لماذا يسحرنا الإيرانيون؟!
احمد عبد السادة ||

هناك اتهام ساذج جداً يطال أي شخص عراقي يدافع عن إيران أو يتواصل مع شخصيات رسمية إيرانية، عبر القول بأنه “ذيل” وتابع لإيران وبأنه مرتزق ومستفيد مادياً أو يسعى للاستفادة المادية، كما حصل مع الفنانة آلاء حسين حين تم استقبالها وتكريمها في السفارة الإيرانية تقديراً لمواقفها الشجاعة والمنصفة.
وللرد على هذا الاتهام الساذج أقول: إن الطريق الأقصر والأضمن للارتزاق والحصول على المنافع والامتيازات والأموال الدسمة هو ليس طريق الدفاع عن إيران والتواصل مع الإيرانيين، بل هو طريق التملق للسعودية والإمارات وقطر والتزاحم أمام سفاراتها والتوسط للعمل في مؤسساتها والظهور في قنواتها ومدح حكّامها وسياساتها.
طريق الدفاع عن إيران، في الواقع، هو الطريق الأصعب والأكثر تكلفة، ومَن يسير فيه يجب أن يتقبل مسألة انعدام الفائدة المادية، بل يجب أن يتقبل ويتحمل أيضاً مسألة تعرضه للمخاطر الأمنية والمضايقات المتنوعة وخسارته للمكاسب والامتيازات كخسارة إمكانية السفر لدول معينة أو كخسارة الحصول على فرص عمل مغرية وصفقات ربحية مشروعة، وكخسارة حتى الحسابات الشخصية في وسائل التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان.
لماذا، إذن، نسير، بإصرار وتصميم وثبات، في طريق الدفاع عن إيران رغم انعدام الفائدة وارتفاع التكاليف؟!
وما هي الوصفة السحرية التي يمتلكها الإيرانيون وتجعلنا مستعدين لدفع الأثمان في طريق مؤاخاتهم والالتحام والانصهار بهم والوفاء لهم والتضامن والتحالف معهم والدفاع عنهم؟!
ما الذي يمنحه الإيرانيون لنا بالمقابل؟
الجواب: إنهم يمنحوننا الشعور بالفخر وشرف الموقف وطمأنينة السير في طريق الحق رغم قلة سالكيه، ويمنحوننا أيضاً التقدير الفائق والاحترام الشاهق.
على الصعيد الشخصي، وبحكم مواقفي وعملي الصحفي وتوجهي في الكتابة، حظيت بلقاء العديد من القادة الإيرانيين الكبار الذين يقفون الآن ضمن صفوف القادة الذين شغلوا تفكير العالم وركّعوا الأمريكان والصهاينة وأذلوا وكلاءهم وأدواتهم في الخليج والمنطقة، وقد رأيت ولمست، أثناء لقائي بهم، مستوى التهذيب العالي والأخلاق الراقية والتواضع الجم والاحترام البالغ لدرجة تشعر أمامهم بالخجل لأنهم يجعلونك تشعر بأنك أنت القائد وليسوا هم.
إنهم يمنحوننا المجد والرفعة والقوة والافتخار والتقدير والتوقير، ويكرموننا بمواقع مشرفة ومشرقة في كتاب التاريخ، وهذا أمر لا يفهمه الصغار والمرتزقة والأذلاء والتافهون الذين يشتموننا ويتهموننا بالتبعية والذيلية لإيران، لأن هؤلاء المرتزقة اعتادوا أن يعاملهم السعوديون والإماراتيون والقطريون والأتراك ووكلاؤهم في العراق كأبواق مأجورة وكأدوات رخيصة وكورق مراحيض بل كمراحيض أحياناً، ولهذا فإنهم يتصورون، واهمين، بأننا نشبههم.
هل عرفتم الآن كلمة السر في السحر الإيراني؟!




