قراءة وتساؤلات حول بيان الحكومة العراقية..!
علي جاسب الموسوي ||

29/10/2024
ما فائدة البيان دون اتخاذ إجراءات فعلية، فالبيانات وحدها، مهما كانت لغتها شديدة اللهجة أو قوية الإدانة، تبقى غير مؤثرة إذا لم تترافق مع خطوات ملموسة توضح نية الحكومة العراقية في الدفاع عن سيادتها وتأكيد استقلالية قرارها.
فائدة البيان وتحدياته:
1/ التغطية الدبلوماسية: يمكن النظر إلى البيان كغطاء دبلوماسي لحفظ ماء الوجه داخليًا وإظهار الالتزام بالسيادة، لكن دون نية فعلية للمواجهة مع الولايات المتحدة أو الكيان الصهيوني، وهذه الخطوة لامتصاص غضب الشارع العراقي ومحور المقاومة، لتجنب أي تصعيد قد يُحرج الحكومة أمام القوى الدولية.
2/ تسجيل موقف دولي: تقديم مذكرة احتجاج لمجلس الأمن والأمم المتحدة يمكن أن يساعد في تسجيل موقف العراق رسميًا على المستوى الدولي، لكنه يبقى إجراءً رمزيًا، مجلس الأمن غالبًا ما يتخذ قرارات تراعي مصالح القوى الكبرى، ومن غير المرجح أن تُتخذ إجراءات صارمة بناءً على هذا الاحتجاج، خاصة في ظل هيمنة النفوذ الأميركي.
3. تأكيد وضع الحكومة: قد يكشف البيان عن حال الحكومة العراقية وعدم قدرتها على اتخاذ خطوات عملية، كالتصعيد الدبلوماسي المباشر ضد الدول الداعمة لهذه الانتهاكات أو تعزيز الدفاعات العراقية لحماية أجوائها، وغياب الإجراءات يُعتبر رسالة ضمنية مفادها أن العراق عاجز عن منع هذه الاختراقات.
💥الموقف المطلوب لتحقيق السيادة:
لجعل هذا البيان ذا قيمة، كان على الحكومة اتخاذ إجراءات تكميلية، مثل:
📜مطالبة الولايات المتحدة بشكل صريح بمراجعة التزاماتها الأمنية تجاه العراق وفقًا للاتفاق الامني الاستراتيجي، وتهديدها بإعادة النظر في هذا الاتفاق إذا تكررت الانتهاكات.
📜تعزيز التعاون مع دول الجوار المعنية، كالجمهورية الاسلامية الإيرانية لخلق موقف موحد ضد هذه الاختراقات، مما يمنح العراق ثقلًا في الضغط على الدول المعنية بالاعتداءات.
📜ضرورة تقوية منظومة الدفاع الجوي العراقية بشكل مستقل، أو بالتعاون مع دول إقليمية، لتعزيز القدرة على حماية الأجواء.
بهذا، يصبح البيان خطوة أولى نحو موقف فعلي وملموس يعزز من هيبة الدولة ويسهم في بناء سيادتها، بدلاً من أن يبقى مجرد رسالة عابرة بدون أثر حقيقي.




