🚩 نهضة الحسين (ع) مواقف وقِيَم:إنَّ وَلَدَ فاطِمَةَ رِضوانُ اللّهِ عَلَيها أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ..!
✍ السيد بلال وهبي ـ لبنان || ||

✋ “اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ، وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَعَلى أَوْلادِ الْحُسَيْنِ، وَعَلى أَصْحابِ الْحُسَيْنِ”
“إنَّ وَلَدَ فاطِمَةَ رِضوانُ اللّهِ عَلَيها أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ”
من كلام قاله الصحابي الجليل زهير بن القَين، وهو يخاطب أهل الكوفة الذين احتشدوا في جيش عمر بن سعد لقتال الحسين (ع)، ينذرهم فيه من العذاب الدنيوي والأخروي مما هم عازمون عليهم، ويتوجَّه إليهم ناصحاً حريصاً قائلاً لهم:
يا أهل الكوفة، نَذارِ لكم من عذاب الله نَذارِ!
إن حقاً على المُسِلم نصيحةُ أخيه المسلم، ونحن حتى الآن أخوةٌ، وعلى دين واحدٍ ومِلَّةٍ واحدة، ما لم يقع بيننا وبينكم السَّيف، وأنتم للنصيحة مِنّا أهل، فإذا وقع السيف انقطعت العِصمة، وكنّا أمةً وأنتم أُمَّة، إنَّ الله قد ابتلانا وإيَّاكم بذُرِّية نبيه محمد (ص)، لينظر ما نحن وأنتم عاملون، إنا ندعوكم إلى نصرهم وخِذلانِ الطاغية عُبَيد الله بن زياد، فإنكم لا تُدركون منهما إلا بسوء عمر سلطانهما كله، لَيَسمُلان أعينَكم، ويُقطِّعان أيديكم وأرجلَكم، ويمثِّلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقَتِّلان أماثِلكم وقُرّاءَكم، أمثالَ حُجر بن عَدِيٍّ وأصحابه، وهانئ بن عُروَة وأشباهه.
فأخذ أهل الكوفة يسبّونه، ويُثنوا على عُبَيد الله بن زيادٍ ويدعون له، وقالوا: لا نَبرَحُ حَتّی نَقتُلَ صاحِبَكَ ومَن مَعَهُ، أو نَبعَثَ بِهِ وبِأَصحابِهِ إلَی الأَميرِ عُبَيدِ اللّهِ سِلماً.
فَقالَ لَهُم: عِبادَ اللّهِ! إنَّ وَلَدَ فاطِمَةَ رِضوانُ اللّهِ عَلَيها أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ مِنِ ابنِ سُمَيَّةَ، فَإِن لَم تَنصُروهُم فَأُعيذُکُم بِاللّهِ أن تَقتُلوهُم.
تستوقفنا في هذا الخطاب البليغ الواعي البصير النقاط التالية:
أولاً: إن زهيراً رضوان الله عليه يتوجَّه إليهم بالنُّصح، التزاماً بدينه الذي يتقوَّم بالنُّصح لله ولرسوله وللمسلمين، وهؤلاء حتى لحظة الخطاب مسلمون يشهدون الشهادتين ويؤدون الصلاة ويقرأون القرآن، ولكنهم إما مُغرَّرٌ بهم، أو أنهم قد خرجوا إلى قتال الحُسين مكرهين، أو طامعين، إلا قلة قليلة منهم خرجت لقتال الحسين (ع) عن قناعة كُرهاً منهم به وبأبيه أمير المؤمنين (ع) وهم أتباع الحزب الأموي حصراً.
ثانياً: يقول زهير رضوان الله عليه: أن الإسلام يجمع أهل الكوفة بأنصار الحسين (ع) ما داموا لم يقدموا على حرب الحُسين (ع)، وحرمتهم محفوظة، فإذا رفعوا السيف في وجهه وقاتلوه ذهبت حرمتهم، وانقطعت عِصمتهم، وخرجوا من الإسلام، فصاروا أمة أخرى، ومِلَّة أخرى، وهي مِلَّة الضلال والانحراف، مِلَّة الظلم والعُدوان، وإنما يصيرون أمة أخرى لخروجهم على إمام زمانهم الحسين (ع)، فهو الإمام المنصوب من الله تعالى كما نصَّ على ذلك جدُّه رسول الله (ص) حيث قال عنه وعن أخيه الحسن المُجتبى (ع): “الحَسَنُ والحُسَيْنُ إِمَامَانِ قَامَا أَوْ قَعَدا”
ثالثاً: لقد تنبّأ زهير رضوان الله عليه بما سيجري على المسلمين إن هم تخاذلوا عن نُصرة الحسين (ع) ونصروا يزيداً وابن زيادٍ، فإنهما “سيَسمُلان أعينَكم، ويُقطِّعان أيديكم وأرجلَكم، ويمثِّلان بكم، ويرفعانكم على جذوع النخل، ويقَتِّلان أماثِلكم وقُرّاءَكم”
وهذا ما حصل بالضبط، حيث لم يراعِ الحزب الأموي حرمة لمسلم، بعد أن تجرّأ على حرمة عَلِيٍّ والحسن (ع)، ولم يتورَّع عن القتل والتنكيل وسمل الأعين، وقطع الأنوف، وقطع الأيدي والأرجل، وصلب الصالحين على جذوع النخل، ولم يزل الحزب الأموي هذا ديدنه إلى يومنا هذا.
رابعاً: إن زهيراً رضوان الله عليه وهو البصير العارف يعلم أن نُصرة الحسين (ع) واجبة على الأمة كلها، والذَّبَّ عنه واجب كل مسلم ومسلمة، وأن لا عُذر لأحد في ترك نُصرته وخِذلانه، لأنه أمام الدين، وداعية الحق، وطالب الإصلاح في أمة جده، وهو يستنصر الناصر في دين الله تعالى، ومن أجل عباد الله،
وقد قال سبحانه: وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴿الأنفال:72﴾.
فحين يقول زهيرٌ: (إنَّ وَلَدَ فاطِمَةَ رِضوانُ اللّهِ عَلَيها أحَقُّ بِالوُدِّ وَالنَّصرِ مِنِ ابنِ سُمَيَّةَ) لا يقول ذلك على سبيل المفاضلة، لا يعني أن نُصرة ابن سُميَّة وأميره وحزبهما جائزة ولكن الأفضل نصرة الحسين (ع)، فإن نصرة ابن سُمَيَّة وأميره وحزبهما حرام لأنها نُصرة للباطل ونصرة الباطل حرام عقلاً وشرعاً، وفيها ركون للظالمين وذلك حرام كذلك، قال تعالى: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ﴿هود:113﴾.
واليوم قارئي الكريم وقد انفرز الناس، بل المسلمون إلى جبهتين واضحتين لا لبس فيهما، جبهة الحق، وجبهة الباطل، جبهة الكرامة وجبهة الذِّلَّة، جبهة الصمود وجبهة الخنوع، جبهة الصدق وجبهة الكذب، جبهة الدفاع عن المستضعفين من أبناء الأمة وعن مقدّرات الأمة وثرواتها وحريتها، وجبهة تطعن المستضعفين في الظهر وتتآمر عليهم، وترصد الأموال لإعانة عدوهم عليهم، وعلى المرء أن يحدد موقفه، ولا يجوز له بحال من الأحوال أن يبقى رمادياً فيه، لأنه لن يكون له عذر يعتذر به بين يدي التاريخ، وبين يدي الله تعالى.
✍ السيد بلال وهبي ـ لبنان ||
فجر يوم الخميس الواقع في: 3/7/2025 الساعة (04:20)




