الثلاثاء - 30 يونيو 2026

بل أحياء.. الشهيد ناصر عبد علي مطر المياحي..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

لم يكن طفلاً عادياً بل كان مشروع فداء يتشكل على مهل، صنعته المجالس الحسينية وصقلته سيرة الإمام الحسين عليه السلام وتضحياته، فكانت بيئته مصنعاً للرجال الذين تغذوا على حب الوطن والإرث الحضاري والعقائدي الذي لا ينكسر، فكان امتداداً طبيعياً لما قبله من تلك السيرة العطرة وممهداً لما بعده من الابطال الذين قدموا الأرواح فداءً هنا أرض بابل وهنا ولد (ناصر ).

ولد الشهيد السعيد ناصر عبد علي مطر المياحي في قضاء المحاويل، التابع لمحافظة بابل في شباط عام 1994، في أسرة عراقية كريمة عرف عنها بتدينها وحبها لآل البيت عليهم السلام والسير على نهجهم، لم يعرف ما هو الدلال مثل الكثيرين من أقرانه الذين تحملوا المسؤولية منذ صغرهم، فانخرط وهو لا يزال صغيراً في سوق العمل ليكون سنداً و معيناً لأبيه.

كان مؤمناً محباً لآل البيت عليهم السلام مقتديا بابي الشهداء عليه السلام، يستلهم منه تلك الروح الثورية والسير على طريق الحق، وكان يحلم بأن يلتحق بالشهداء من أصحاب الحسين عليه السلام، كانت تلك الجملة لا تفارق مخيلته أبداً، (ألا من ناصر ينصرنا؟!) لم يكن ليبحث عن نصرة للمذهب والعقيدة بالكلمات فقط، بل كان يحلم بأن يكون هو الشهيد الجديد الذي يكمل المسير.

كان الفتى ذو ال20 ربيعاً من أوائل الملبين لفتوى الجهاد الكفائي عام 2014، بعد اجتياح التنظيم الإرهابي الوهابي داعش للمدن العراقية، انضم لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق لواء 43 الأبطال، وها قد أتت الفرصة ليكون من أصحاب الحسين عليه السلام، ليدافع عن أرضه وعرضه ويكتب قصته المشرّفة بدمائه.

شارك في عدة معارك (الفلوجة ، المزرعة، جبال مكحول، الحراريات)، وكان دائماً من المقاتلين في الصفوف الأمامية، وفي كل معركة يخوضها لا يكون أمامه إلا هدفين النصر أو الشهادة، ربما تكون معركة بيجي من أشد المعارك التي خاضها أبطالنا، بسبب خصوصية تلك المنطقة كونها محاطة بخلايا وجيوب لعناصر داعش وكانت شبهه معزولة، إلا أن الرجال استبسلوا في الدفاع عنها ولم يسمحوا للدواعش بأن يتقدموا شبراً واحداً داخلها .

ما بين لهيب المفخخات وازيز الرصاص كان الأبطال يسارعون الموت من أجل وطنهم، وفي ال15 من تشرين الثاني عام 2015 كانت بداية النهاية لناصر بن بابل، في أحد المعارك القوية في بيجي التي ارتقى على إثرها شهيداً، تاركاً خلفه عائلة فخورة بما قدم للوطن، لم يذهب عبر الحدود ويترك أرضه كما فعل غيره ولم ينهزم أمام العدو، لم يقل أن ما يحدث لا يهمه، بل حمل سلاحه ووقف وقاتل عدو شرس لا يرحم حتى تحقق النصر وتحررت أرضه.

فسلام على من ولد بأرض الحضارة بابل وعلى حب الحسين عليه السلام تربى.

سلام على من ارتقت روحه الى جنات الخلد ليكتب لنا قصة مشرّفة جديدة عن البطولة والفداء.