الجمعة - 28 اغسطس 2026

الرئيس والكفّ الدبلوماسي..!

منذ سنة واحدة
الجمعة - 28 اغسطس 2026

ريما فارس ـ لبنان ||

 

 

حين صعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته إلى سلم الطائرة الرئاسية في جولة رسمية نحو فيتنام، لم يكن يتوقع أن يكون الحدث الأكثر تداولًا ليس خطابه السياسي ولا جدول أعماله الدولي، بل الصفعة التي تلقاها علنًا من السيدة الأولى، زوجته بريجيت.

قد يقول قائل: “الأمر شخصي، ولا يُبنى عليه حكم سياسي”. ولكن السياسة لا تُفصل عن السلوك، ولا تنفصل الهيبة العامة عن الهيبة الخاصة. فحين يُصفع الرئيس علنًا من قبل زوجته، وتُسجّل الكاميرات المشهد دون مواربة، لا يعود الأمر تفصيلاً عائليًا بل يصبح مشهدًا رمزيًا عن اهتزاز صورة القائد وغياب هيبته حتى في دائرته الأكثر حميمية.

الرجل الذي لا يستطيع أن يفرض احترامه في بيته، فكيف له أن يفرض قراراته على قادة الأمم؟ كيف يمكن لرئيس يُصفع أمام عدسات الإعلام أن يُقنع العالم بأنه ممسك بزمام الأمور في بلاده؟ بل كيف يقنع الفرنسيين أنه القائد الذي يُراهن عليه في السياسات الخارجية، وهو لا يقوى على ضبط تصرف زوجته؟

إنّ ما شاهدناه لا يعني فقط أن الرئيس تلقى “كفًّا”، بل يعني ضمنيًا أن “القيادة” تُسحب من يده لحساب من يفترض أنها شريكة ظله لا موجّهة خطاه. حين ترفع الزوجة يدها على الرئيس أمام العلن، فالمشهد السياسي يُقرأ بلغة أكثر دلالة من الكلمات: هذا رجل تُقاد قراراته من الداخل، فكيف يُتوقع منه أن يُسيطر على الخارج؟

إن من لا يستطيع السيطرة على مواقف بيته، لا يستطيع أن يُسيطر على أزمة سياسية، ولا أن يواجه خصومًا دوليين، ولا أن يُمارس هيبة الدولة أمام شعوب تتقن قراءة الرموز.

ربما كانت الصفعة خفيفة في ظاهرها، ولكنها كانت ثقيلة في معناها. ثقيلة على فرنسا، وعلى تاريخها، وعلى صورة “الرئيس النموذج” الذي يفترض أنه يزن كل خطوة وكل نظرة. فمن لا يضبط مشاعره في عقر داره، لا يُؤتمن على مصير أمة.

يبقى السؤال الكبير:
إذا كانت بريجيت تتحكّم بالريموت… فهل ماكرون يحكم فرنسا، أم يُترجم التعليمات؟