شهيد كتب مجده بدمائه.. نزار علي غيلان هاشم العبيدي..!
انتصار الماهود ||

بعض القصص تبقى عالقة في الذاكرة لا نستطيع محوها أو نسيانها، ليس لأنها مميزة فقط بل لأن أصحابها غادرونا وتركوا أثر عميق في حياتنا، وهم كانوا نقطة التحول التي يجب أن نتذكرها جيداً والدرس المهم الذي يجب أن نتعلمه في هذه الحياة، وهو أن الوطن أغلى من أي شيء وأن الإنسان بلا كرامة لا يساوي شيء، والشهيد (نزار) أعطانا درساً بليغاً في حب الوطن والتضحية من اجله.
ولد الشهيد السعيد نزار علي غيلان هاشم العبيدي في العاصمة بغداد عام 1982، تربى على تحمل الصعاب ومجابهتها وعدم الاستسلام للظروف مهما كانت، نشأ على حب بغداد بأزقتها وبيوتها ودرابينها التي كان يلعب فيها مع أصدقائه، فأصبحت جزءاً منه وهي كانت القالب الذي شكل روحه وشخصيته الجميلة.
حمل المسؤولية مبكراً فانخرط في سوق العمل، ليساعد والده على تحمل نفقات الأسرة، وكان نعم السند ونعم المعين فأصبح معيلاً بدلاً من أن يكون عالة على أهله، ليست فقط المدارس تعطي دروساً بل الحياة أكبر معلم لنا، وها هو أول درس يتعلمه نزار منها أن يكون رجلاً ويتحمل المسؤولية مبكراً، والدرس الثاني أن يدافع عن أرضه ضد المحتل ويكون في وجه الظالم سيف حق لا يخاف من شيء.
انضم نزار في عام 2005 الى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، للدفاع عن بلده ضد الوجود الاجنبي، اختار أن يكون من رجال الإسناد وحلقه الوصل بين المجاهدين في ميادين المواجهة، وكان سلاحه لا يفارقه وهو يرى بأنه السبيل الوحيد لتحرير أرضه التي وطئها الاجنبي بحجة تحرير العراق من البعث الصدامي، وكان من الملبين لنداء الجهاد في كل مواجهة مهما كانت صعبة، وتشهد له الساحات على بأسه وشدته في الدفاع عن ارضه.
في أحد مهامه التي كان ينفذها في محافظة ديالى وقع أسيراً، ولو كان غيره قد تعرض لهذه المحنة لربما خرج منكسراً مبتعداً عن طريق المقاومة، إلا أن نزار عاد ليكون أكثر تصميماً وأقوى من قبل، للسير على ذات الدرب الجهادي لا يأبه لما سيحدث فهو مصمم على نيل الشهادة في سبيل إخراج المحتل.
فكان له ما أراد وتلك كانت مشيئة الله بأن يتقبله مع الشهداء والصديقين، ففي الثامن من نيسان عام 2008 أثناء خوضه لأحد المواجهات مع قوات الإحتلال، إرتقى نزار شهيداً على أرض بغداد حبيبته ومعشوقه الطفولة ورفيقة صباه وشبابه، كتب بدمائه الطاهرة سيرة رجل وقف بوجه الإحتلال، لأنه أبى أن يحكمه الأجنبي ويتحكم بمصيره،
سلك طريقاً محفوفاً بالمخاطر لأجل أن يكون قدوة للأحرار من أبناء بلده، (نزار) اختار لنفسه طريقاً مشرفاً ليسلكه، كلنا سنموت يوماً ما لكن فرق بين أن تموت ميتة عادية وأن تكون شهيداً في سبيل قضية عظيمة تضحي لأجلها وهذا ما فعله نزار.
فسلام على من عطّر ميادين الجهاد بسيرته.
سلام على من عاش عمراً قصيراً لكنه ترك فينا قصة خالدة نرويها للأجيال.



