهمه، وإن بعض الجهات حاولت استغلال عباراته لإثارة البلبلة.
وفي المساء، ظهرت ثلاثة عناوين مختلفة للمهرجان.
الأول قال إن الزعيم دعا إلى محاسبة المقربين منه.
والثاني قال إنه أكد ثقته برجاله.
أما الثالث فقال إنه حذر من مؤامرة تستهدف وحدته مع جمهوره.
لم يعرف القارئ أي العناوين يمثل الحقيقة، لأن كل عنوان اقتطع جزءًا مختلفًا من اليوم.
وفي الأيام التالية، انقسم الناس.
بعضهم رأى في كلام سليم شجاعة نادرة. وبعضهم اعتبره تراجعًا أمام الضغوط. وبعضهم قال إن خطابه دليل على أنه يخطط لمواجهة المقربين منه. أما المنتفعون، فقد اتفقوا على شيء واحد: لا ينبغي أن يسمحوا للناس بالانشغال بمضمون الكلام.
وهكذا، لم تنتهِ الحكاية عندما تكلم الرجل، بل بدأت مرحلة جديدة منها.

وتستمر الأحداث
بقلم جليل هاشم البكاء