الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ شهرين
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

هم مرّوا من هنا، وتركوا طيب الأثر على الأرض التي كانت دوماً وفيّة لدمائهم الزكية، فالعلاقة بينهم وبينها ليست مجرد أرضٍ يسكنون عليها، بل هي أمهم التي يحمونها ويصونوها ويقدمون من أجلها الغالي والنفيس، في كل مكان أخضر وكل زهرة أينعت وفاح أريجها كانت خلفها قصة لأحد الشهداء، فأرضنا لا تزهر وتزدهر إلا بدماء أبنائها ومنهم شهيدنا نبيل من هو وما هي قصته؟

ولد الشهيد السعيد نبيل خليل ناصر السليماوي في عام 1967، في قلب العاصمة بغداد وعاصر أحداثا كثيرة وكان شاهداً على تقلبات الحكم وتغير الظروف في بلاده.

تربى وسط عائلة محترمة متدينة استطاعت أن تربي أبنائها تربية حسينية أصيلة، رغم التحديات التي عاصرتها أكمل تعليمه وانخرط في سوق العمل، تزوج وأصبحت له عائلة وثلاثة أبناء كانوا هم محور حياته وسعادته.

لم يكن رجلاً عادياً، بل شعلة من الكرامة والشجاعة والغيرة على وطنه، خاصة بعد دخول القوات المحتلة الى بلده، وقد شكلت هذه الفترة مرحلة مفصلية مهمة في حياته غيرته إلى الأبد، فقد كانت عام 2003 ليست مجرد سنة تغيير نظام الحكم، بل هو موعد مع استعادة الكرامة التي أهدرها النظام البعثي الجائر، وتبعها ذلك الأذى الذي عاشه العراقيين على يد الإحتلال الأمريكي الغاصب، الذي دنس الأرض فكان نبيل في طليعة المتطوعين من أبناء المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، انظم لها في بدايات تشكيلها (مجاميع الخاصة)، الذين تطوعوا لقتال المحتل وطرده كان همهم وطنهم وغايتهم الشهادة في سبيل الله والعقيدة، ولم يكن أي أحد منهم ليبحث عن المجد الشخصي، أو مكافأة مادية هم رجال حملوا على أكفهم الأرواح لتبذل في سبيل قضية عقائدية.

شارك نبيل في عمليات نوعية ضد القوات الأمريكية، وكان متخصصاً في زرع العبوات الناسفة على طريق ارتال العدو كان الضرباته توقع أشد الخسائر بين صفوفهم، وهو من المجاهدين الذين خاضوا المواجهات المباشرة مع العدو، مؤمناً بأن كل معركة يخوضها وكل دقيقة يمضيها في القتال، وكل رصاصة يطلقها سلاحه تقربه أكثر فأكثر وتضعه على درب الشهداء، وهي كانت الأمنية الوحيدة التي يحدث بها المقربين والأصدقاء.

رغم أنه كان زوج وأب حنون لأبنائه، إلا أنه لم يتردد يوماً من مشاركة اخوته في خوض العمليات الجهادية وكان دائما يخبرهم بان يكونوا فخورين به وبما يقدمه من أجل الوطن، ولأجل أن يعيشوا بكرامة مرفوعي الرأس في هذه الحياة، وأن رحل في أحد هذه المعارك فإن الغاية قد تحققت ونال الشهادة وهم سيكونون أحرارا.

في ال27 من أيلول عام 2007 بينما كان نبيل يخوض أحد المواجهات المباشرة مع المحتل في منطقة عمارات ابو دشير في بغداد، أصيب برصاص قوات الاحتلال ليرتقي شهيداً.

رغم أنه لم يشهد نهاية الإحتلال في حياته، إلا أنه كان من الرجال الشجعان المجاهدين الذين مهدوا لهذا الأمر وقد رسمت دمائه طريق التحرير والكرامة.

فسلام على تلك الروح الحرة التي عبرت من ضجيج الأرض الى سكينة السماء

سلام على من روى بالدماء الطاهرات وطنه واختار أن يقف بوجه الظلم مهما كان الثمن