بندقية المقاتل.. حكمة المفاوض.. عدالة الرئيس..!
عبير الجنيد ||

من حقول المعارك الداميه إلى سُدة الحكم الرئاسية لم يكن الرئيس الشهيد صالح علي الصماد قائداً تقليدياً بل كان نموذجاً فريداً ورتقى من خنادق المقاومة إلى قمة المسؤوليه حاملاً في صدره تراب الوطن وهموم شعبه ومحمّلاً بروائح البارود وصدق العزيمه
بدأ الصماد مسيرته النضاليه باكراً متجسّداً في صورة المقاتل الشجاع في الحروب الست بصعدة حيث تعلم معنى التضحيه في أقسى محاضراتها وتشرب ثقافة الثبات أمام أعاصير التحديات لقد نُحتت شخصيته من صخر مدارس ضحيان وجبال مران فجاءت صلبة كالجبال وثابتة كالقيم الأصيله
من ساحة الرصاص إلى دائرة الحوار
لم يحصر الصماد دوره في حلبة القتال بل امتدت رؤيته إلى فضاء الدبلوماسية ومجال المفاوضات فكان حاضراً عند طاولات الحوار مع النظام السابق خلال عدوانه على صعدة ليثبت قدرة نادرة على الجمع بين حكمة الدبلوماسي وحزم المقاوم هذه التجربه الثمينة صقلت موهبته وأهلته ليكون الصوت الوطني المعتدل في مؤتمر الحوار الوطني الشامل ناطقاً بآمال شريحة عريضة من الشعب اليمني
مبادئ القيادة العدل.. النزاهة.. التواضع
اتسمت فترة الرئيس الصماد بثباته على مبادئ راسخة جعلت من رئاسته مدرسة في القيم
· العدل حيث جعل من محاربة الفساد واستعادة الحقوق شعاراً لدولته الناشئه يؤمن بأن العدل أساس الملك
· النزاهة: عُرف عنه طُهر الكف وصفاء السريره، مبتعداً كل البعد عن براثن المحسوبية والمنافع الضيقه
· التواضع: حافظ على بساطة الأسلوب وقرب المسافة من الناس فلم تغيره المناصب ولم تزده إلا تمسكاً بجذوره
· الاعتماد على الكفاءة: آمن إيماناً راسخاً بأن بناء الدوله العادلة لن يتم إلا بأيدي الكفاءات الوطنية المخلصه فسعى لاستقطابها وتقديمها
شهادة السيد القائد: عبدالملك الحوثي
في كلمات تُجسد الاعتراف بالجميل والقيمه، وصفه السيد عبدالملك الحوثي بأنه: “الرئيس الذي جسد معاني الوحدة الوطنية والعمل الجاد لخدمة الشعب، وكان نموذجاً للقائد الذي يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات”. وأثنى على “حكمته في قيادة دفة الدولة، وتركيزه الثابت على تحسين واقع المواطن اليمني، رغم حدة التحديات والظروف الاستثنائيه”.
إرث من العطاء.. وشهادة في سبيل المبادئ
رحل الرئيس صالح الصماد جسداً، لكنه بقي شهيداً حياً في ضمير الأمه وذاكرة الوطن لقد قدّم نموذجاً كاملاً للقائد الذي يخرج من الخندق الأمامي حاملاً بندقية التحرير، ليرتقي إلى قصر الرئاسة حاملاً مشعل الدوله ويختتم مسيرته على مذبح الشهادة حاملاً راية المبادئ التي عاش من أجلها
كان دليلاً ملموساً على أن القيادة الحقيقيه لا تُقاس بالألقاب الزائفة أو المظاهر الخادعه بل بقدرة القلب على العطاء واستعداد الروح للتضحيه والوفاء للقيم حتى النهايه ورحل جسده الطاهر لكن سيرته العطره ستظل مناره للأجيال تعلمهم أن القيادة المسؤولة هي خلاصة الوطنية الصادقة والتجربة العميقه والإيمان الراسخ بوعد الله والنصر




