الاثنين - 26 اكتوبر 2026

​معركة الحق والكرامة: قراءة في مضامين رسالة المشاط وشروط السلام العادل..!

الاثنين - 26 اكتوبر 2026

.✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

​في لحظة فارقة من مسار العدوان على اليمن الممتد لأكثر من 12 عاماً، جاءت رسالة رئيس المجلس السياسي الأعلى، مهدي المشاط، بمناسبة مرور أكثر من 100 يوم على تثبيت اليمن لمعادلات اليمن لتضع العدو السعودي والمنطقة والعالم أمام خارطة طريق يمنية متكاملة، توازن بين خيارات الردع العسكري الميداني والمبادرات السياسية المنصفة.

ولم تكن رسالة الرئيس المشاط مجرد محطة لاستعراض التضحيات، لكنها شكلت وثيقة سياسية وأخلاقية،تضمنت عدة رسائل مباشرة ومكثفة إلى الداخل اليمني، والعدو السعودي، والمنطقة، وأبناء الأمة الإسلامية.

فقد ​افتتح الرئيس المشاط رسالته بالاستناد إلى البُعد الإيماني والشعبي للصمود اليمني، مشيرًا إلى أن هذه المرحلة هي نتاج 12 عامًا من التلاحم بين القبائل، والمؤسسات الأمنية والعسكرية، وصمود الموظفين، متوجة بقوافل الشهداء وفي مقدمتهم الرئيس الشهيد صالح الصماد.

بالتالي ​فقد كشفت الرسالة الأسباب المباشرة للتحول العسكري الأخير المتمثل في تطبيق معادلة”الحصار بالحصار والتصعيدبالتصعيد”
حيث أوضح المشاط النقاط التالية:

انقلاب نظام العدو السعودي، بتوجيهات أمريكية وصهيونية، على خارطة الطريق وتفاهمات 2022م، والتي نصت على وقف دائم لإطلاق النار، صرف المرتبات لأكثر من مليون موظف، ورفع الحصار عن الموانئ والمطارات اليمنية.

جاء تشديد الحصار والإجراءات الاقتصادية الأخيرة على اليمن كعقاب للشعب اليمني على موقفه المبدئي والديني في نصرة قطاع غزة.

الاستفزاز الميدني باستهداف العدو السعودي لمطار صنعاء الدولي في13يوليو منعًا لهبوط طائرة تُقل مرضى وعالقين الشرارة التي دفعت القيادة الحكيمة، استجابة للمطالب الشعبية، لبدء خوض معركة استعادة الثروات وحماية السيادة.

و​أفردت الرسالة مساحة هامة لجانب البناء الأخلاقي والإعلامي للصراع، مؤكدًا أن الجيش التزم بالضوابط الإسلامية وأخلاقيات الحرب، في مقابل ارتكاب الخصم لجرائم طالت المدنيين عبر قرابة 3 آلاف غارة خلفت مئات الشهداء والجرحى.

​كما كشف المشاط إفشال وعي الشعوب الإسلامية للمحاولات الإعلامية التضليلية التي سعت لاستعطاف العالم الإسلامي عبر الادعاءات الباطلة باستهداف الماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، مؤكداً أن حقيقة وتاريخ النظام السعودي باتا مكشوفين للأمة.

و​رغم نبرة الردع الحازمة، حملت الرسالة رؤية يمنية مرنة تجاه خيارات التسوية، مؤكداً أن “خيار السلام أقل كلفة وأكثر جدوى وأحرى بالاستدامة”وبينت محددات خيار السلام اليمني في النقاط الآتية:

الترحيب الصريح والكامل بالمبادرة التي أطلقها الأزهر الشريف، عملًا بقول الله تعالى (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ)، مع التأكيد على أن نجاح أي مبادرة مرهون بتوفر الإرادة الصادقة لدى الوسطاء والاطراف كافة.

الترحيب بأي جهود ومساعٍ حقيقية تفضي إلى وقف العدوان، ورفع الحصار الظالم، ومعالجة الملفات الإنسانية الملحة، وجبر الضرر الذي لحق بالشعب اليمني.

التأكيد على أن أي تسوية يجب أن تقترن باحترام سيادة اليمن واستقلاله الكامل، وفقًا للمبادئ والمواثيق الدولية، واستعادة الثروات الوطنية لخدمة أبناء الشعب كافة.

وعن البعد الأُممي وأمن الملاحة البحرية
​جدد الرئيس المشاط في رسالته على:

التمسك الثابت والكامل بنصرة الشعب الفلسطيني والقدس الشريف.

الدعوة لتشكيل تحالف إسلامي لمواجهة المشاريع العدو الصهيو امريكي، وحل الخلافات بين الدول الإسلامية بالتقارب والتعاون.

التأكيد على أن الملاحة البحرية في البحر الأحمر آمنة ومحمية، وأن الخطر الوحيد ينبع من تحويل نظام العدو السعودي لمنطقة باب المندب إلى مسرح عمليات حربية، داعيًا المجتمع الدولي لإدانة هذه الممارسات.

واختتم رئيس المجلس السياسي الأعلى رسالته بالتأكيد الحاسم على أن اليمن متمسك بانتزاع حقوقه المشروعة، ويمتلك خيارات متنوعة ومفاجئة، ولن يتراجع عن هذا المسار مهما بلغت التضحيات، مع إبقاء أيدي اليمنيين ممدودة للسلام العادل والمنصف الذي يحفظ السيادة ويكفل حقوق الشعب اليمني، ولاشك ان للرسالة مابعدها.