الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ 3 أشهر
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

(يا حسين بضمايرنا صحنا بيك آمنا) من منا لمن يسمع هذه القصيدة للشيخ ياسين الرميثي ؟، أول مرة ألقاها في عام 1977 في قرية خرنابات في ديالى خلال انتفاضة صُفر المباركة، والتي أصبحت نشيداً ثورياً عظيماً يسير عليه الحسينيون حتى يومنا هذا ومنهم طيب الأثر (محمد الإمارة).

ولد محمد مطر حمزة دهش الإمارة في بغداد/ مدينة الصدر عام 1991، نشأ في أحضان مجتمع قوي متماسك ترسخت فيه المحبة لآل البيت عليهم السلام والسير على نهجهم، وتعزيز قيم الإنسانية والعدل، لم تسعفه الظروف لإكمال دراسته فانخرط مبكراً في سوق العمل، من أجل توفير الحياة الحرة الكريمة لأسرته متحملاً جميع الظروف الصعبة وهو لا يزال فتىً صغيراً.

في عام 2003 عندما سقط نظام البعث ودخل الاحتلال الأمريكي الى العراق، بدأ إبن ال 12 عاماً يعي ما يحدث في وطنه من اعتداءات وظلم على يد الغازي الأمريكي، لذا كانت كل تلك الأحداث التي تكبر في داخله كوّنت الشرارة التي اشعلت نبراس المقاومة في داخله، وعندما كبر انضم لصفوف إخوته المجاهدين في عصائب أهل الحق في عام 2011، وهنا بدأت رحلته الجهادية التي استهلها بالتدريب القاسي من أجل التأهل لحمل السلاح والاشتباك المباشر، دخل دورات داخل وخارج العراق والتي جهزته لتلقي العلوم القتالية.

عندما دخل تنظيم داعش العراق واحتلت غربان الشر محافظتنا العزيزة، شارك محمد في معارك كثيرة معظمها كانت مواجهات مباشرة منها معارك، (الكرمة، الضابطية، يثرب، آمرلي الخالدية، بيجي)، كذلك اشتبك مع الإرهابيين في معارك (الجعش تلعفر وديالى)، وكان يسجل لنا صفحات مشرّفة من البطولات والشجاعة التي ميزت إسمه بين صفوف المقاومين الأبطال، كان يبذل الروح والدم والجسد دفاعاً عن المقدسات حاملاً فوق أكتافه هموم وطنه، وكان يستنهض همم المجاهدين للدفاع عن بلده ضد الأخطار.

عقدٌ كامل من عمره قضاه في الجهاد والمقاومة ومنازلة الأعداء، هذه السنين جعلت من محمد أيقونة حية تسير على قدمين، كان دائماً حاضراً للدفاع عن أرضه مستنفراً لشجاعته متى ما رأيته.

رحل محمد عن عالمنا في الخامس عشر من أيلول عام 2021، ليطوي صفحة لمجاهد عاش ومات سبيل العراق، غادرنا بجسده لكن ذكراه العطرة باقية الى الأبد في نفوسنا.

فسلام على طيب الأثر صادق الكلمة والوعد