الاثنين - 22 يونيو 2026

التعبئة العامة في اليمن.. جاهزية تتجدد وعهدٌ يتعاظم في مواجهة التحديات..!

منذ ساعتين
الاثنين - 22 يونيو 2026

د. أحلام الصوفي ||

 

في لحظةٍ يصفها كثيرون بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن الحديث، جاء بيان قوات التعبئة العامة استجابةً لدعوة قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي، ليعكس مستوىً عالياً من الجهوزية الشعبية والعسكرية، ويؤكد أن معركة الصمود والسيادة لا تزال تمثل عنواناً رئيسياً في وجدان الشعب اليمني.

البيان الصادر في السابع من محرم 1448هـ لم يكن مجرد إعلان موقف، بل حمل رسائل متعددة الأبعاد، تؤكد أن مشروع التعبئة العامة تجاوز كونه إجراءً ظرفياً إلى حالة وطنية مستمرة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وترسيخ ثقافة الاستعداد لمواجهة مختلف التحديات.

وأكدت قوات التعبئة العامة استعدادها الكامل لتنفيذ توجيهات القيادة في رفد القوات المسلحة بالمقاتلين متى ما اقتضت الحاجة، معتبرة أن الدفاع عن اليمن وسيادته واستقلاله واجب ديني ووطني لا يقبل التهاون أو التأجيل. ويعكس هذا الموقف حجم التلاحم القائم بين المؤسسة العسكرية والقوى الشعبية التي تشكلت خلال سنوات المواجهة الطويلة.

كما كشف البيان عن اتساع نطاق قوات التعبئة العامة التي تضم مئات الآلاف من الأفراد ومئات الألوية العسكرية التعبوية الشعبية، في مؤشر على حجم العمل التنظيمي والتدريبي الذي جرى خلال السنوات الماضية. وأكد استمرار برامج التأهيل والتدريب بوتيرة أكبر خلال المرحلة المقبلة، بما يرفع مستوى الجاهزية ويعزز التنسيق المباشر مع القوات المسلحة اليمنية.

وفي جانب آخر، دعا البيان أبناء الشعب اليمني إلى تعزيز وحدة الصف الداخلي وتحصين الجبهة الوطنية من محاولات الاختراق والإضعاف، مؤكداً أهمية المشاركة الواسعة في دورات التعبئة العسكرية المفتوحة وأنشطة التعبئة المجتمعية والقبلية، باعتبارها أدوات لتعزيز الوعي والاستعداد وتحمل المسؤولية الوطنية.

ولم يغفل البيان البعد الإقليمي للقضايا التي تتبناها صنعاء، حيث جدد التأكيد على الموقف الثابت في دعم القضية الفلسطينية واعتبارها القضية المركزية للأمة، مشدداً على أن معركة المواجهة مع الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن النظر إليها بمعزل عن بقية ساحات الصراع في المنطقة.

كما حمل البيان إشادة واضحة بما وصفه بالانتصارات التي حققتها إيران في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً التمسك بمبدأ “وحدة الساحات” باعتباره إطاراً جامعاً للقوى المناهضة للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

ويعكس البيان في مجمله رؤية تقوم على أن مرحلة الإعداد والبناء لا تقل أهمية عن مرحلة المواجهة المباشرة، وأن الحفاظ على الجهوزية الشاملة يمثل الضمانة الأساسية لحماية اليمن وصون استقلاله. كما يؤكد أن التعبئة العامة أصبحت أحد أبرز مظاهر الحضور الشعبي المنظم، الذي يربط بين البعد الوطني والبعد العقائدي في معادلة الصمود والمواجهة.

وبينما تتواصل التحولات الإقليمية والدولية بوتيرة متسارعة، يبدو أن الرسالة الأبرز التي أرادت قوات التعبئة العامة إيصالها هي أن اليمن، بقيادته وشعبه وقواه التعبوية، ماضٍ في تعزيز عناصر القوة والثبات، وأن خيار الاستعداد الدائم سيظل حاضراً حتى تحقيق ما يعتبره اليمنيون أهدافهم في الحرية والسيادة والاستقلال الكامل.