الثلاثاء - 30 يونيو 2026

أبو طه الناصري..الشهيد الذي لا يموت..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

عبد الرحمن المالكي||

في ساحات الجهاد، حيث يُختبر الإيمان على حافة الموت، وحيث لا يبقى إلا الصادقون، كان الشهيد القائد أبو طه الناصري شعلة لا تنطفئ، ورمزاً من رموز الفداء التي لا تُنسى.

لم يكن مجرد مقاتل، بل كان روحاً تقاتل في سبيل الحق، ورجلاً حمل بندقيته كما يحمل الأمانة، لا تزلّ قدماه ولا يلين عزمه.

منذ أيامه الأولى، كان أبو طه الناصري فارسًا مقدامًا، أدرك أن طريق المجاهدين ليس معبّداً إلا بالشوك والدم، لكنه سار فيه بقلبٍ مطمئن، إيمانُه بالله سلاحه، ويقينه بالنصر دليله.

خرج مهاجراً من العراق عام 1982م، والتحق بصفوف المجاهدين، وهناك سطّر أولى فصول جهاده ضد الطغيان، مؤمناً أن الظلم لا يسقط إلا بسواعد الأحرار، وأن الدماء الطاهرة وحدها هي التي تصنع مستقبل الأوطان.

وحين نادى المنادي بفتوى الجهاد الكفائي، كان أول الملبّين، لا انتظار ولا تردد، بل انطلق إلى ميدان القتال كما ينطلق العاشق إلى محبوبه.

تسلّم قيادة اللواء العاشر في الحشد الشعبي بعد استشهاد رفيقه ابو منتظر المحمداوي، وأصبح مثالاً يحتذى به في الشجاعة والإيثار، لا يترك مجاهديه خلفه، بل كان دائماً في المقدمة، يشاركهم الخطر كما يشاركهم الحلم بالنصر.

وفي 23 شباط 2017م، في معارك تحرير تلعفر، كان الموعد مع الخلود. اختار الله له أن يكون شاهداً وشهيداً في معركة لم يكن فيها سوى سيوف الحشد الشعبي تقاتل الظلام الداعشي.

ترجل الفارس، لكنه لم يسقط، بل ارتقى، وسقطت معه أسطورة الإرهاب التي حاولت أن تقتل الحياة في العراق.

لكن الأبطال لا يموتون، فهم يسلمون الراية كما تُسلّم الأمانة، ومن بعده واصل القائد المجاهد الحاج ناظم الساعدي المسير، يحمل ذات النهج، وذات العهد، ثابتًا كالجبل، لا تحرّكه العواصف، ولا يرهبه العدو.

فمن مدرسة أبو طه، تعلّم أن الشهادة ليست نهاية الطريق، بل بدايته، وأن الرجال الحقيقيين هم الذين يتركون أثرًا لا تمحوه السنون.

رحل أبو طه، لكن صوته لا يزال مدوّياً في ساحات المعارك، في أزقة الموصل، وفي شوارع بغداد، وفي كل قلبٍ مؤمن بأن الوطن لا يُحفظ إلا بتضحيات أبنائه.

لم يكن رجلاً عادياً، بل كان نداءً للكرامة، ورايةً لم ولن تسقط.

سلامٌ عليك يوم ولدت، ويوم جاهدت، ويوم ارتقيت شهيداً، ويوم تبقى اسماً خالداً في سجل الخالدين.