الخميس - 25 يونيو 2026
منذ 6 أشهر
الخميس - 25 يونيو 2026

✍🏻 صلاح الزبيدي ||

لم يكن السلاح خارج إطار الدولة في العراق يومًا نزوة، ولا خيارًا عبثيًا. كان جوابًا قاسيًا على واقع أكثر قسوة.

عام 2003، لم تسقط الدولة وحدها، بل سقط معها القانون، والسيادة، ومعنى الحماية.. الاحتلال كان حاضرًا بكل ثقله، والدولة كانت غائبة بالكامل.. في تلك اللحظة، لم يكن السلاح خيارًا أيديولوجيًا، بل ضرورة وجود.

ثم جاء القاعدة، فداعش.. مشروع دم، وتكفير، واجتثاث للمجتمع قبل الدولة.. حينها، لم يكن السؤال: لماذا حملت الفصائل السلاح؟ بل: ماذا كان سيبقى من العراق لو لم يُحمل؟

هذا السلاح لم يولد ضد الدولة، بل نيابةً عنها.. ملته أيدٍ رأت أن الفراغ أخطر من المواجهة، وأن ترك البلاد بلا دفاع يعني تسليمها للمجهول.

لكن التاريخ لا يتوقف عند لحظة، والسياسة لا تُدار بعقلية الطوارئ إلى الأبد.ز اليوم، المشهد مختلف.. ليس مثاليًا، ولا مكتملًا، لكنه مختلف.. الدولة موجودة، بمؤسساتها، بجيشها، بحدودها، وبحدٍّ أدنى من القرار الوطني.

هنا، يتحول السؤال من جديد: هل بقاء السلاح خارج إطار الدولة ما زال ضرورة؟ أم أنه تحوّل إلى عبء على فكرة الدولة نفسها؟

حصر السلاح بيد الدولة اليوم لا يعني محو ذاكرة المقاومة، ولا إنكار التضحيات، ولا الطعن بشرعية ما جرى.
بل يعني الاعتراف بأن المرحلة تغيّرت، وأن أدوات الأمس قد لا تصلح لرهانات اليوم.

الدولة لا تُبنى بقوى متوازية، ولا بسيادات مجزأة.. ولا يمكن الحديث عن استقرار، فيما قرار القوة موزع بين أكثر من عنوان.

القرار بحصر السلاح بيد الدولة، إن كان نابعًا من إرادة وطنية، بعيدًا عن الضغوط والإملاءات، فهو قرار شجاع.
شجاع لأنه يضع الجميع أمام اختبار الدولة، لا اختبار السلاح.. وشجاع لأنه ينقل الصراع من منطق البنادق إلى منطق المؤسسات.

المفارقة أن أقوى انتصار للمقاومة، ليس في استمرار السلاح خارج الدولة،. بل في قيام دولة قوية، قادرة، عادلة، لا تحتاج إلى سلاحٍ موازٍ كي تحمي نفسها.

سلاح الأمس حمى الوجود.. ما اليوم، فالمعركة هي بناء الدولة.ز ومن دون دولة قوية، لا انتصار يكتمل، ولا تضحيات تجد معناها الأخير.