بل أحياء.. الشهيد محسن محيبس دحام العگيلي..!
انتصار الماهود ||

لا أعرف ما الجميل في تلك الحقبة التي عشناها، حتى يسميها الكثيرون بالزمن الجميل، وأي جمال فيها وكان الجلاد يحكمنا وكيف يقارنون بينه وبين الطيبة، وأي طيبة ونحن عشنا في حقبة زمنية كانت الحروب والمقابر الجماعية والحصار والمطاردات الأمنية، سمة أساسية في أيامنا أجيال عشنا بذلك الرعب الدموي،
نخرج للدنيا ولا نعلم ما هو مصيرنا، كل ما نعرفه أننا مجرد بيادق على رقعة شطرنج يتحكم بها شخص سادي مجنون، لم يجلب لنا سوى الخراب والدمار هكذا نشأت ونشأ أترابي ومنهم شهيدنا (محسن).
ولد الشهيد السعيد محسن محيبس دحام العگيلي في الأول من كانون الأول عام 1981 في العاصمة بغداد، نشأ بين أزقتها التي حملت من الطيبة والصدق بين ثناياها، تلك البهية التي تعاقبت عليها الأزمنة الصعبة والحروب التي أنهكتها، لكنها كل مرة تخرج لنا قوية وفتية بكامل زينتها وزينة بغداد كانوا شبابها.
نشأ محسن في كنف أسرة بسيطة مؤمنة ربت أبنائها على القيم المحمدية الأصيلة وعلى العز والإباء، فكانوا نعم الأهل الذين لم يبخلوا على أبنائهم بشيء، لم يسعفه الحظ في إكمال تعليمه للمراحل المتقدمة لكونه انخرط باكراً في سوق العمل من أجل أن يعتمد على نفسه ويقدم لأهله ما يستطيع، فهو يرى أن كل ما قدمه لهم وسيقدمه يعد أقل واجب تجاه من رباه وحصّنه من كل شيء ممكن أن يؤذيه في هذه الحياة.
كانت الايام تسير ببطء ثقيل وهو يكبر ويرى البعث يعيث في الأرض فساداً وظلماً، لكن ما الحل وكيف من الممكن أن يتغير هذا النظام الظالم، إن كان كل من يعارضه يدفن في مقابر جماعية أو يرمى في أحواض التيزاب دون ذنب يذكر.
حتى جاءت تلك اللحظة التأريخية في التاسع من نيسان عام 2003، سقط البعث وسقطت أسطورة الطاغية الذي هرب بجلده وترك شعبه يواجه مصيراً مجهولاً،بعد دخول قوات الاحتلال الامريكية للبلاد، لكل شيء ثمن وربما كان ثمن إخراج البعث هو دخول قوات الإحتلال،
لكن بطون العراقيات لم تعقم عن إنجاب الرجال الذين يحملون هم وطنهم على أكتافهم والدفاع عنه أو حكمه، وكان محسن من الشداد الذين حملوا هم وطنهم على اكتافه فانبرى للدفاع عنه ضد المحتل، وانضم مع إخوته المجاهدين عصائب أهل الحق، (طريق المقاومة الشريفة) وهو يعرف أن لا شيء سهل في هذه الطريق، لكنه سلك الطريق وهو واعٍ لكل شيء مرحباً بالشهادة في سبيل تحرير وطنه.
عرف عن محسن بين أقرانه بقوته وجرأته وتخطيطه الذكي، فكان يتولى زرع العبوات الناسفة في طريق المحتل متحديا تقنياتهم وآلاتهم وجنودهم، وفي كل عبوة يزرعها كان يرى فيها الحرية والنصر على المحتل، هولم يكن ممن يبحث عن المجد الشخصي أو الشهرة بل الشهادة ورضوان الله تعالى كان كل ما يريد.
شارك في كمائن كثيرة ضد قوات المحتل، وكل دبابة تنفجر كانت بالنسبة له خطوة جديدة نحو الحرية، بعد عودته من أحد مهماته يضع رأسه قرب إبنه الوحيد، ينظر اليه ويهمس بكلمات يدعو الله بها كانت لغة نحن لا نعرفها ولا نفهمها بين العبد وربه، ودعاء مستجاب منهم بالتاكيد لعظيم منزلتهم، وهل هنالك منزلة لبشر بعد آل النبي صلى الله عليه واله وسلم عظيمة سوى منزلة الشهداء ؟.
في ال29 من آيار عام 2006 في منطقة باب المعظّم، خاض محسن اشتباكات عنيفة مع جنود الإحتلال لم يتراجع وبقى يقاتل حتى آخر رصاصة كانت في سلاحه، لم ينهزم ولم يدبر خوفاً بل استقبل رصاص المحتل بجسده, كما يستقبل الكرماء ضيوفهم (أهلا بالشهادة ومرحباً بالمكانة العظيم و التي حباه الله تعالى بها)، سقط الجسد على أرض الوطن وارتقت الروح الى بارئها نال محسن ما تمنى ونلنا نحن الفخر والشرف.
فسلام على كريم جاد بما يملك من أجل الوطن وعزته وكرامته



