حين كان النداء الاخير “لبيك يا الله” الشهيد أمير كريم لعيبي..!
زمزم العمران ||

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ) .
لم يكن أمير كريم لعيبي كأي شاب في ذاكرة مدينة الصدر، كان ابناً لليُتم الذي لم يكسر إرادته، ورجلاً تعلم مبكراً أن يشق طريقه بيديه، وأن يحمل قناعاته حتى اللحظة الأخيرة.
وُلد الشهيد أمير في بغداد في الأول من آذار عام 1981،ونشأ في مدينة الصدر، متأثراً بفكر الشهيد الصدر، وعلى الرغم من اليُتم المبكر، واجه الحياة معتمداً على نفسه، حتى صار أباً لطفلٍ صغير، يحمل له من أحلام المستقبل ما لم يمهله العمر لتحقيقه ،التحق بصفوف عصائب أهل الحق منذ التأسيس، وشارك انتفاضة النجف، ثم انضم إلى سرايا الاستشهاديين فور تأسيسها، ومنذ عام 2004،حين أطلق رصاصاته الأولى على القوات البولندية في النجف، أخذت حياته مساراً محفوفاً بالمواجهة، وكأنه كان يمضي نحو قدرٍ استعدّ له طويلاً.
وفي واحدة من محطات المواجهة، استطاع مع الشهيد محسن البيضاني فكّ الحصار الأمريكي عن مجموعة من المجاهدين الذين تصدّوا للقوات المحتلة في مدينة الصدر، بعد معركة ضارية، لم تكن تلك الحادثة تفصيلاً عابراً في سيرته، بل شاهداً على حضوره في اللحظات التي تضيق فيها الخيارات، ويصبح الثبات امتحاناً للموقف.
أما عمليته الأخيرة، فكانت حين أطلق قذائف الهاون التي ألحقت أضراراً بالقوات الأمريكية، وأخّرت طيرانها وقصفها، الذي بدأ عشوائياً، وفي الثامن من نيسان عام 2008،انكشفت الصفحة الأخيرة من حكايته، ظهر أمير و رفيقه أمام طيّار أمريكي أطلق صاروخه بإتجاهه، فأرتقى أمير وهو يصرخ : لبيك يا الله، قبل أن يتناثر جسده أشلاءً.
وهكذا انطفأ جسدٌ كان قد عرف مبكراً قسوة اليُتم، لكنه ترك خلفه سؤالاً لا تجيب عنه الحروب: ماذا يقول طفلٌ حين يكبر، ويسأل عن أبٍ لم تمنحه الحياة فرصةً ليطيل البقاء إلى جواره؟ لم يكن أمير زوجاً و أباً فحسب، ولا مقاتلاً أنتهت حكايته في ساحة مواجهة، كان أنساناً له بيتٌ و طفلٌ و ذاكرة، اختُتمت حياته في لحظةٍ ستظل عالقةً بين نداء السماء ووجع الأرض.
سلامٌ على أمير كريم لعيبي، يوم وُلد في بغداد، ويوم واجه قدره بندائه الأخير، ويوم بقي اسمه منارة يُستدل بها طريق الحق .




