الهوية..!
العلامة عدنان الجنيد ||

إن الهوية اليمنية منذ بزوغ شمس الإسلام هوية إيمانية محمدية علوية أصيلة سيما بعد أن أرسل رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – سفراءه إليها وهم الإمام علي بن أبي طالب – عليه السلام – فكان وصوله إلى همدان وبالذات إلى صنعاء وأسلمت قبيلة همدان على يده ثم تلتها جميع القبائل اليمنية ..
ومعاذ بن جبل إلى محافظة تعز وبالتحديد إلى الجند وأبو موسى الأشعري إلى تهامة وبالتحديد إلى زبيد.
وصل هؤلاء الرسل ونشروا تعاليم الدين حتى صارت اليمن بكافة قبائلها وفئاتها ومناطقها في دين الإسلام وفي القرن الثالث الهجري كان المذهب الزيدي أول المذاهب دخولاً إلى اليمن والذي ساعد على ظهوره هو الإمام الهادي الذي وفد إلى اليمن في القرن الثالث الهجري واستقر في صعدة ،
وكان انتشار المذهب الزيدي واستقراره في شمال اليمن ( المناطق العليا ) ثم يليه المذهب الحنفي وكانت المناطق السفلية وتهامة والمناطق الوسطى من شمال اليمن يسودها هذا المذهب وقبله المذهب الاسماعيلي ويقطن أصحابه وأتباعه في جبال حراز وبعض المناطق الوسطى
وأما المذهب الشافعي فقد ظهر في اليمن في نهاية القرن الرابع الهجري ثم توسع مع دولة الأيوبيين الذين عملوا على نشره سيما وأن دولتهم قامت على أنقاض الدولة الفاطمية في مصر والتي كانت تنتهج المذهب الاسماعيلي وكانت الدولة الصليحية التي حكمت اليمن (532 _ 439هـ) تدين في ولائها للدولة الفاطمية في مصر ،
ولهذا لما استولى الأيوبيون على اليمن وحكموها (569 _ 626)هجرية عملوا على نشر المذهب الشافعي
وزاد انتشاره – ايضا – في عهد الرسوليين ، مما جعل الناس يستبدلونه عن المذهب الحنفي في المناطق السفلية من شمال اليمن وأما جنوبه لاسيما حضرموت فقد كان المذهب الإمامي هو أول من دخلها ،
أدخله الإمام أحمد بن عيسى المهاجر في أوائل القرن الرابع الهجري وهو مذهب آبائه واجداده وفي نهاية القرن الرابع بدأ المذهب الشافعي بالظهور والتوسع حتى ساد حضرموت إلى يومنا هذا .
إن اليمن ظلت منذ دولة الأيوبيين وما قبلها من الحكومات وما تلتها من حكومات حكمت اليمن ( الرسولية ، الطاهرية ،
وحتى دخول الأتراك اليمن إلى أن تم خروجهم من اليمن وإلى حكم بيت حميد الدين اليمن وإلى قيام الجمهورية طيلة هذه القرون وأبناء اليمن على مختلف مذاهبهم متعايشون ويمارسون طقوسهم الدينية ولا أحد ينكر عليهم إلا لما وصل الفكر الوهابي الدخيل.




