الخميس - 25 يونيو 2026
منذ شهرين
الخميس - 25 يونيو 2026

✍🏻 صلاح الزبيدي ||

 

 

 

ليس كل ما يُقال عن تقدم في المفاوضات يعكس تقدماً فعلياً… وأحياناً، كلما ارتفع
سقف التصريحات دل ذلك على أن الواقع ما زال عالقاً.

في ملف التفاوض الأمريكي – الإيراني المشهد حتى الآن لا يتجاوز كونه إدارة توتر محسوب، أكثر من كونه طريقاً واضحاً نحو اتفاق.

في هذا السياق، يبرز اسم جي دي فانس، الذي يتحدث بنبرة واثقة، توحي بأنه يمتلك هامشاً واسعاً من القرار.

لكن هذه الصورة، عند التدقيق، تبدو أقرب في الانطباع منها الى الحقيقة.

فانس يتعامل مع إيران من زاوية مسبقة لا من قراءة دقيقة لسلوكها التفاوضي ينظر إليها كطرف يمكن دفعه نحو التنازل بينما التجربة تشير إلى أنها تفاوض وفق حسابات طويلة النفس لا تستجيب للضغط بقدر ما تعيد توزيعه.

ومن هنا، يروج لفكرة أن الوفد الإيراني يريد الاتفاق، لكنه يفتقر إلى الصلاحيات الكافية، هذه الرواية الجاهزة من قبل فانس.

لكن في الواقع إيران، لا تدخل أي مفاوضات دون تحديد واضح لسقف الحركة وفودها تتحرك ضمن إطار محسوب، تعرف فيه حدود التقدم والتراجع، ما يعني أن الإشكال ليس في الصلاحيات، بل في طبيعة الشروط المطروحة.

لكن المفارقة الأهم، أن فانس نفسه لا يتصرف كصاحب قرار حاسم.

هو حاضر في الخطاب…غائب عن القرار

هذا الحذر لا ينفصل عن حساباته السياسية، فمع تنامي الحديث عن طموحه للترشح في الانتخابات الرئاسية القادمة، يبدو واضحاً أنه يتجنب التورط في قرارات كبرى داخل هذا الملف.
لا يريد أن يُسجل عليه موقف قد يُحمَل لاحقاً كلفة الفشل، ولا أن يرتبط اسمه باتفاق قد يُفسَر كتنازل.

بمعنى أدق هو يوازن بين الحضور السياسي وتفادي المخاطرة.

وهنا تتضح الصورة أكثر: يُدار الملف داخل واشنطن بحذر مؤسساتي، لا يترك مساحة لقرارات فردية أو اندفاعات انتخابية، لذلك، فإن تضخيم الأدوار، وطرح روايات من نوع “غياب الصلاحيات الإيرانية”، لا ينفصل عن محاولة بناء سردية مسبقة لنتائج قد لا تتحقق.

وعند التعثر تكون الرواية جاهزة: إيران كانت قريبة… لكن الداخل عطلها.

المحصلة: ان إيران تريد اتفاقاً بشروط واضحة،والولايات المتحدة تريد اتفاقاً بأقل كلفة ممكنة.

وهنا تحديداً، تتعقد المسألة.

“لا ” جي دي فانس يمتلك قرار الحسم، و”لا” الطرف الإيراني مستعد لتجاوز حدوده.

وبين هذين المسارين تستمر المفاوضات بإيقاع بطيء وخطاب مرتفع ونتائج مؤجلة.

الأزمة في جوهرها ليست أزمة صلاحيات بل تداخل واضح بين التفاوض والسياسة
حيث يحسب كل طرف خطوت ليس فقط على طاولة الحوار بل أيضاً أمام جمهوره الداخلي.