الاثنين - 22 يونيو 2026

عاد الربيع..ومضى يا لميعة

منذ 5 سنوات
الاثنين - 22 يونيو 2026


ضحى الخالدي ||

عاد الربيع وأنت لم تعدِ
من أجمل ما أبدعت لميعة، وعجبتُ كيف أنها أفلَتْ مع مغادرة الربيع المناخي العالمي -وليس العراقي طبعاً- ولم تمضِ مع بدايات الربيع!
تلك الناشبة كعود قصب ميساني في وجدان العراق وذاكرته الأدبية، يتمايل مع الرياح كآهٍ جنوبية لتنعكس صورته على صفحة الهور دمعةً ووشماً وشمساً غاربة، ومشاحيف عائدة بالخيبة بعد رحلة صيد طويلة في زمن الشحّ الأغبر، إذ يتبادل الصيادون العائدون الأدوار في ترديد موّال الصبر والألم على طور السرَه، وهم يرصفون مشاحيفهم ويربطونها بالأوتاد في الجزر الصغيرة للأرض الرخوة التي تبتلعهم منذ قرون، كما تفعل مدننا التي تأكل أولادها.
تنساب الكلمات من مخيال لميعة وذاكرتها كتأرجح قرط ذهبي في شحمة أذن غيداء عراقية شاحبة، صاغه بمهارة وإتقان حرفي مندائي من صابئة العمارة.
هذه المرأة الشِّعر، المرأة الغربة، المرأة الوحدة، وبرغم ذلك هي المرأة ال(هلا وعيوني)
المرأة الضفيرة المعقود طرفها بشريط وردي يشبه أحلامنا الموؤدة ؛ عبّرت عن كل ذلك مبكراً إذ قالت:
عبثا أفتش في الفلا
فأنا هنا وحدي
عبثا أريق مدامعي وأبث آهاتي سدى
قلبي يمزقه الصراخ ولا يجيب سوى الصدى
وشفاهي الظمأى تحس في الثرى أثر الندى
قست الحياة وعذبت نفسي فرفقاً يا ردى
لا تمحُ من عيني السنا
فأنا هنا وحدى!
يتوهج كبرياء السيدة (لا) كنخلة عراقية جنوبية عميقة الجذور، كان اسمها في غابر الأزمان سومر…
لذلك تجدها تختزن في وجودها بقايا ربّة شعر تنوح منذ آلاف دموزي، فالدهر في أرضنا لا يقاس بالسنين، بل بالشهداء، ويشتعل كيانها، كل كيانها، بذلك الكبرياء الذي شكّل شخصية شعب الجبابرة: شعبي..شعبي الذي يولد وليس في فمه ملعقة من ذهب، بل في داخله نصف إله، ونصف انسان كما تقول الملاحم؛ ولأني موحّدة أعتز بهويتي الإسلامية أرى أن شعب هذه الأرض منذ فجر الخليقة، هو شعب نصفه أنبياء، ونصفه شهداء، منذ ألف ألف دموزي وحسين واحد وطبرتين في محراب الكوفة ذاتَ صلاة..
سلاماً لابنة گلگامش إذ تقول:
عاد الربيع..
وانت لم تعدِ
ياحرقة تقتات من كبدي
عاد الربيع فألف وا أسفي
الا تحس به.. الى الابدِ
أنساك! كيف؟ والف تذكرة
في بيتنا تترى على خلدِ
هذا مكانك في حديقتنا
متشوقا لطرائف جددِ
كم قد سهرنا والحديث ندٍ
وعلى ذراعك كم غفا ولدي
وتهيب أمي شبه غاضبة
«برد الهواء، فأكملوا بغدِ»
تخشى عليك وكلها ولهٌ
ان تستمر وان تقول زدِ
وهنا مكانكَ حين يجمعنا
وقتُ الطعام يداك قرب يدي
وهنا كتابك في هوامشه
رأي وتعليل لمنتقدِ
ورسائلٌ ورَدَتْ وأعَْوَزَها
ردٌ عليها بعدُ لم يرِدِ
ياوجههُ الريان من أملٍ
كيف احتملتَ تجهّمَ اللحدِ؟!