الثلاثاء - 30 يونيو 2026

بل أحياء.. الشهيد مصطفى جاسم نومي الفكيكي..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

(الموت في سبيل الحق حياة) كلام عجيب أليس كذلك؟!، كيف يمكن لشاب أن يفكر بأن الموت هو بوابة للحياة، وما هي هذه الحياة التي يعيشها إذا ولماذا يزهد فيها؟!.

الموت والحياة فلسفة عجيبة في التفسير لدى البعض، فبينما نجد أن الكثيرين يطلبون حياة فقط ليعيشوها حتى ولو كانت بذّل، فإننا بالمقابل نرى الكثيرين يطلبون الموت طمعاً في الحياة الخالدة،

والشهادة هي بوابة لطريق الخلود وتسجيل اسمك في سجل الشهداء هو ما يهم، في فلسفتنا ارتبطت مفاهيم (الموت والحياة والشهادة والشجاعة والخلود ) جميعا، وكأنها شعر امرأة جنوبية عقدت ضفائرها واعتزت بها، تلك الصفات جميعها كانت في ( شهيدنا مصطفى)، رغم اعتزازه بحياته إلا أنه لم يرغب بحياة عادية، وكان يجب أن يترك بصمة مميزة فيها وبصمته كانت الشهادة تعالوا معي ولتتعرفوا على بطلنا.

ولد الشهيد السعيد ((مصطفى جاسم نومي الفكيكي) في عام 1987، ترعرع ونشأ بين أزقة بغداد ودرابينها الدافئة، فكبر في كنف عائلة ملتزمة رغم بساطتها، إلا أنها تملك من الكبرياء و عزة النفس والأخلاق التي تجعلك فخوراً بأنك أحد أبنائها، خاصة اعتزازها بدينها وعراقيتها ومذهبها.

كَبُر وهو يرى بلده الجريح ممزق يرزح تحت حكم فاشي سلب من أبنائه كل شيء حتى كرامته، (ممنوع من الحديث ممنوع الاعتراض ممنوع التظاهر، لا تبدي رأيك فللحيطان آذان لا تعرف إن تكلمت ماذا سيحدث لك)، وكانت مجرد أيام تمر وتشطب من حياته حتى جاءت اللحظة الحاسمة، الفرحة المؤلمة والتي لن يقبلها أي عراقي غيور، سقوط النظام ودخول قوات الإحتلال الذي دنّس أرض العراق.

التحق مصطفى في صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2005، وكان من أوائل المجاهدين الذين رفعوا السلاح بوجه المحتل رافضين تواجده، وأثبت جدارته لا ليكون مقاتلاً فحسب بل قائداً بالفطرة، رغم صغر سنه ذلك الفتى ذو ال18 ربيعاً كان الجميع يشهد له بشجاعته، والتنفيذ الدقيق للمهمات الموكلة له، كان يتقدم الصفوف دوماً، وقد شارك في عدد كبير من العمليات النوعية التي استهدفت مجاميع الإحتلال في العاصمة بغداد ومحيطها، حتى صار اسمه معروفاً وذاع صيته في أوساط المجاهدين، ذلك القائد الصغير الذي كان مؤمناً بأن الشهادة هي وسام، لا يناله إلا المخلصين الذين حباهم الله تعالى واصطفاهم لجواره.

كانت قوات الاحتلال تشن حملات على مناطق بغداد، خاصة تلك المناطق التي تنشط ضدهم وتقاوم قواتهم وتوجعهم بتكبيدها الخسائر الكبيرة، في يوم الثاني من آيار عام 2008 شنت القوات المحتلة حملات مداهمة واعتقالات واسعة، على بيوت العراقيين الآمنة في منطقة حي العامل ببغداد للقضاء على المقاومة وكسر شوكتها، إلا أن المجاهدين قاوموا وخاضوا معركة شرسة، رغم عدم تكافؤ العتاد والعدد بين الطرفين إلا إن أبطالنا لم يهتموا بذلك وقاتلوا حتى آخر لحظات في حياتهم،

وهنا كانت نهاية مصطفى ليرتقي شهيداً في هذا اليوم، وهو لا يزال فتىً لم يتجاوز ال21 من عمره، مؤمناً ثابتاً على عقيدته ومبادئه، استشهد وهو أعزب لم يترك خلفه من ولد أو بنت ليحمل إسمه، لكننا نحن من سيحمل إسمه بفخر ونروي سيرته المشرّفة لأبنائنا، وسنسمي جيلاً جديداً باسم مصطفى لنخلد ذكراه العطرة.

فسلام على من كانوا ناراً على المعتدي ونوراً على من يهتدي.

سلاماً على بواسل المقاومة ورجالها الشجعان.