الخميس - 29 اكتوبر 2026

ارهاصات مجنون.. من إيلون ماسك إلى عـمو حسين الخباز. الراتب الطائر..!

منذ 4 ساعات
الخميس - 29 اكتوبر 2026

د. طالب الشوكة ||

 

 

هل تتذكرون ذلك الزمن الجميل؟
الزمن الذي كان فيه يوم الواحد والعشرين (21) من كل شهر مقدساً كعيد وطني، يخرج فيه الموظف ابو صحبه شامخ الرأس، متبختراً في مشيته، وكأنه إيلون ماسك يتربع على عرش بورصة وول ستريت؟
كانت الرواتب تنزل بدقة عقارب الساعة السويسرية، بحيث لو ضاع الموظف في الصحراء، لعرف التاريخ والهجرة باليوم والساعة بفضل نزول الراتب. كانت الأسواق تفتح أبوابها بالفرح، وأصحاب الدائنين يستقبلون الزبائن بالورود والزغاريد.
لكن… الحلو ما يكمل! وفجأة، وبقدرة قادر، قررت وزارة المالية أن تدخل في دورة تطوير ذات تعتمد على التشويق والإثارة. فتغير الوضع، وأصبح الراتب يشبه قدوم اهلال العيد ؛ تأتي أخباره من بعيد، وتسمع عنه ولا تراه، وتظل تلاحقه أسابيع وأسابيع حتى تنقضي أيام الشهر، بل وتتجاوز الشهر بأكمله، وسط ذهول الجميع والم المحافظ الخاوية.
قسمت وزارة المالية الموظفين العراقيين إلى طبقات إنسانية جديدة تشبه أفلام ستارت رك
القوات الأمنية الأبطال (أسياد الوقت). هؤلاء مستثنون من قوانين الفيزياء والزمن. يستلمون رواتبهم في توقيتات مبكرة تجعل بقية الموظفين ينظرون إليهم نظرة حسد بريئة، وكأنهم يعيشون في كوكب اخر
وزارات حظها بطيخ. وزارات تستلم قبل نهاية الشهر بيومين، فيلحق الموظف فيها على الأقل بدفع ثمن طبقة البيض والصمون.
أما موظفو الفروع وخصوصا الكهرباء فرع الصدر فهؤلاء قصة أخرى. الراتب عندهم لا يصل إلا بعد أن ينتهي الشهر، ويمضي منه أسبوع، وربما يدخل في الشهر الذي يليه لدرجة أن الموظف ينسى أصلاً لماذا كان يعمل طوال الـ 30 يوماً الماضية !
مأساة أبو الأسواق و”عمو حسين الخباز.
هنا تبدأ الدراما الحقيقية، وتتحول علاقة الموظف بدائنيه إلى قصة حب وغرام وتوسل متبادل تشبه المسلسلات التركية
أبو الاسواق (البكال). الذي كان يعامل الموظف معاملة الملك المتوج، أصبح اليوم ينظر إليه بريبة، وكلما مر الموظف من أمام محله، يتلفت أبو الأسواق يميناً ويساراً ويقوم بـ مسح الديون في الدفتر بمرارة عمي محد يدفع الدين الي عليه .
و تحول الخباز إلى محلل اقتصادي وخبير فلكي استراتيجي. صار يعرف تاريخ وموعد نزول الرواتب لكل قطاع ودائرة بدقة تزيد عن وزارة المالية نفسها! يدخل الموظف ليسأله بصوت ناصي عمي.. أكو أمل اليوم؟
فيرد الخباز بنبرة واثقة. والله يا وليدي ، حسب معلوماتي المؤكدة، الوزارة الفلانية تنزل باجر، والفرع مالتكم غالباً يوم الخميس الجاي ، بس دير بالك، دفتر عمو حسين صار لونه أسود من كثر ما كتبنا بيه أسامي!”.
أصحاب الديون الكبرى. الذين وصل بهم الأمر إلى مرحلة رفع الرفع الدعاوى القضائية العاطفية، حيث يقول الموظف لدائنه بدموع الخجل والله الراتب بالطريق، ، وأول ما ينزل أحولك تريد نقد لو على الماستر وتدلل يا بعد روحي وروح ابوي انت ابو الفضل والكرم والغيرة
متى نعود لـ “يوم 21″؟
أصبح الموظف ، لكي يعيش، خبيراً في علم الفلك والتقويم، يراقب هلال الراتب في آخر الشهر مثلما يراقب هلال رمضان.
فيا وزارة المالية، ويا لجان الصرف ، ارحموا عزيز قوم ذلّ.. ليس أمام الدائنين فحسب، بل أمام صمونات الخباز الذي أصبح شريكاً رئيسياً في الراتب !
أعيدوا لنا يوم 21، لعل وعسى أن يعود الاحترام المتبادل بين الموظف ودفتر الديون!
أمل الموظف ليس في الثراء ولا في دخول بورصة وول ستريت، بل في استعادة تلك الايام الخوالي. يعرف شوكت يدخل بيته بالمسواك، وشوكت يقف أمام الخباز مرفوع الرأس دون أن يسأله عن أخبار الدين واحراجه !
اتمنى من الله العظيم واهل البيت الكرام والصحابة المنتجبين أن تصل هذه الرسالة الممزوجة بالمرارة والدعابة إلى آذان صاغية، ليعود لليوم 21 بريقه الجميل ، ولتستريح محافظ الموظف ، ويسلم دفتر عمو حسين من السواد!