الخميس - 25 يونيو 2026

إيران تقاتل كما يحلم المهندس ويخطط القاسم..!

منذ سنة واحدة
الخميس - 25 يونيو 2026

صلاح الزبيدي ||

 

 

ها قد دخلت الحرب يومها السادس، ومع كلّ طلعة مسيّرة وكلّ دفقة نيران، تتضح معالم مدرسة قتالية عابرة للجغرافيا. ليست إيران التي تقاتل الآن فقط، بل طيف المهندس، وخُطى القاسم، وروح معادلة “لن نبدأ، لكننا سنُنهي”.
منذ اللحظة الأولى، رفضت طهران السقوط في فخ ردود الفعل الانفعالية. التريّث لم يكن ضعفًا، بل حسابًا. كانت تعرف أن الكيان، وقد ضاق عليه الحصار من غزّة إلى الضفة، ومن الجنوب اللبناني إلى العمق الصحراوي العراقي، يبحث عن شرارة ليلتفّ على أزماته الداخلية. فجاء الردّ بعد دراسة، متّزنًا بقدر ما هو موجِع، مدروسًا بقدر ما هو مهلك.
الردّ الذي حمل اسم “الوعد الصادق 3” لم يكن مجرد رشقة صواريخ أو أسراب طائرات مسيّرة. بل كان فصلًا من عقيدة “الاستنزاف المحسوب”، التي بناها الشهيدين القائدين سليماني والمهندس حجرًا فوق حجر. الصواريخ الذكية، التكتيك المنضبط، استهداف البنية التحتية العسكرية لا المدنية، رسائل مشفّرة تقول: “نستطيع أن نحرق، لكننا نريد أن نُفهمكم أوّلًا”.
الكيان الذي طالما اعتبر نفسه سيّد المبادرة في حروب المنطقة، يواجه اليوم خصمًا لا يستدرج إلى معارك اللحظة. إيران تجرّه إلى حرب الإرادة الطويلة. وهذا أخطر ما في المشهد. حرب لا تُحسم بضربة واحدة، بل تُكسب بنفس طويل، وبجبهة مقاومة عابرة للخرائط، تمتد من شط العرب إلى المتوسط.
في اليوم السادس، لا يزال سقف الجمهورية الاسلامية الايرانية تحت السيطرة. لكنها تقاتل كما لو أن كلّ المعارك هي كربلاء جديدة، وكل قرار في غرفة العمليات يُستفتى فيه المهندس، وتُقرأ فيه وصايا القاسم.

الردّ لم ينتهِ. بل بدأ.